مهّدت حكومة ارييل شارون لـ «قرارها الاستراتيجي» بشأن السلطة الفلسطينية غداً باعلان وقف كافة الاتصالات معها بما فيها الأمنية، وهو ما ينسف عودة الوسيط الامريكي انتوني زيني وفق خطة تصعيد مبيتة كشفتها الصحف العبرية، وهو ما دفع حركة حماس للتهديد باستئناف العمليات الاستشهادية داخل الدولة العبرية حال عدم رفع الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في أسرع وقت ممكن، وهو نفس ما طالب به ايضاً وزير خارجية اسبانيا جوزيب بيكيه الذي تترأس بلاده الاتحاد الاوروبي والذي بدأ جولة بالمنطقة. وميدانياً تمكنت كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح من قتل ضابط مخابرات صهيوني في بيت لحم في حين لقيت مستوطنة اخرى مصرعها على يد فلسطينيين قرب رام الله. واستباقاً لاجتماع الغد لاعادة النظر الاستراتيجية في السلطة الفلسطينية ذكرت الاذاعة العبرية امس ان الحكومة الاسرائيلية الأمنية برئاسة ارييل شارون اتخذت خلال اجتماع الليلة قبل الماضية قرار وقف كافة اللقاءات السياسية والأمنية مع السلطة الى حين ما وصفته اعتقال فؤاد الشوبكي الذي تتهمه بالوقوف وراء سفينة الأسلحة المهربة والذي كان الرئيس ياسر عرفات اكد اعتقاله. ونقلت الاذاعة العبرية امس عن مصادر اسرائيلية تلميحها لامكانية دراسة ابعاد عرفات خلال الاجتماع «الاستراتيجي» ليتزامن ذلك مع توصيات اصدرها مجلس المستوطنات في الضفة الغربية تطالب باجتياح واعادة احتلال كافة المناطق الفلسطينية وانهاء السلطة وتشكيل مجلس حكم ذاتي للفلسطينيين تحت السيادة الاسرائيلية. وزعم شارون أمس ان اسرائيل «تعيش في محيط سياسي دولي لم يكن يوما اكثر ملاءمة لها لان العالم بات يدرك اليوم مخاطر الارهاب». ومضى في مزاعمه قائلاً في تصريحات نقلتها الاذاعة الرسمية الاسرائيلية ان «العالم يدرك كذلك الدور الذي لعبته السلطة الفلسطينية في الارهاب». وتابع ان «اسرائيل تكافح الارهاب ساعية في الوقت ذاته الى عدم جر المنطقة الى التصعيد او الحرب». وقال مضللاً ان «اسرائيل مستعدة لتقديم تنازلات مؤلمة مقابل سلام حقيقي، لكن طالما ان الارهاب مستمر، فهي ستكافحه بدون اي مساومات»، من دون ان يحدد طبيعة هذه المساومات. ورغم مسارعة وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الى محاولة تجميل صورة حكومة شارون بنفيه وقف اللقاءات الأمنية الا ان الصحف العبرية كشفت أمس عن معلومات في مجموعها تشكل خطة مبيتة لتفجير الأوضاع. فقد نقلت «هآرتس» امس عن مسئولين اسرائيليين تأكيد مسئوليتهم عن اغتيال مسئول حركة فتح العسكري في طولكرم رائد الكرمي والذي نقلت «يديعوت احرونوت» و«معاريف» عن مقربي شارون قولهم بشأن اغتياله «كلب آخر زهقت روحه» وهو ما يكشف نازية الحكومة الصهيونية هذه. وتأمل اسرائيل بهذه الخطوة الاستفزازية الى جانب موجة هدم المنازل لاستفزاز الفلسطينيين وجرهم الى التصعيد المسلح مجدداً. وفي اطار الخطة المبيتة هذه كشفت «يديعوت» امس ان قائد جيش الاحتلال ابلغ ضباطه في الخليل بداية الاسبوع الحالي انه «لا يجب ان يتولد لدينا الانطباع من الهدوء النسبي لقد انتهت فترة الهدنة». كذلك وزع جيش الاحتلال امس انذارات للفلسطينيين بمصادرة آلاف الدونمات من اراضيهم لشق طريق استيطانية تخترق خمس قرى باتجاه القدس ستعزل بيت لحم تماماً وتفك عزلة المستوطنات هناك. ويبدو ان هذه الاستفزازات نجحت جزئياً في استفزاز الفلسطينيين، حيث قام تشكيلان مسلحان في تفجير عبوة ناسفة بدورية للاحتلال جنوب مدينة جنين لم تسفر عن قتلى اضافة لهجوم مسلح على موقع للجيش الاسرائيلي في مستوطنة تل الرميدة بالخليل لم يسفر ايضاً عن اصابات. وأعلنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح مسئوليتها عن قتل اسرائيلي هو «ضابط مخابرات صهيوني» في منطقة بيت لحم في الضفة الغربية وذلك في بيان تلقته محطة تلفزيون «المنار» اللبنانية الناطقة باسم حزب الله اللبناني. واكدت كتائب شهداء الاقصى في البيان الذي بثت نصه «المنار» «ان خلية خاصة من مجموعات كتائب شهداء الاقصى قامت باطلاق النار على احد ضباط المخابرات الصهيونية قرب مستوطنة معالي ادوميم في محيط مستوطنة جيلو في منطقة بيت لحم». وكانت الشرطة الاسرائيلية قد اعلنت عن تسلم جثة اسرائيلي عثر عليه أمس مقتولا بالرصاص في بيت ساحور، المدينة الفلسطينية الخاضعة للحكم الذاتي قرب بيت لحم في الضفة الغربية. وذكرت الشرطة الاسرائيلية «ان الامر يتعلق برجل مسن يبلغ من العمر 72 سنة تقريبا قد يكون قتل على الارجح بيد فلسطينيين في قطاع بيت لحم حيث دخل». ولفتت كتائب شهداء الاقصى الى ان قتل «ضابط المخابرات الصهيوني» تم ليكون «عبرة لامثاله الملطخة اياديهم بدماء شعبنا». واكد التنظيم الفلسطيني «ان كتائب شهداء الاقصى النواة الصلبة ستبقى تقاتل وتقاوم تحت جنح الظلام وتحت الارض ولن ولم تستعرض قيادتها» لافتا الى ان اعضاء هذه القيادة «سيعرفون عند الشهادة». كما قتلت اسرائيلية واصيبت اخرى بجروح بالغة مساء أمس الثلاثاء عندما اطلق فلسطينيون النار عليهما عند مدخل مستوطنة صهيونية بالقرب من مدينة رام الله في الضفة الغربية، وفق ما افاد التلفزيون الاسرائيلي. ونقلت وكالة رويترز امس عن مسئول في حركة فتح قوله ان اجنحة الحركة العسكرية «ممزقة بين الالتزام بدعوة عرفات لوقف النار وبين الرد على الاستفزازات الاسرائيلية» لكن بياناً لفتح امس اكد التزامها بالهدنة، ونفت مسئوليتها عن مقتل الجندي الاسرائيلي الذي لقي مصرعه قرب طولكرم ليلة أمس الأول. وقال مروان البرغوثي أمين سر الحركة في الضفة الغربية لفرانس برس تعقيباً على الاستفزازات «هذه خطة سياسية ينفذها الجيش وتقضي بالاطاحة بالرئيس (ياسر) عرفات وتقويض السلطة والقضاء على رموز السلطة». واضاف «حكومة اسرائيل ماضية قدما في تنفيذ هذه الخطة بالرغم من الجهد الدولي والجهد الفلسطيني بالتهدئة». وحذر البرغوثي الذي تتهمه اسرائيل «بتدبير» الانتفاضة «من تدهور الوضع مجددا». وقال «نحن مقبلون على مزيد من المواجهات وتوسيع دائرة العدوان الاسرائيلي ونحن مقبلون على حلقة جديدة من المواجهة». واضاف «محض اوهام من يعتقد ان هناك املا للوصول الى حل مع شارون». لكن كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس اصدرت بياناً امس قالت فيه «اذا لم يرفع العدو الصهيوني الحصار والقيود على الرئيس ياسر عرفات وبقرار مسموع وواضح فسترد كتائبنا على هذه القيود في العمق الصهيوني ردا يعرفه القاصي والداني وبعدة عمليات تزعزع كيانه وتجعل حياته جحيما لا يطاق». ودعت كتائب القسام الى «تشكيل جيش وطني يدافع عن الوطن ويوفر الامن للمواطنين ووضع خطة لاستمرار الانتفاضة المسلحة». واشارت الكتائب الى ان قرارها جاء في الوقت الذي «يصمت فيه العالم امام جرائم الاحتلال والتعامل مع الرئيس عرفات باهانة سافرة، ولم تتحرك حكومة عربية واسلامية بما يرفع الضيم عن شعبنا بل يطالبون الضحية ان تستكين للذبح» منوهة بـ «اغتيال الجيش الاسرائيلي للقائد رائد الكرمي في طولكرم وقصف مقر الشرطة البحرية وخراب الديار للبيوت الفلسطينية برفح والقدس وتدمير مطار غزة الدولي». وفي هذا الاطار قال وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه في مؤتمر صحفي بمطار عمان اثر لقائه العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في مستهل جولته في المنطقة «عرفات يجب ان يستعيد حريته في التحرك والتنقل في اسرع وقت ممكن لأن ذلك ضروري من اجل عملية السلام». كما طالب بالاسراع في رفع الحصار عن المناطق الفلسطينية. اما باريس فقد اتخذت موقفاً يميل الى الجانب الاسرائيلي حيث قال الناطق باسم خارجيتها فرانسوا ريفاسو امس «لقد استقبلنا خلال الايام الماضية بعثة عسكرية اسرائيلية قدمت عدداً من العناصر حول هذه القضية». واضاف الناطق «نحن ندعو السلطة الفلسطينية الى تحديد المسئوليات واتخاذ الاجراءات اللازمة في اطار الالتزامات التي تقع على عاتقها بموجب اتفاقات اوسلو». القدس ـ «البيان» والوكالات: