على خطى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتحت وقع الضغوط الامريكية الهندية الشديدة استجاب الرئيس الباكستاني برويز مشرف لمطالب واشنطن ونيودلهي موجهاً خطاباً شاملاً لشعبه تضمن شقين: الاول عملي حيث حظر فيه ثلاثة احزاب ومنظمات اسلامية تمارس العمل العسكري في كشمير ضد الهند، واعتقل 200 نشاط ينتمون لهذه الاحزاب، وهدد باغلاق المدارس الدينية المتطرفة التي وصفها بأنها تحولت إلى دولة داخل الدولة مؤكداً انه لن يسمح باساءة استخدام المساجد لغير اغراضها، اما الشق المعنوي من خطاب مشرف فقد تم توجيهه للشارع الباكستاني وفيه اعلن مشرف ان بلاده سوف تستخدم كل الاسلحة رداً على اي هجوم هندي، وان سياسة بلاده تجاه كشمير لن تتغير، وان اسلام اباد لن تسلم نيودلهي اي مشتبه فيه بل ستحاكمهم طبقاً لقوانينها في حالة ثبت تورطهم. واعلنت الهند انها ستعلن موقفها الرسمي من خطاب مشرف اليوم الاحد رافضة الادلاء بأي تعليق رغم ان رئيس حزبها الحاكم رحب بوعود مشرف باحتواء الارهاب لكنه قال اننا ننتظر التطبيق. في حين رحبت واشنطن والاتحاد الاوروبي بالخطاب واكدت انه يتيح اساساً لتهدئة التوتر بين البلدين. وقبيل خطاب مشرف وقع انفجار ضخم في مستودع للذخيرة تابع للجيش الهندي ادى إلى تدمير حوالي 100 شاحنة ذخيرة دفع نيودلهي للتلميح بعدم استبعاد عمل تخريبي وراء الحادث. واعلن الرئيس الباكستاني امس في خطاب الى الامة حظر ثلاثة احزاب اسلامية هي جيش الصحابة الباكستاني (سني) والحركة الجعفرية الباكستانية (شيعية) وحركة تنفيذ الشريعة المحمدية التي ارسلت الاف المتطوعين الى افغانستان. واعتبر مشرف ان المتطرفين الباكستانيين اقاموا «دولة داخل الدولة» ودعا في الوقت نفسه إلى وقف الدعوات إلى الفئوية والحقد من قبل المنظمات المتطرفة. وقال الرئيس الباكستاني انه سيتعين تسجيل المدارس الدينية الاسلامية الجديدة لدى السلطات وان اي مدرسة تنغمس في انشطة للمتشددين سيتم اغلاقها. وقال مشرف «لن تفتح اي مدرسة جديدة دون تسجيل. ستغلق اي مدرسة يكتشف انغماسها في انشطة للمتشددين». كما اعلن الرئيس الباكستاني ان بلاده لن تسلم ايا من مواطنيها الذين وردت اسماؤهم في قائمة من 20 ارهابيا مزعوما تطالب بهم الهند. وقال مشرف في خطابه ان «مسألة تسليم اي باكستاني غير واردة على الاطلاق لن نقوم بذلك ابدا». واضاف «في حال تقديم براهين على تورطهم، سنحاكمهم في باكستان طبقا لقوانيننا». واضاف ان ايا من الاجانب الواردة اسماؤهم في اللائحة التي اعدتها نيودلهي لم يلجأ إلى باكستان قائلاً لم نمنحهم ملجأ» في البلاد. وقال «في حال وجدنا احدهم سنفكر عندها في الاجراء المناسب ضده». وفي ظل التوتر الحالي والمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الجانبين قال الرئيس الباكستاني ان باكستان ستستخدم ''كل قواتها'' في حال شن هجوم هندي ضدها. واضاف مشرف ان باكستان لن تغير ابدا سياستها حيال كشمير غير انه اكد ان باكستان لن تسمح بان تمارس منظمة ما الارهاب باسم كشمير. وقال مشرف ''كشمير تسيل في عروقنا «مضيفا ''لن نغير ابدا موقفنا المبدئي حول كشمير». وقال ان القضية يجب ان تحل بالطرق السلمية مضيفا «لن يسمح لاي منظمة بالتحول الى ممارسة الارهاب باسم كشمير». وقال ان الباكستانيين يجب الا يتسللوا إلى اراضي دول اخرى. واضاف «ليست بنا مطلقا اي حاجة للتسلل إلى دول اخرى وحل مشاكلها». ودعا مشرف إلى إنهاء التطرف، وقال انه يتعين على الباكستانيين تعزيز التسامح، والرحمة، والسلام. وحث مشرف رئيس وزراء الهند اتال بيهاري فاجبايي على تغيير موقفه وبدء إجراء مباحثات بين البلدين. ودعا مشرف الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش إلى التوسط للتوصل إلى تسوية للنزاع الذي دام نصف قرن حتى الآن. وقال مشرف مخاطبا بوش «يتعين عليكم الآن القيام بدور فعال في حل نزاع كشمير من أجل السلام الدائم والانسجام في المنطقة». وقال مشرف «يجب علينا الا نتوهم أنه من الممكن في أي وقت من الاوقات قمع المطالب المشروعة لشعب كشمير دون حسمها بشكل عادل. كما يتوقع الكشميريون منكم أن تطلبوا من الهند إنهاء حالة الارهاب وانتهاكات حقوق الانسان في كشمير». واعلنت مجموعة عسكر طيبة الكشميرية التي تتخذ من باكستان مقرا لها امس انها ستواصل الجهاد في كشمير رغم اعلان الرئيس الباكستاني حظر نشاطها. وقال المتحدث باسم المجموعة عبدالله سياف لوكالة فرانس برس «ان الحكومة الباكستانية لا تملك اي حق لحظر نشاطنا لاننا مجموعة تتخذ من كشمير مقرا لها وتقاتل القوات الهندية وسنواصل جهادنا». وتابع سياف في اتصال هاتفي معه في مكان مجهول «ان معركتنا من اجل كشمير ستتواصل». واعتبر ان مجموعته حظرت من دون تقديم اي دليل حول تورطها في اعمال ارهابية. واضاف «لم نتورط ابدا في عمل ارهابي وكنا دائما ندين قتل المدنيين» نافيا بذلك اي علاقة لمجموعته في الاعتداء الذي استهدف البرلمان الهندي في الثالث عشر من ديسمبر الماضي. واعلن مصدر في وزارة الخارجية الهندية ان الهند تدرس «عن كثب» نص الخطاب المتلفز الذي القاه مشرف وسترد عليه رسميا اليوم الاحد. ورفض المصدر الادلاء باي تعليق على خطاب مشرف وقال «نبحث عن كثب في نص الخطاب وسنعلن بعد ذلك موقفنا كما سنعقد مؤتمرا صحافيا على الارجح بعد ظهر اليوم الاحد». وستعلن الهند موقفها الرسمي على الارجح بعد مشاورات بين اجهزة رئيس الوزراء اتال بيهاري فاجبايي ووزارة الخارجية واعضاء في الحكومة بينهم وزير الداخلية الذي يجري حاليا زيارة رسمية الى الولايات المتحدة. لكن حزب بهارتيا جانتا الذي يقود التحالف القومي الحاكم في الهند رحب بوعود مشرف باحتواء الارهاب.. ولكنه قال ان ذلك يعتمد على الكيفية التي يتم بها تنفيذ تلك الوعود. ورداً على الخطاب اتهم رئيس حزب بهارتيا جانتا في كي مالهور باكستان بعدم الايفاء بوعودها وقال ان باكستان وعدت في السابق عدة مرات ولكنها لم تنفذ وعودها. واعرب حزب بهارتيا جانتا عن امله في ان يتخذ الرئيس مشرف خطوات مركزة لاحتواء الارهاب ووقف ما اسماه بايواء ومساعدة المنظمات الارهابية. وفي اول رد فعل على الخطاب رحبت وزارة الخارجية الامريكية بكلمة مشرف. وقال مسئول كبير في الوزارة لرويترز ان الكلمة «توفر اساسا للجانبين لتهدئة التوتر». وقال ايضا المسئول الذي طلب عدم ذكر اسمه ان كلمة مشرف «نبذ واضح للعنف في الماضي في كشمير والمجتمع الباكستاني ككل». كما رحب الممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي للسياسة الخارجية خافيير سولانا بخطاب مشرف. وقال سولانا في بيان «اريد ان اهنئه على القرارات الهادفة الى مكافحة الارهاب وخصوصا التدابير ضد الذين يسعون الى نشر الارهاب في الخارج». واضاف «ارحب بشكل خاص برفضه المتكرر لكل اشكال الارهاب وقراره حظر نشاط مجموعتين ناشطتين». واعلن سولانا ترحيبه بالتزام الرئيس الباكستاني التوصل الى «حل سلمي للنزاع بين باكستان والهند حول كشمير» داعيا البلدين إلى «استئناف الحوار سريعاً». وقبل ساعات من خطاب مشرف اعلنت الشرطة الباكستانية اعتقالها لاكثر من 200 ناشط من حزبين متطرفين في اقليم السند الجنوبي. واوضحت الشرطة انها اوقفت هؤلاء الناشطين الاعضاء في حزبي جيش الصحابة السني وتحريك الجعفرية الشيعي، كتدبير احترازي بهدف تفادي اي رد فعل مع اعلان حظر هذين الحزبين. من جهة اخرى ذكرت مصادر رسمية هندية فى ولاية راجستان بشمال غرب الهند ان عدد الشاحنات التابعة للجيش الهندى والتى دمرت خلال سلسلة الانفجارات التي وقعت فى مخزن معدات للجيش الهندى فى منطقة اودسار الليلة قبل الماضية ارتفع الى مائة شاحنة . ـ الوكالات
حظر نشاط 3 منظمات تقاتل الهند وهدد بإغلاق المدارس الدينية سعيا لنزع فتيل حرب محتملة، مشرف ينهي العمل العسكري في كشمير، امريكا واوروبا ترحبان ودلهي تنتظر التطبيق وتعلن موقفها اليوم
