صعّد ارييل شارون عدوانه في اتجاه تفجير الوضع الى حدود حرب اقليمية روج لها بذريعة دعم ايران للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، حيث أعلن تجميد كافة الاتصالات عدا الأمنية مع السلطة الفلسطينية ليطلق العنان لعدوان «يهلك الحرث والنسل»، حيث أرسل دباباته لاستباحة مناطق واسعة من رفح واعادة احتلالها بعد تهجير مئات من عائلاتها في أجواء مناخية قاسية، وتدمير مدرج ومنشآت مطار غزة القريب من رفح ما أسفر عن شهيدين، وفي انحياز امريكي واضح دافع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول عن الاعتداءات الاسرائيلية قائلاً انها تدبير دفاعي. وكانت الصحف العبرية نقلت عن مصادر عسكرية اسرائيلية ان العدوان الصهيوني سيستمر أياماً. وبعد جريمة تشريد نحو 150 عائلة في مخيم رفح اقدمت 27 دبابة وآلية اسرائيلية أمس على اجتياح واعادة احتلال مناطق واسعة من مدينة رفح وعزلها عن العالم وتنفيذ حملة اعتقالات طالت العشرات دمرت خلال ذلك موقعاً للشرطة الفلسطينية. واعلن عن استشهاد العجوز الفلسطيني عبدالله العمور (62 عاماً) بسكتة قلبية حين تعرض منزله للقصف خلال الاجتياح، فيما أعلن عن استشهاد الشرطي سميح عبدالهادي بطين الذي كان اصيب واحتجز لدى جيش الاحتلال خلال جريمة مخيم رفح أمس الأول. كما توغلت نحو 12 دبابة وآلية اسرائيلية في مطار غزة الدولي واعادت تدمير مدرجه مجدداً فيما قصفت منشآته وأسواره. وفي واشنطن دافع وزير الخارجية الامريكي امس عن العملية العسكرية الاسرائيلية ضد المناطق الفلسطينية في قطاع غزة معتبراً انها «تدبير دفاعي». وقال باول «انها رد اسرائيلي على الاستفزاز الاخير» في اشارة الى اعتراض اسرائيل سفينة محملة بالسلاح في البحر الاحمر اتهمت ايران بارسالها الى السلطة الفلسطينية. وقال باول للصحفيين «اسرائيل ترد على حادثة تهريب السلاح». واضاف «ان قسماً كبيراً من العمليات العسكرية في الساعات الـ 24 الاخيرة كان بقصد تدمير سبل تهريب أسلحة عبر جنوب قطاع غزة» مضيفاً انه «تدبير دفاعي». وسارعت القيادة الفلسطينية لاصدار بيان دعت فيه كافة الاطراف الدولية لعقد اجتماع عاجل لوقف العدوان وزيارة المواقع المدمرة. وفي مؤشر جديد على قرب استئناف هجمات المقاومة أعلنت «كتائب المقاومة الوطنية» الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان جريمة رفح «لن تمر من دون عقاب موجع لقوات الاحتلال». وزاد شارون على عدوانه هذا باعادة التأكيد خلال اجتماع لحزبه الليكود قرب تل ابيب ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «سيظل حبيس رام الله لعدة سنوات ان اقتضى الأمر». وعمد الى اضافة المزيد من الشروط التعجيزية التي تعرقل اي امل في الهدوء، حيث أعلن قطع كافة الاتصالات مع السلطة الفلسطينية باستثناء الأمنية الى حين اعتقال قتلة وزير سياحته رحبعام زئيفي واعتقال من وصفهم بالمسئولين عن سفينة السلاح المهرب. ولكن نبيل ابو ردينة احد كبار معاوني عرفات شجب الخطوة الاسرائيلية بوصفها جزءاً من «مرحلة مدمرة للسياسة الاسرائيلية» وقال ان الاتصالات توقفت فعلاً منذ غادر المبعوث الامريكي للشرق الاوسط انتوني زيني المنطقة يوم الاحد الماضي. وكان وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر رجح الليلة قبل الماضية عودة زيني الى المنطقة نهاية الاسبوع الحالي. وسارع مسئول بوزارة الخارجية الامريكية لتأكيد ان واشنطن لن تحذو حذو اسرائيل في قرار الاخيرة وقف الاتصالات مع السلطة. واضاف قوله «ما زلنا ملتزمين بالعمل من اجل استعادة الهدوء وانهاء العنف والارهاب.. وسنواصل العمل مع الاطراف سعياً الى تحقيق هذا». وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ورئيس الكنيست ابراهام بورج ووزير العدل الاسرائيلي الاسبق يوسي بيلين أنهوا امس آخر ايام مفاوضاتهم غير الرسمية في جنوب افريقيا. واستبق السفير الفلسطيني في جنوب افريقيا سلمان الحرفي اختتام المفاوضات هذه بالقول «سندعو الجانبين الى انهاء العنف واجراء مزيد من المحادثات في المستقبل حول كيفية انهاء المواجهة الدائرة». لكن هذه الدعوة لم تصل الى أسماع شارون الذي يمضي قدماً في مخططه الرامي لتفجير المنطقة واغراقها في الحروب. فقد حذر من ان ما وصفه سعي ايران الى توسيع نفوذها في المنطقة «قد يجر اسرائيل الى الحرب». واتهم شارون في تصريحات نقلتها صحيفة «معاريف» العبرية ايران «بالعمل مع جهات مختلفة في المنطقة وتعميق تدخلها ما قد يجر اسرائيل الى الحرب اذا استمر ذلك». واعتبر شارون «تغلغل ايران في المنطقة تحولاً استراتيجياً قد يجر الى حرب» مجدداً الاتهام لايران بالتورط في قضية سفينة الاسلحة التي اعترضتها اسرائيل في البحر الاحمر والتي ادعت انها مرسلة من ايران للسلطة الفلسطينية. واضاف شارون ان «ايران تعمل مع ثلاثة اطراف في المنطقة» هي حزب الله اللبناني الذي زودته بثمانية آلاف صاروخ كاتيوشا حسب ادعائه والسلطة الوطنية الفلسطينية والفلسطينيون داخل المناطق التي احتلتها اسرائيل عام 1948. وكان متحدث باسم الخارجية الامريكية اشار الى وجود «أدلغة دامغة» على تورط حزب الله وايران في قضية شحنة الأسلحة التي اعترضتها اسرائيل على متن سفينة «كارين ايه» في البحر الاحمر في الثالث من الشهر الجاري. واضاف المتحدث ان اسرائيل قدمت أدلة «مقنعة» الى واشنطن حول تورط ايران وحزب الله في عملية تهريب الأسلحة هذه. وهو الامر الذي نفاه حزب الله واتهم واشنطن بالانحياز الى اسرائيل. ويعتقد مراقبون ان السجال بين اسرائيل وايران حول النفوذ في المنطقة بلغ أوجه بعد تدهور الاوضاع في الاراضي المحتلة والانتقاد الكبير الذي صدر عن طهران للزيارة التي قام بها وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الى الهند الاسبوع الحالي والتي تم الاتفاق خلالها على تزويد الهند بطائرات حربية اسرائيلية متطورة. واعتبرت ايران التدخل الاسرائيلي في شبه القارة الهندية «باعثاً للقلق» ومشجعاً على العنف رغم المحاولات الاقليمية والدولية لتهدئة الوضع بين باكستان والهند. غزة ـ ماهر ابراهيم _ رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي:
شهيدان وعشرات المعتقلين وتدمير مطار غزة، شارون يستبيح رفح و «يهلك الحرث والنسل»، باول يناصر العدوان الاسرائيلي ويعتبره تدبيراً دفاعياً
