صعّدت الهند ضغوطها العسكرية على اسلام اباد، حيث بدأت حملة غير مسبوقة لتلغيم كامل حدودها مع باكستان، كما وضعت خطة طوارئ لحماية السكان على الحدود في كشمير، وتزامنت هذه الضغوط العسكرية على باكستان التي استلمت عشر مقاتلات صينية، مع تعرضها لضغوط دبلوماسية جديدة من جانب واشنطن تمثلت بمطالبة وزير الخارجية الامريكي كولن باول الرئيس الباكستاني برويز مشرف باتخاذ تدابير ضد 20 ناشطاً تطالب نيودلهي بتوقيفهم. وابدت باكستان استعدادها بقبول نشر قوات متعددة الجنسيات أو قوات حفظ سلام أو زيادة عدد المراقبين الدوليين المتواجدين على جانب خط التهدئة ولم تستبعد وقوع الحرب بطريق الخطأ مع الهند. فقد شرع الجيش وقوات الامن الهندية فى حملة غير مسبوقة لزرع مئات الآلاف من الالغام المضادة للافراد على طول كل خط الحدود الممتد لمسافة 1800 ميل مع باكستان. وذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أمس أن هذه العملية التى تأتي في خلفية التوتر المتزايد مع باكستان حول كشمير تتناقض مع المكاسب التى تحققت خلال الأعوام الخمسة الماضية في مجال الدعوة لحظر هذه الالغام. وقالت الصحيفة ان هذه العملية تهدد أيضا بتعميق المواجهة العسكرية بين القوتين النوويتين في شبه القارة الهندية. وأشارت «الجارديان» في تقريرها إلى ان حقول الالغام الهندية سوف تمتد بعمق ثلاثة أميال وأن من شأنها هي والمنشآت الدفاعية الهندية أن تجعل من الحدود الهندية الباكستانية أطول وأكثر الحدود استحكاما في العالم والى جانبها سوف تتضاءل الجبهة الغربية خلال الحرب العالمية الأولى وخط ماجينو خلال الحرب العالمية الثانية وستكون هى المعادل في جنوب آسيا لسور برلين. وقالت الصحيفة البريطانية ان القوات الهندية قامت طوال الشهر الماضى باجلاء المزارعين وزرع مناطق شاسعة من الاراضى الصالحة للزارعة بالالغام المضادة للافراد التى حظرتها معاهدة اوتاوا لحظر الالغام في عام 1997 وتأتى حقول الالغام الجديدة اضافة الى تلك التى تمت زراعتها بالفعل خلال الحروب الهندية الباكستانية الثلاث منذ استقلالهما عن بريطانيا في عام 1947. وفي سياق متصل وضعت حكومة كشمير الهندية موضع التطبيق خططاً للطوارئ لحماية السكان المقيمين على الحدود مع باكستان وذلك في مواجهة احتمال نزاع مفتوح مع باكستان. واعلن مفوض المنطقة في كشمير برويز ديوان «لقد وضعنا موضع التطبيق خطة طواريء شاملة لمواجهة اي احتمال». واوضح ان الخطة «تنص بنوع خاص على اقامة ابراج مصفحة جماعية وعائلية في محيط المنطقة»، مشيرا الى ان تكلفة هذه الخطة تصل الى 80 مليون روبية هندية (17 مليون دولار) في وادي كشمير وحده. من جهة اخرى، قام وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز امس بجولة تفقدية جديدة في كشمير بغية درس الاجراءات الامنية فيها، كما اعلنت السلطات المحلية. من ناحية اخرى زعمت مصادر دفاعية هندية ان قواتها قتلت ستة جنود باكستانيين وجرحت العشرات، عندما احبطت اكبر محاولة قامت بها مجموعة مدرعة من الجيش الباكستاني بهدف الاستيلاء على نقطة تشازي على خط المراقبة في قطاع سامبا صباح امس. ونقلت وكالة انباء «يونايتد نيوز» عن مصادر عسكرية هندية رفيعة المستوى القول ان قوات باكستانية تساندها المدفعية الثقيلة شنت هجوميا بريا شرسا فجر أمس مستهدفة مستودعات امامية وابراج اتصالات منفصلة. وقالت ان القوات الباكستانية اطلقت 82 قذيفة مورتار لمدة 45 دقيقة على المواقع الهندية الامامية ومن ثم قامت باطلاق النيران من مدافع عيار 105 مم وفتحت القوات الهندية التى كانت تقوم بحراسة المواقع الامامية نيران المدفعية الثقيلة خلال الثلاثين دقيقة الاولى من المواجهة مما ادى لتدمير ناقلات جنود مدرعة. واضافت تلك المصادر ان الخطوط الامامية لبعض المستودعات التابعة للجيش الباكستانى تعرضت للدمار عندما وجهت القوات ضربات مباشرة أدت لمقتل ستة جنود واشتعلت النيران في مستودعات للذخيرة والوقود تابعة للجيش الباكستانى عندما اصابتها قذائف المورتار عيار 81 مم والحقت دمارا كبيرا بثكنات للجيش في المنطقة المجاورة. على صعيد متصل، وفي ضوء تصاعد الضغوط على باكستان، دعا وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس الرئيس برويز مشرف الى اتخاذ تدابير مناسبة بشأن لائحة من 20 ناشطاً راديكالياً تطالب الهند بتوقيفهم، وقال باول الذي سيبدأ الاسبوع المقبل جولة آسيوية تشمل الهند وباكستان اثر اجتماع في واشنطن مع وزير الداخلية الهندي ال.كي.ادفاني انه اطلع على اللائحة وبحث فيها مع المسئولين الهنود والرئيس الباكستاني. واضاف باول في تصريح صحفي «رأيت هذه اللائحة واعرف انها موجودة لدى الرئيس مشرف. واعرف انه ينظر فيها وآمل في ان يتخذ تدابير مناسبة». على جانب آخر أعلن مسئول في وزارة الدفاع الباكستانية امس ان بلاده تسلمت في ديسمبر الماضي اول عشر طائرات قتالية صينية الصنع من أصل طلبية من أربعين طائرة في اطار اتفاق «لا علاقة له» بالأزمة الحالية مع الهند. واكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز أحمد خان على اهمية ان يتم نشر هذه القوات الدولية لمراقبة الوضع ودحض الاتهامات الهندية عن تسلل المجاهدين أو المقاتلين عبر الخط الفاصل الى الجزء الكشميرى الخاضع لسيطرة الهند. وقال المتحدث فى رده على أسئلة الصحفيين ان باكستان ترحب بأية ترتيبات تساعد فى التحقق من الاتهامات حول تسلل المقاتلين من الجانب الباكستانى. وأضاف بأن موقف باكستان واضح تجاه مثل هذه الاتهامات ومنذ البداية أدانت الاعتداء على البرلمان الهندى فى 13 ديسمبر وعرضت تعاونها فى اجراء تحقيق مستقل أو مشترك وطلبت من الهند تقديم أية أدلة تثبت تورط جماعات كشميرية متواجدة فى الاراضى الباكستانية. وقال خان للصحفيين اشن «باكستان اتخذت إجراءات دفاعية. وحتى يحين الوقت الذي تعيد فيه الهند نشر قواتها في مواقعها السلمية لا يمكن استبعاد اندلاع حرب بطريق الخطأ». وقال خان ردا على سؤال بشأن خطاب منتظر للرئيس الباكستاني «انتظروا الخطاب لتصنفوه». الوكالات