أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس براءة سلطته من سفينة الاسلحة، ملمحاً الى تورط جهات خارجية فيها تسعى لعرقلة السلام، بالتزامن مع تأكيد الرئيس المصري حسني مبارك أنها «قضية ملفقة» وتحذيره من كارثة عالمية تدفع اليها سياسات ارييل شارون، الذي مضى حثيثاً للتسبب بها عبر استئناف سياسة الاغتيالات التي طالت أمس مسئولاً من حركة فتح وتصعيد عمليات تدمير المنازل وهدم 16 منها في القدس الشرقية حاول وزير خارجيته شيمون بيريز عبثاً التغطية عليها بزعم قرار حكومته وقف عمليات الهدم لكنها ماضية في نقاشها الاستراتيجي بشأن السلطة الفلسطينية والذي ربطت واشنطن اعادة مبعوثها انتوني زيني بنتائجه. وفي تصريح صحفي أمس اعلن عرفات ان لا علاقة للسلطة الفلسطينية مطلقاً بقضية سفينة السلاح المهرب. وقال في بيان: «ويهمنا أن نؤكد هنا بصفتي كرئيس للسلطة الفلسطينية والقائد العام أن محاولات تهريب السلاح للأراضي الفلسطينية ليست ضمن سياستنا بل تتناقض معها بالكامل، وأن الجهات الخارجية التي تقف وراء تهريب السلاح تحت قناع فلسطيني، إنما تهدف إلى ضرب استراتيجية السلام الفلسطينية التي تعتمد المفاوضات والوسائل السلمية لحل قضايا الصراع مع حكومة إسرائيل». واضاف «وقد شكلنا لجنة رسمية للتحقيق في ملابسات هذه السفينة وكشف الجهات التي تقف فعلاً وراءها مستغلة ومضللة بعض الأفراد في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني جراء استمرار التصعيد العسكري للاحتلال الإسرائيلي ورفض حكومة شارون تنفيذ تفاهمات تينت وتقرير ميتشل وتوصياته ومحاولاتها لضرب وإنهاء عملية السلام في المنطقة». تزامن ذلك مع تشكيك الرئيس المصري بقضية السفينة خلال مؤتمر صحفي في القاهرة امس قال فيه «قالت المعلومات ان السفينة ستعبر قناة السويس باتجاه العريش وكأن العريش ميكرونيزيا يعني لا أحد سيعرف شيئاً ومن ثم تأتي قوارب صغيرة تأخد السلاح الى غزة الخاضعة لرقابة البحرية الاسرائيلية بصفة مستمرة». واضاف مبارك «قالوا في اليوم الثاني انها ستذهب الى الاسكندرية وتأتي قوارب صغيرة تأخذ الحمولة، وكأن «الاسكندرية» لا تعرف مصر عنها شيئا هي الاخرى وبعد ذلك اعلن انها ضبطت في البحر الاحمر». واعتبر ان «الموضوع غير مفهوم وكلامهم متخبط» وتساءل «هل الموضوع مفبرك؟ هل هو حقيقي؟ ام يخص السلطة الفلسطينية كما يقولون؟ ام هل كانت متجهة لجهة اخرى»؟ واكد ان «الموضوع ليس واضحا كي استطيع الحديث بشأنه بصراحة وامانة». وقال مبارك في المؤتمر الصحفي انه إذا لم تحل القضية الفلسطينية وتوقف إسرائيل سياسة هدم منازل الفلسطينيين، فإن العالم سيواجه كارثة، حيث ان هذه السياسة تشجع على «زيادة العنف غير المسئول والارهاب في العالم كله». وأشار الرئيس المصري إلى أن هذه الكارثة لن تكون قاصرة على دول قليلة مثل إسرائيل أو الولايات المتحدة أو مصر ولكنها ستكون أشد ضراوة ضد العالم كله. لكن شارون لم يصغ مجدداً للتحذيرات المصرية وأصر على تفجير المنطقة حين زرع جنوده وعملاؤهم امس قنبلة قرب سياج منزل رائد الكرمي مسئول كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح في طولكرم بالضفة الغربية وتفجيرها عن بعد لدى خروجه من منزله الى مركز احتجاز فلسطيني، مما ادى لاستشهاده وتناثر جسده الى اشلاء وتعهدت فتح امس بالثأر. وأرفق شارون ذلك بتصعيد سياسة هدم المنازل التي طالت أمس بحسب بيان للقيادة الفلسطينية 16 منزلاً بحي العيساوية في القدس الشرقية. واعتبرت القيادة هذا الامر وسيلة لقطع الطريق على مهمة المبعوث الامريكي انتوني زيني الوشيكة. وزاد رئيس وزراء دولة الاحتلال على ذلك بحسب «يديعوت احرونوت» باقتراح احتلال قطاع امني أوسع في رفح على الحدود المصرية الفلسطينية بزعم احباط عمليات تهريب السلاح التي كان ادعى الليلة قبل الماضية انه يتم ارساله الى السلطة من ايران والعراق عبر مصر والاردن. وكان المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية افي بارنز اكد امس عزم هذه الحكومة على القيام بعملية «اعادة نظر استراتيجية» تجاه السلطة بزعم تحالفها مع ايران. ونقلت الاذاعة العبرية عن مصادر امريكية قولها «ان مواصلة مهام المبعوث انتوني زيني في المنطقة منوطة بنتائج النقاش الذي ستجريه حكومة تل ابيب حول موقفها من السلطة الفلسطينية، لاسيما عقب ضبط سفينة الاسلحة». الى ذلك ابلغ شيمون بيريز وفداً برلمانياً يابانياً امس رفض اسرائيل لاقتراح عرفات ارسال مراقبين دوليين للاشراف على وقف النار. وعاد بيريز لمحاولة تجميل وجه شارون وزعم بعد اجتماع للجنة الشئون الخارجية في الكنيست ان حكومة الاحتلال قررت وقف تدمير المنازل الفلسطينية. وقال بيريز ان القضية بحثت امس الاول خلال مشاورات اجراها مع رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير الحربية بنيامين بن اليعازر. وقال بيريز ان «وزير الحربية قال انه يؤيد وقف تدمير المنازل ورئيس الوزراء كذلك. وهذا ايضا موقفي». واضاف بيريز «لقد استخلصنا العبر من هذه القضية وتوصلنا الى استنتاج ان تدمير المنازل يضر اكثر مما يفيد على المستوى الامني». القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:
عرفات يتهم جهات خارجية بسفينة السلاح، مبارك: سياسة شارون تدفع لكارثة عالمية، اسرائيل تبدأ إعادة نظر استراتيجية تجاه السلطة وتستأنف الاغتيالات
