يتجه ارييل شارون لجر الولايات المتحدة الى مغامرة غير محسوبة في المنطقة، حيث روجت تقارير عبرية امس لاقتناع واشنطن بتورط الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في سفينة السلاح وتشكيله حلفاً مع ايران من وراء ظهر مصر، ما دفع الادارة الامريكية للتحضير لضربة عسكرية ضد حزب الله اللبناني واتخاذ سياسة متشددة تجاه عرفات الذي نفت سلطته تماماً هذه المزاعم التي ادرجتها في خانة الحملة الصهيونية الرامية لعزل الرئيس الفلسطيني تمهيداً لتقويض سلطته، وهو الامر الذي نفته ايران ايضاً بشدة على لسان وزير دفاعها. وفي مقابل عجز عربي فلسطيني واضح لمجاراة الحملات الدعائية الاسرائيلية تتصاعد ضغوط اللوبي اليهودي والتيارات اليمينية على الادارة الامريكية لحملها على اتخاذ موقف اكثر تشدداً ضد الفلسطينيين وأكثر انحيازاً للدولة العبرية طبقاً لممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسن عبدالرحمن الذي ألمح للاذاعة الفلسطينية امس إلى احتمال تغيير عودة المبعوث الامريكي انتوني زيني الى المنطقة المقررة نهاية الاسبوع الحالي. وكانت صحيفة «معاريف» العبرية ذكرت ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول هدد عرفات عبر قنصله في القدس رون شليكر بعدم اعادة زيني وانهاء مهمته وانه «سيفقد بصورة كبيرة» علاقاته مع الادارة الامريكية حال عدم اقدامه على معاقبة المتورطين بسفينة السلاح المهرب. ومن خلال مسرحية السفينة هذه يبدو ان رئيس وزراء دولة الاحتلال نجح في اقناع الادارة الامريكية بموقفه. فقد روجت صحيفة «هآرتس» العبرية امس لاقتناع جورج تينيت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية «سي.اي.ايه» بتورط الرئيس الفلسطيني بهذه المسرحية. ونقلت الصحيفة عن يوسي كوفروس رئيس قسم الابحاث في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية زعمه ان عرفات فتح الصيف الماضي قناة اتصال غير مباشرة مع المرشد الايراني علي خامنئي تم عبرها الاتفاق على مد ايران الفلسطينيين بأسلحة مدفوعة الثمن. وواصل كوفروس مزاعمه هذه بالقول ان الحكومة المصرية مستاءة من عرفات على خلفية حلفه مع طهران من وراء ظهرها على أساس انه استغل قناة السويس وسفن الصيد المصرية في تهريب الاسلحة والسماح بتغلغل النفوذ الايراني في المنطقة من الباب الخلفي. وعليه فإن الولايات المتحدة تتجه لمغامرة غير مدروسة بحسب «يديعوت احرونوت» التي قالت ان واشنطن تدرس ردوداً تجاه حزب الله اللبناني قد تكون على شكل عملية عسكرية برية وحملة شاملة ضد الحزب ليس فقط في لبنان بل وفي افريقيا وامريكا الجنوبية وأماكن اخرى. وعلى الفور سارع الطيب عبدالرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية الى وصف المزاعم الاسرائيلية حول تحالف عرفات وخامنئي بأنها «حديث غريب يفتقر لذرة واحدة من المصداقية». وقال ان جميع الدول اقليمياً وعالمياً بما فيها اسرائيل تعرف مدى ما تواجهه السلطة الوطنية من معاناة نتيجة التدخل الايراني في الشئون الداخلية الفلسطينية عبر بعض القوى التي تعارض بالقول والعمل ما تقره السلطة والقيادة الفلسطينية وما تتخذه من سياسات واجراءات. واضاف عبدالرحيم في تصريح صحفي امس لقد اصبح واضحاً من خلال مسلسل الأكاذيب ان الحكومة الاسرائيلية تسعى عبر كل المحاولات لتشويه صورة القيادة ولاستعداء أطراف اقليمية ودولية على السلطة لتحييدها وصولاً لنزع مظلة الحماية الاقليمية والدولية عنها، وهو ما يؤكد لنا ولغيرنا ان حكومة شارون غير معنية بعملية السلام وان كل ما تسعى له هو فتح اكثر من باب للهروب من تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها. كذلك نفى وزير الدفاع الايراني علي شمخاني كافة المزاعم الاسرائيلية تلك. ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن شمخاني القول «انه سيناريو وضعه نظام اسرائيل العنصري للاساءة الى صورة ايران» نافيا «اي علاقة عسكرية مع السلطة الفلسطينية». واكد شمخاني مجددا ان «اي هيئة ايرانية لم ترسل اسلحة الى الاراضي الفلسطينية» مشيرا الى ان هذه التأكيدات تهدف الى «التأثير على قرارات مسئولين امريكيين». واضاف «انها خطوة غير موفقة لان هذه الادعاءات لا اساس لها» مؤكدا انه «من خلال هذه التصرفات تكون اسرائيل هددت المصالح الامريكية والسلام والاستقرار في المنطقة». ويبدو ان شارون سعى عبر حملة المزاعم الى احتواء ردود الافعال الواسعة ضد جريمة هدم المنازل الفلسطينية في رفح والتي ادانها جوزيب بيكيه وزير خارجية اسبانيا التي تترأس الاتحاد الاوروبي فيما طالب وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز بالتحقيق فيها كما حفلت الصحافة العبرية بمقالات عديدة اعتبرتها «عملية وحشية». وافاد شهود عيان فلسطينيون أمس ان الجيش الاسرائيلي اغلق منطقة المواصي في رفح جنوب قطاع غزة وقام بعملية تفتيش واسعة في منازل عدة للفلسطينيين فيها. واكد الشهود لفرانس برس ان «قوة كبيرة من الجيش الاسرائيلي داهمت منطقة المواصي في رفح بعد ان اغلقت حاجز تل السلطان الذي يشكل المدخل الوحيد لهذه المنطقة غرب رفح». واشار الشهود إلى ان «الجيش الاسرائيلي قام بمداهمة وتفتيش عدة منازل واعتدى على المواطنين من اصحابها». وعبر مكبرات الصوت وخلال اتصال هاتفي اكد عرفات خلال احتفال لاجئي لبنان بذكرى انطلاقة الثورة على مواصلة الصمود والتضحيات حتى الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الى ديارهم. وفي وقت لاحق اعلن مسئولون امنيون قيام اجهزة الامن الفلسطينية باعتقال سليم حجة (29 عاماً) المسئول في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس والمطلوب لسلطات الاحتلال. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي - غزة ـ ماهر ابراهيم:
