نزع الرئيس الباكستاني برويز مشرف بخطابه امس الاول فتيل الأزمة المستحكمة مع الهند وفرغ حالة الاحتقان العسكري على طول خط الحدود بين البلدين وكبح الاندفاع الهندي المحموم نحو الحرب في أعقاب الترحيب الهندي الحذر بمحتوى الخطاب الذي حظر النشاط العسكري في كشمير. ولمحت نيودلهي الى استعدادها لبحث هدنة واستئناف الحوار مع جارتها اذا اقترنت أقوال الرئيس الباكستاني بأفعال على الأرض. وكان لافتاً ان الاعلان عن التوصل لخطوات تهدئة بين البلدين النووين صدر من واشنطن وليس من عاصمتي البلدين، وجاء على لسان المتحدث باسم البيت الابيض في اعقاب اتصال الرئيس بوش بزعيمي البلدين وتهليله لخطوات مشرف الذي وصفه بأنه حول باكستان الى دولة عصرية تقدمية. وتزامنت هذه الاشادة مع ارتفاع عدد المعتقلين من ناشطي الاحزاب المحظورة الى 830 باكستانياً تعهد قادتهم بالاستمرار في المقاومة في كشمير والطعن قضائياً ضد اجراءات مشرف. وقد لقي خطاب الرئيس الباكستاني الذي القاه مساء أمس الاول ترحيباً دولياً خاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا حيث قال الرئيس الامريكي جورج بوش مهللاً ان مشرف حول باكستان الى «دولة حديثة وتقدمية». وقال البيت الابيض ان الرئيس الامريكي جورج بوش تحدث هاتفيا مع قادة الهند وباكستان امس وان البلدين وافقا على العمل على خفض حدة التوتر الذي دفعهما الى اكبر حشد عسكري على الحدود. وتابع ان الرئيس بوش شكر الرئيس الباكستاني برويز مشرف على خطابه الذي القاه السبت وتعهد فيه بألا تستخدم بلاده قاعدة للارهاب ووعد بشن حملة على المتشددين الدينيين. وابلغ شين ماكورماك المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي الصحفيين ان بوش بحث مع اتال بيهاري فاجبايي رئيس وزراء الهند حديث مشرف في اتصال هاتفي استمر ايضا نحو خمس دقائق. وتابع ماكورماك «الزعيمان وافقا على مواصلة العمل من اجل خفض حدة التوتر». وعقب اجتماع عقده رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي امس مع كبار مسئولي الامن قال وزير الخارجية جاسوانت سينج ان بلاده ترحب بقرار مشرف حظر نشاط المنظمات المتطرفة غير انه شدد على ضرورة ان تقترن الاقوال بالأفعال من اجل نزع فتيل التوتر بين القوتين النوويتين. وأعلن الوزير «نرحب بالالتزام المعلن (لباكستان) بعدم دعم الارهاب او السماح لأي كان باستخدام اراضيها في اي مكان وخصوصاً في ولاية جامو وكشمير الهندية». الا ان سينج اضاف في مؤتمر صحفي انه لن يحكم على التزام الرئيس الباكستاني الا بـ «الافعال الملموسة التي سيقوم بها» ضد «الارهاب عبر الحدود». واستبعد الوزير الهندي تماماً تدخل أي طرف ثالث في حل نزاع كشمير، كما اقترح مشرف بدعوته الولايات المتحدة الى «اداء دور ايجابي» في النزاع، وقال سينج «لا يوجد مكان لتدخل طرف ثالث» مكرراً الموقف التقليدي لبلاده. ورغم ذلك ألمح وزير الخارجية بامكانية التوصل الى هدنة بين الجيشين اللذين لا يزالان يتواجهان عبر الحدود، مضيفاً ان الهند مستعدة للقيام بالمثل واعطاء الرئيس الباكستاني الفرصة لتطبيق سياسته. وقال «مقابل كل اجراء تتخذه باكستان سنتخذ اثنين» مضيفاً «علينا بالصبر، اذ لا يمكن ان نتوقع عملاً فورياً». واضاف وزير الخارجية الهندي «اذا نفذت الحكومة الباكستانية نواياها وعملت على هدف القضاء على الارهاب عبر الحدود فنحن مستعدون لاستئناف الحوار». وبدون ان ينتظر الرئيس الباكستاني المطالب الهندية امر باعتقال مئات الناشطين في حركات متطرفة محظورة منذ السبت. واعربت الهند عن املها في ان يعيد مشرف النظر في رفضه تسليم عشرين مشتبهاً بهم كانت قدمت لائحة بأسمائهم الى اسلام اباد مطالبة بتسليمهم. وقال سينج ان 14 الى 15 في المئة من هؤلاء هم «مجرمون هنود الجنسية». وقال سينج ان الهند لاحظت ان هناك جزءاً كبيراً من بيان مشرف يتعلق باصلاح وتحديث باكستان «ونظراً لان هذه الاصلاحات ترتبط بصورة مباشرة بالتطورات الخارجية، فإننا نرحب بها». من جانبه قال مانموهان سينج احد مسئولي حزب المؤتمر المعارض في الهند «لنر كيف ستترجم اسلام اباد نواياها بأفعال». ولاقى خطاب مشرف ترحيباً دولياً متصاعداً حيث اعتبرت فرنسا اجراءات مشرف مهمة وايجابية وقال بيان للخارجية «ان من شأن هذه الاجراءات ان تساهم في استئناف الحوار الضروري بين البلدين». في غضون ذلك شهد خط المراقبة الذي يعتبر بمثابة الحدود بين الهند وباكستان في كشمير هدوءاً مساء السبت وصباح أمس وقال مسئول حكومي باكستاني من مظفر اباد عاصمة كشمير الباكستانية «لم يسجل حدوث قصف الليلة الماضية». واشار الى تسجيل اطلاق نار متفرق في بعض القطاعات غير ان الهدوء ساد بعد ذلك وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته «اعتقد ان خطاب الرئيس مشرف حمل بعض الارتياح». واعتبر مسئول في اقليم كوتلي (جنوب) ان الهدوء ساد صباح امس في القطاع وقال «لكنني لا استطيع ان اقول ان الامر سيستمر وان المواجهات لن تحصل فالتوتر لا يزال شديداً على الحدود». وكان البلدان المزودان بالسلاح النووي حشدا عشرات الآلاف من الجنود على حدودهما منذ تضخم الأزمة الجديدة عقب حادث البرلمان الهندي الشهر الماضي. وفي اعقاب خطاب مشرف شنت السلطات الباكستانية امس حملة اعتقال واسعة لمئات الناشطين الاسلاميين واغلقت مكاتب تابعة لجماعات اسلامية متشددة في مختلف انحاء البلاد. وقال مسئولون في الشرطة الباكستانية لوكالة الانباء الكويتية (كونا) امس ان حوالي 830 ناشطا اسلامياً اعتقلوا في انحاء متفرقة من البلاد في الوقت الذي اغلقت فيه السلطات مكاتب جماعات اسلامية متشددة دون ان تعتقل احدا ممن كانوا يعملون فيها. في هذه الاثناء دانت مختلف الاحزاب والتيارات الاسلامية في باكستان قرار الرئيس مشرف حظر نشاط خمس جماعات اسلامية وتعهدت بـ «مواصلة كفاحها تحت اسماء مختلفة». ودعت جماعتا فرسان الصحابة والطريقة الجعفرية انصارهما الى «اللجوء للقضاء ومقاومة الحظر الحكومي لنشاطاتهما». ونفى رئيس جماعة الطريقة الجعفرية العلامة ساجد نقوي في تصريح لكونا أمس اي صلة لجماعته بالارهاب وأكد عزم جماعته القيام بمظاهرات سلمية عبر البلاد احتجاجا على قرار الرئيس مشرف حظر نشاط جماعته الى جانب اللجوء الى القضاء. وقال متحدث باسم جماعة فرسان الصحابة «ان قرار حظر نشاط جماعته فرض من دون اي دليل على تورطها في انشطة ارهابية مؤكدا «ان جماعته حزب سياسي ولا علاقة له بالانشطة الارهابية». واضاف «اذا كانت الحكومة جادة في مكافحة التطرف فعليها ان تسلك الطرق القانونية حتى تتمكن من القضاء عليه نهائيا، مشيرا في نفس الوقت الى «ان جماعته ستلجأ للقضاء والمظاهرات السلمية». وفي اسلام اباد رحبت الصحف الصادرة امس بالحزم الذي ميز خطاب الرئيس الباكستاني ولهجته «التي لا لبس فيها» سواء في تصميمه لاستئصال التطرف او في تحذيره للهند حول كشمير. وكتبت صحيفة «ذي نيوز» ان الرئيس امسك «في خطاب لا لبس فيه بقرني ثور التطرف والاصولية». واضافت «لقد اطلق بأشد الالفاظ قوة، الرسالة التي تقول ان باكستان لن تتسامح أبدا بعد اليوم مع العنف او الارهاب باسم الدين. ولم يتردد بالقول بوضوح ان باكستان استغلت لمدة طويلة باسم الاسلام». واشارت صحيفة «ذي نايشن» من جهتها ان التحذير الموجه للهند بأن باكستان قادرة على ان تدافع عن نفسها، «كان ثابتا من دون ان يكون على شكل تحذير من احد الصقور». وفي مواجهة الضغوط الخارجية، «بدلا من ان يتخذ موقف الدفاع، بدل الادوار طالبا من المجتمع الدولي ان يضطلع بدوره ويحمل الهند الى طاولة المفاوضات لحل قضية كشمير». وقال الجنرال رشيد قرشي المتحدث باسم الرئاسة الباكستانية ان خطاب مشرف لقي ترحيباً من جانب الشعب وان اسلام اباد لا تتوقع اي ردود فعل انتقامية من جانب المتطرفين جراء حملة المداهمات التي شنتها الشرطة على مكاتبهم. ولدى سؤاله عما اذا كان هذا الاجراء سيخفف من حدة التوتر قال قرشي: «ان الطرف الذي أثار هذا التوتر» بامكانه تخفيف حدته، واستطرد يقول «ان الكرة الان في ملعب الهند». الوكالات