صعدت الهند امس ضغوطها العسكرية على باكستان، حيث اعلنت التعبئة العامة والكاملة في جميع اسلحة البحرية الهندية، مجددة قدرتها على الرد بضربة ثلاثية من الاسلحة ضد اي ضربة نووية من جانب باكستان التي وصلها امس وزير الخارجية الامريكي كولن باول واعلن استعدادها للحوار مع الهند لازالة التوتر بين البلدين. لكن نيودلهي واصلت التصعيد سواء عبر استمرار حشودها على الجبهة أو تأكيد نبأ صفقتها العسكرية مع اسرائيل وتعزيز تعاونها العسكري مع واشنطن. فقد اعلن الادميرال مادهفندرا قائد البحرية الهندية ان حالة التعبئة العامة تم اعلانها بين افرع القوات البحرية في اطار التصعيد الهندي واعلان المواجهة الحادة مع باكستان. وقال الادميرال مادهفندرا سينج في نيودلهي «يمكن لكافة سفننا أن تسافر 500 ميل في اليوم عند إصدار إشعار لها مدته ثماني ساعات. سفننا مسلحة ومزودة بالوقود والعتاد». غير أنه قال ان الهند لا تحتاج في نفس الوقت للقيام بغزوة هجومية في منطقة بحر العرب. من جانبه قال جاسوانت سينج وزير الخارجية الهندي ورداً على سؤال حول احتمال وقوع هجوم نووي «إن أي بلد يلتزم بمبدأ عدم البدء باستخدام الاسلحة النووية ينبغي أن يكون لديه قدرة الرد (النووي) إذا تعرض لهجوم من هذا النوع. لدينا قدرات ثلاثية من الاسلحة لتوجيه ضربة حال تعرضنا لضربة أولى، وإحدى تلك القدرات تمتلكها البحرية». وبينما لم يورد سينج تفاصيل حول الاسلحة، إلا أنه قال ان الفرع الاقوى من ثلاثية الاسلحة يتمثل في البحرية إذ أنه «مختبئ ويتحرك وتحت المياه». ونفى سينج التقارير التي اشارت الى وقف اسرائيل بيع صفقة اسلحة الى نيودلهي. في غضون ذلك اعلن وزير الخارجية الباكستاني عبدالستار ان نشر القوات الهندية والباكستانية على الحدود بين البلدين يبعث على القلق. وقال عبد الستار في مؤتمر صحفي «كلنا لديه سبب للقلق لان القوات تنتشر على الحدود... واقل حادث يمكن ان يشعل شرارة سلسلة احداث ليست في صالح السلام». وقال ان الموقف على الحدود حيث حشد البلدان جيوشهما في اضخم حشد منذ الحرب بينهما عام 1971 ليس في صالح شعبي البلدين. في هذه الاثناء بدأ وزير الخارجية الامريكي كولن باول زيارة الى اسلام اباد التقى خلالها الرئيس الباكستاني برويز مشرف. واعلن باول عقب اللقاء ان التحدي الذي يواجه باكستان والهند يتمثل في ان تحل الغريمتان النوويتان خلافاتهما من خلال المحادثات. وقال باول ان «باكستان مستعدة لبدء مثل هذا الحوار». وحث باول الذي يزور اسلام اباد في اول محطة من جولة سلمية في جنوب اسيا الهند وباكستان على العمل على تجنب نشوب صراع بينهما. وقال انه لم يزل يرى باعثا على الامل في اعقاب ما وصفه بالخطاب التاريخي الذي القاه مشرف في مطلع الاسبوع والذي استهدف خفض حدة التوتر على الحدود بين الهند وباكستان. ودعا باول من جهة اخرى الهند وباكستان على استئناف الحوار بهدف تسوية مسألة كشمير قائلا: «اذا كان علينا ان نحقق نوع السلام الذي نرغب به هنا في جنوب اسيا فيجب البدء بحوار لتسوية مسألة كشمير. واضاف اثر لقائه مع وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز «آمل ان نتمكن، كنتيجة لزيارتي، من الحفاظ على المسيرة الجارية لايجاد حل للازمة الحالية». واضاف «لا يمكننا فعلا ان نشهد حربا في جنوب اسيا ويجدر بنا ايجاد سبيل للخروج من هذه الازمة». وجدد باول عرض الولايات المتحدة بمساعدة الهند وباكستان بكل الوسائل للعودة الى مفاوضات مباشرة. واشار في الوقت نفسه الى انه لا يعتبر ان الولايات المتحدة تلعب دور «الوسيط» في النزاع. من جهة اخرى اعرب الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن اسف بلاده لعدم قيام الهند بخفض التوتر على الحدود واستئناف الحوار لحل الخلافات بين البلدين، متعهداً بعدم المساومة على قضية كشمير. جاء ذلك خلال كلمة القاها مشرف في الاجتماع الاول الذي عقدته اللجنة الوطنية الخاصة بكشمير التي شكلت حديثا. على صعيد متصل بدأ أمس وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز زيارته للولايات المتحدة التي تستغرق عدة أيام تستهدف الابقاء على الضغط الدبلوماسي على باكستان وتعزيز التعاون العسكري مع واشنطن والحصول على انظمة رادار شديدة التطور. ـ الوكالات