في تطور يرجح عدم ارتياح الدوائر الأمريكية للرواية الإسرائيلية حول واقعة ضبط سفينة الأسلحة «كارين إيه» والتى تزعم تل أبيب أنها كانت في طريقها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية عن طريق البحر الأحمر، كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية في القاهرة عن قائمة من الأسئلة تلقاها مجلس الوزراء الإسرائيلى من أعضاء في الكونجرس الأمريكى ومسئولين أمنيين كانوا في زيارة إلى الشرق الأوسط مؤخرا، وتصب هذه الأسئلة في خانة التشكيك في صحة الوقائع التى ترويها تل أبيب. أكدت المصادر أن الشخصيات الأمريكية تشككت في عدد من العناصر الهامة في الرواية الإسرائيلية كالتالي: أولا: أن سفينة من هذا النوع وتحمل هذه الكميات من الأسلحة لا يمكن أن تعبر مياه البحر الأحمر من مضيق باب المندب في الوقت الذى تنشط فيه السفن الأمريكية والبوارج التابعة لحلف الناتو في مراقبة شواطئ جنوب البحر الأحمر ولا تتردد في تفتيش أى سفينة بحثا عن أسامة بن لادن أو أى من قيادات تنظيم القاعدة. ثانيا: أن الملاحة البحرية في البحر الأحمر تعد أحد طرق الملاحة الهامة والمؤمنة عبر تعاون الولايات المتحدة الأمريكية مع عدد من بلدان المنطقة المشاطئة للبحر منذ اندلاع حرب الخليج الثانية عام 1991 وحتى اليوم. ثالثا: أن المخابرات الأمريكية كانت تعتبر دوما أن تهريب الأسلحة إلى داخل الأراضى الفلسطينية المحتلة يمكن أن يتم عبر طريقين فقط إما عبر الأرض «برا» وقد تم حسم هذا المنفذ من خلال ترتيبات خاصة مع الأردن ومصر كما أن السلطات الإسرائيلية تراقب بدقة حدودها مع سوريا ولبنان، والمنفذ الثانى هو البحر المتوسط إذ تواجه الأراضى الفلسطينية والإسرائيلية بشواطئ كبيرة يمكن من خلالها التهريب في قوارب الصيد أو السياحة لكن البحر الأحمر لم يدرج في منافذ التهريب لاعتبارات كثيرة أهمها سهولة السيطرة عليه من المضايق ومن قناة السويس بعكس البحر المتوسط الذى تصعب السيطرة عليه بشكل كامل. رابعا: أنه لا يمكن لأى قارب تهريب أسلحة من هذا النوع أن يكون متوجها نحو إسرائيل خاصة أن الشاطئ الإسرائيلى على البحر الأحمر لا يتجاوز حدود شاطئ وميناء إيلات الصغير وهو شاطئ محاط بمراقبة بالغة الدقة من البلدان المجاورة لخليج العقبة خاصة مصر والأردن وإسرائيل نفسها. خامسا: لا يمكن أن يكون خط سير السفينة إلى البحر الأحمر ثم خليج العقبة لأن المهربين في هذه الحالة قد يضطرون إلى إفراغ الحمولة في دولة أخرى مشاطئة للبحر ثم العبور إلى إسرائيل «برا» وهو ما لم تذكره إسرائيل في روايتها للواقعة.. وهو ما يعرض المهربين أنفسهم لضياع حمولتهم من الأسلحة في الطريق إلى داخل الأراضى الفلسطينية المحتلة حسب المزاعم الإسرائيلية. سادسا: ان مسار الملاحة في الخليج العربى من الأراضى الإيرانية وحتى شواطئ البحر الأحمر خاضع لرقابة صارمة من دول المنطقة ومن القوات الأمريكية الأمر الذى يشكك في الرواية الإسرائيلية أو يجعل من جهاز الاستخبارات الإسرائيلى الموساد أعظم قدرة وتأثيرا من الأجهزة العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. سابعا: ان إسرائيل أرادت توريط السلطة الوطنية الفلسطينية في حمولة الأسلحة رغم أن العلاقات بين إيران وعرفات ليست على ما يرام منذ سنوات طويلة ولم تتلق الولايات المتحدة الأمريكية أية إشارات علنية أو إستخباراتية تشير إلى احتمال وجود علاقة بين الجانبين أو بين منظمات إيرانية والسلطة الوطنية الفلسطينية. ثامنا: توقيت الإعلان عن القارب يحمل الكثير من علامات الاستفهام خاصة بعد أن شرع الرئيس الفلسطينى في وقف الانتفاضة ووصول المبعوث الأمريكى أنتونى زينى إلى المنطقة. تاسعا: أنه لا يمكن لهذه السفينة بهذه الحمولة من الأسلحة أن تكون قد قررت عبور قناة السويس إلى البحر المتوسط لأنها بهذا الإجراء تضع نفسها مباشرة تحت رقابة أكثر صرامة وتدقيق بالغ في كل القوارب والسفن التى تعبر هذا الممر الملاحى العالمى. القاهرة ـ مكتب «البيان»: