بعد فشل «مسرحية السفينة» وجد ارييل شارون الذريعة لتصعيد العدوان ونسف أية بادرة للعودة للمفاوضات حين اقدمت كتائب القسام التابعة لحركة حماس على كسر هدنتها مع السلطة الفلسطينية بوقف العمليات الفدائية، وشنت هجوماً ضد جيش الاحتلال في مستوطنة زراعية اسرائيلية على حدود قطاع غزة أسفرت عن مقتل أربعة جنود واصابة اثنين اضافة لاستشهاد اثنين من عناصر الحركة وهو ما يتهيأ جيش الاحتلال للرد عليه خلال 24 ساعة رغم ادانة السلطة للهجوم وتعهدها بتعقب مدبريه في وقت تجرى محاولة جديدة لاحتواء الانفجار تمثلت في بدء جولة مفاوضات فلسطينية اسرائيلية تستضيفها جنوب افريقيا. ففي صبيحة يوم امس اجتاز فلسطينيان بزي قوات الشرطة الخاصة الفلسطينية الحاجز الحدودي بين الدولة العبرية وقطاع غزة في منطقة رفح سارع احدهما لفتح نيران رشاشه وقنابله على دورية عسكرية اسرائيلية فيما قام الآخر بمفاجأة موقع مراقبة لجيش الاحتلال في نفس المنطقة المتاخمة للمستوطنة الزراعية «كيرم شالوم» ما أدى لمقتل اربعة جنود بينهم رقيبان فيما تردد ان احدهم قائد كتيبة واصابة اثنين آخرين احدهما في حال الخطر فيما استشهد المهاجمان خلال معركة مسلحة نشبت لدى وصول التعزيزات العسكرية الاسرائيلية. وقال قائد المنطقة العسكرية الجنوبية الجنرال دورون الموخ ان «صلاح شحادة المقرب من الشيخ أحمد ياسين (الزعيم الروحي لحركة حماس) خطط لهذه العملية الارهابية وطلبنا من السلطة الفلسطينية توقيفه». واضاف الجنرال خلال مؤتمر صحافي نظم في قاعدة عميتاي الواقعة قرب الموقع الاسرائيلي الذي تعرض للهجوم «كانت هذه اول عملية تسلل ناجحة لارهابيين الى الاراضي الاسرائيلية انطلاقاً من قطاع غزة. انها تشكل منعطفا. حتى الان تمكنا من احباط كل المحاولات». وتابع ان «الارهابيين كانوا في عداد كوماندوز من ثمانية عناصر، لكن اثنين منهم فقط عبرا السياج للتسلل الى اسرائيل. لقد هاجما بالقنابل والاسلحة الرشاشة الجنود الثلاثة الذين كانوا موجودين في الموقع ثم الجنود الذين وصلوا للدعم قبل ان يقتلا». وعلى الفور عقدت الحكومة الاسرائيلية الامنية برئاسة شارون اجتماعا لثلاث ساعات قال خلاله الاخير انه ملتزم بالرد الذي رجحت الاذاعة العبرية ان يأتي خلال 24 ساعة حيث سارعت أجهزة الامن الفلسطينية لاخلاء مقراتها تحسباً للعدوان. وخلال مؤتمر لانقاذ القدس في بيروت اعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس مسئولية كتائب القسام الجناح العسكري للحركة عن العملية التي نفذها عماد رزق ومحمد ابو جاموس من مخيم رفح حيث اكدت زوجة الاخير انه كان أمضى الليلة قبل الماضية في الصلاة في المسجد. ووجه مشعل حديثه لاعضاء السلطة الفلسطينية متسائلا عما حققوه من وراء هذه التهدئة والاعلان المتكرر لوقف اطلاق النار وعما يتعين عليهم ان يفعلوه للاستجابة لشروط «الكيان الصهيوني وامريكا». واكد حسن يوسف قيادي حماس في الضفة الغربية ان استئناف الهجمات جاء رداً على مواصلة العدوان الاسرائيلي. من جهتها سارعت السلطة الفلسطينية لادانة العملية وهو ما لم يقنع حكومة شارون التي اصرت على تحميلها المسئولية. وقالت السلطة في بيان رسمي ان «القيادة (الفلسطينية) تستنكر هذا الهجوم الذي يوفر (لرئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل) شارون الذريعة لمواصلة عدوانه العسكري وحصاره وعقابه الجماعي لشعبنا». وقال بيان السلطة الفلسطينية ان «القيادة لن تتهاون مطلقاً مع هذا التحدي الخطير لقرار الاجماع الوطني بوقف النار والتهدئة». وأضافت السلطة الفلسطينية انها «اتخذت وتتخذ الاجراءات الامنية ضد كل عبث بأمننا الوطني ومصالحنا الوطنية»، مشيرة إلى أنها قررت «متابعة التحقيق لتحديد الجهة المسئولة عن هذا العمل». وندد مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا بهذه العملية وقال عقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة امس «يجب ادانة اي عمل يعارض الوضع السلمي الذي تم التوصل اليه في الاشهر الاخيرة. وردا على سؤال عما اذا كان يشاطر ماهر في قوله ان «امرا كهذا كان متوقعا» بسبب انسداد افق الحل السياسي، اجاب سولانا «اندد بقوة وبأشد العبارات بزعزعة الوضع القائم منذ الاسابيع الاخيرة». وفي بروكسل، اصدرت المفوضية الاوروبية بيانا يدين فيه سولانا الهجوم ويبدي فيه اسفه لحدوثه «في وقت شهدنا فيه جميعا تراجعا ملحوظا للعنف وجهودا متضافرة لمكافحة الارهاب». وكانت المصادر الفلسطينية اعلنت امس استشهاد الشرطي شادي احمد مسلم متأثرا باصابته خلال اجتياح بلدة بيت حانون منتصف ديسمبر الماضي. وفي هذه الاثناء لم تستسلم حكومة شارون لفشل مسرحية سفينة الاسلحة حيث ارسلت وفداً استخبارياً لاقناع واشنطن بها وطالبت السلطة الفلسطينية باعتقال فؤاد الشوبكي المسئول المالي الامني الذي تتهمه بالوقوف وراء شحنة الاسلحة المضبوطة. لكن «لويدز ليست» صحيفة شركة التأمين العملاقة عادت امس لتأكيد ملكية السفينة المذكورة لعراقي يدعى علي محمد عباس. وقال الصحافي المتخصص ديفيد اوسلر ان بيان تسجيل السفن في تونجا اكدت ان عباس لا يزال مالك السفينة. واضاف انه «لم تعد هناك شكوك بشأن هوية مالك السفينة الا اذا تم اثبات ان عباس الذي تحمل الفاتورة رقم جواز سفره، قدم هوية وهمية». وقال عرفات الذي كان يتحدث في رام الله في احتفال اقامته وزارة العمل لمناسبة البدء بتنفيذ قانون العمل الفلسطيني الجديد، «كل ما يقولون حول السفينة كذب في كذب في كذب في كذب». واضاف ان الحكومة الاسرائيلية «تقوم كل يوم باختراعات: مرة سفينة ومرة اشياء اخرى كاننا نحن الذين نحتلهم ولو اردنا السلاح نستطيع شراءه من اسرائيل بطريقة اسهل وارخص». فيما نقلت عنه الاسيوشيتدبرس اشارته للمافيا الاسرائيلية. وقال عرفات «انها محاولة مقصودة. يبحثون عن ذرائع كي يقوموا من خلالها باكمال خطتهم العسكرية». واضاف «للاسف فان هذه القيادة الحالية الاسرائيلية لا تريد السلام بل تتهرب منه، مرة يطلبون اربعة ايام تهدئة ومرة اسبوعا ومرة اسيوعين. لا يريدون التوصل الى سلام ومع ذلك فنحن سنستمر في عملية السلام لاننا مؤمنون فيما اتخذناه من قرارات». وفي هذا الاطار استقبل رئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي امس مسئولين فلسطينيين واسرائيليين يتقدمهم صائب عريقات وافراهام بورج ويوسي بيلين والذين بدأوا مفاوضات لثلاثة ايام في «خلوة رئاسية» في مكان قريب من ستلنيوش التي تبعد 60 كيلو متراً من الكاب. وقال متحدث باسم الخارجية في بريتوريا ان اللقاء يشكل «اجتماعا غير رسمي لاشخاص يتفقون في وجهات نظرهم ويسعون الى ايجاد حل للمشكلات في الشرق الاوسط عن طريق التفاوض وليس العنف». واضاف روني مامويبا للاذاعة العامة «ان المجتمعين هنا هم الذين واظبوا على العمل من اجل تحقيق السلام عن طريق التفاوض». وقال مامويبا ان «الخلوة» عقدت اثر اتصالات اجراها مبيكي مع اطراف دولية مثل الولايات المتحدة والامم المتحدة، والاتحاد الاوروبي ومسئولين شرق اوسطيين. واضاف «طلبت هذه الاطراف من جنوب افريقيا ان تساهم عبر نقل تجربتها في التفاوض والانتقال الى الديموقراطية الى معسكر المؤيدين للسلام». وكان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قال امس في مدينة بانجالور الهندية «ليس هناك حل الى الحل السياسي وليس هناك بديل للسلام». وقال بيريز متحدثا عن دوره في الحكومة الائتلافية برئاسة ارييل شارون انه ما زال ثابتا في موقفه تجاه استئناف محادثات السلام. واضاف «دوري هو التوصل لوقف لاطلاق النار واستئناف المفاوضات في نهاية الامر». واعلن وزير الحربية الاسرائيلى بنيامين بن اليعازر أنه يؤيد بشكل مطلق اخلاء المستوطنات الصغيرة و ضمها الى الكتل الاستيطانية الكبيرة فى قطاع غزة و الضفة الغربية. و أشار بن اليعازر الذى كان يتحدث أمام أعضاء مجلس السلام والامن فى تل أبيب مساء الثلاثاء الى أن من بين المستوطنات التى يمكن ضمها مستوطنات نتساريم وكفاردروم فى قطاع غزة وأجزاء من الحى الاستيطانى اليهودى فى مدينة الخليل. وأكد انه وبالرغم من تأييده المطلق لهذا الموضوع فان الامر يحتاج لقوة سياسية كبيرة من أجل تنفيذ ذلك ملمحا الى انه عندما يصبح رئيسا للحكومة و لديه ائتلاف كبير فان بامكانه أن ينفذ ذلك الامر. ـ الوكالات