تروج عدة شركات كبرى للتلفزيون عالي الوضوحية بوصفة الحدث الكبير التالي في عالم التسلية والترفيه، وعلى الرغم من التقدم البطيء لهذا المنتج الجديد، فان هناك مؤشرات على ان عام 2002 سيشهد سطوع نجمه واندماجه اكثر في بيئة التسلية المنزلية. ويستخدم التلفزيون عالي الوضوحية المعروف اختصارا باسم «اتش دي تي في» التقنية الرقمية لنقل الصورة بجودة فائقة وروعة لا تضاهى ووضوح يعادل ضعف درجة وضوح البث التلفزيوني التناظري الحالي. لكن مع ذلك فان نسبة ضئيلة جداً من المنازل في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تمتلك الان جهاز تلفزيون عالي الوضوحية. وحسب احصائيات جمعية الالكترونيات الاستهلاكية فإن عدد التلفزيونات القادرة على التقاط الاشارات الرقمية الجديدة التي بيعت على السنوات الثلاث الماضية لاتتجاوز 2.3 مليون جهاز، علماً بان حوالي 27 مليون تلفزيون عادي تباع سنويا في الولايات المتحدة. وخلال السنوات الماضية أعيق تبني التلفزيون عالي الوضوحية من قبل المستهلكين لثلاثة عوامل هي التكلفة والمضمون و«الكيبل» لكن بعض الخبراء يقولون ان العوامل الثلاثة جميعها يتم معالجتها الآن على نحو يرجح ان يؤدي الى تبني التقنية الجديدة على نطاق جماهيري واسع في القريب العاجل. وفيما يتعلق بالتكلفة كان سعر التلفزيون المكيف لاستقبال الاشارات الرقمية عالية الجودة قبل ثلاث سنوات يصل الى عشرة آلاف دولار. لكن جيف جوزيف نائب رئيس الاتصالات في جمعية الالكترونيات الاستهلاكية يقول ان متوسط اسعار هذه الاجهزة انخفض بنسبة 50 بالمئة كل سنة على مدى الاعوام الثلاثة الماضية حتى اصبح بامكان المستهلك اقتناء تلفزيون رقمي الان بسعر الف ومئة دولار، اي بفارق ضئيل عن سعر التلفزيون التناظري العادي ذي الشاشة الكبيرة. ومع ذلك فان جوزيف يقرّ بان المبيعات لن ترقى الى مستوى الامال، ما لم تتم معالجة مشكلة المضمون ويقول «المستهلكون يريدون مشاهدة الافلام والبرامج الرياضية، والمسلسلات على التلفزيون الرقمي، وما لم يتوفر ذلك لهم فلن ترتفع المبيعات». لكن الامور تتجه نحو الافضل في هذا السياق اذ هناك الان المزيد من المحتويات الرقمية في طريقها الى شاشة التلفزيون عالي الوضوحية. فقد اصدرت هيئة الاتصالات الاتحادية في الولايات المتحدة امراً رسمياً يلزم جميع محطات التلفزة بالبدء في استخدام المعايير الرقمية وترددات البث الجديدة، بحلول شهر مايو المقبل. وبحلول عام 2006 سيتم ايقاف البث بالاشارات التلفزيونية التناظرية القديمة كلياً. وتبقى عقبة لحاق صناعة تلفزة «الكيبل» بركب معايير التلفزيون الرقمي الجديدة. فالعديد من مشغلي انظمة الكيبل مثل «ايه أو إل تايم وارنر» توفر خدمة ما يعرف بالتلفزيون الرقمي لكنها غير معدة للتعامل مع التلفزيونات المتوافقة مع معايير البث الرقمي كما حددتها هيئة الاتصالات الفيدرالية والتي تلزم شركات الكيبل باعتماد المعايير الجديدة. لكن حتى هذه العقبة ربما تحل كليا قريباً، فقد بدأ بعض مشغلي شبكات الكيبل بتوفير الخدمة بالمعايير الجديدة المتفقة مع التلفزيون على الايضاحية، كما اعلنت شركة «كيبل لابس» المتخصصة بابحاث وتطوير صناعة تلفزة الكيبل هذا الاسبوع عن تطوير معيار برمجي جديد يسمح بتكييف الاعدادات الرقمية الكبلية مع اجهزة التلفزيون الرقمية الجديدة. واشنطن ـ «البيان»: