اعلنت سلطات مدينة قندهار الافغانية استسلام عدد كبير من قادة حركة طالبان بينهم اربعة وزراء واعتقال وزير اعلام الحركة وتسليمه للقوات الامريكية، فيما عاد الغموض يلف مصير زعيم الحركة الملا محمد عمر بعد تقارير افغانية تؤكد اختباءه في باجران واخرى امريكية تشكك في ذلك، وتزامن ذلك مع تصريحات افغانية ترجح وجود اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في افغانستان. وفي الاثناء دكت الطائرات الحربية الامريكية معسكر تدريب لتنظيم القاعدة قرب تورا بورا حيث يحاول اتباع اسامة بن لادن اعادة تجميع صفوفهم حسب تصريحات مسئولين في البنتاجون. وأعلن الناطق باسم حاكم قندهار علي آغا استسلام اربعة من كبار وزراء طالبان. وقال الناطق خالد بشتون في تصريحات بالهاتف لوكالات الانباء ان وزراء في طالبان وكبار قيادات الحركة استسلموا وانضموا الى القيادة الافغانية في قندهار مشيراً الى ان من بين المستسلمين وزير الدفاع السابق الملا عبيد الله ووزير العدل الملا ترابي ووزير المناجم والصناعة الملا سعد الدين. كما افادت انباء انه تم اعتقال وزير اعلام طالبان السابق عبدالحي مطمئن وتسليمه الى القوات الامريكية. وقال القائد القبلي جود فدا محمد في تصريحات لرويترز ان قوات قبلية موالية للحكومة الافغانية الجديدة اعتقلت عبد الحي مطمئن في منطقة قندهار الجنوبية امس الاول. وأضاف محمد «سلمناه للقوات الامريكية» متحدثا في بلدة سبين بولداك الافغانية على الحدود مع باكستان. واعتبر موفد قناة «الجزيرة» الفضائية الى قندهار ان استسلام الوزراء جاء إثر نجاح المفاوضات مع مقاتلي طالبان. واضاف ان احد القادة الافغان اقام الليلة قبل الماضية مأدبة عشاء سرية لعدد من المسئولين السابقين في طالبان. واشار الى ان الامر ربما كان متعلقا بانضمام هؤلاء القادة لصفوف القوات الافغانية المكونة حديثا أو لمعرفة مكان اختباء الملا عمر. وتوقع موفد «الجزيرة» ان تؤدي جهود ملاحقة الملا عمر واسامة بن لادن الى عملية عسكرية واسعة في جنوب افغانستان، واعتبر ان الهدوء الذي يشهده الجنوب حاليا قد يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة مؤكداً ان الهجوم سيشمل خوست وجلال آباد وهلمند. وفي اطار الغموض الناتج عن التصريحات المتضاربة بشأن مكان وجود الملا عمر قال المتحدث باسم جول اغا لرويترز هاتفيا «الملا عمر على الارجح لايزال في شمال اقليم قندهار حول باجران». واضاف قوله «باجران منطقة جبلية كبيرة جدا ويصعب العثور عليه بسرعة. والاف من قواتنا تبحث عنه ولن يمكنه الهرب منا». لكن العميد البحري جون ستافلبيم المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية قال «لا اعرف ما اذا كان الملا عمر قد كان هناك ام لا»، مشيرا الى ان البنتاجون سيرفض من الان فصاعدا التكهن حول المكان الذي قد يتواجد فيه العدوان الشهيران اسامة بن لادن وعمر. وقد ساعدت القوات الخاصة الامريكية القوات الافغانية المعادية لطالبان والتي باشرت جمع الاسلحة في اطار تجاذبات للتوصل الى استسلام عناصر طالبان المحاصرين في قطاع باجران بطريقة سلمية. ولكن جون ستافلبيم اضاف «لقد طرحنا ولا شك فرضيات متقدمة جدا باعتقادنا ان المفاوضات الجارية كانت تجري باسم الملا عمر. كانت قوات موالية لطالبان هي التي تتفاوض مع قوات معادية لطالبان من اجل استسلامهم» او لامور اخرى. وبحسب المتحدث باسم البنتاجون، فان منشقين عن طالبان سلموا اسلحتهم «واستطاع البعض دفع الاموال للافلات». واضاف « لكننا لم نأسر احدا على حد علمي» وان عناصر في حركة طالبان «تبخروا على الارجح في الجبال». الى ذلك قالت وزارة الدفاع الامريكية ان عناصر رئيسية من شبكة القاعدة تحاول اعادة تجميع صفوفها في شرق افغانستان حيث قصفت طائرات حربية امريكية مرة اخرى معسكر تدريب حينما خرجت دبابات من الكهوف. وهاجمت الطائرات مجموعة كهوف في زوار كيلي قرب منطقة تورا بورا ايام الخميس والجمعة والاحد وقال مسئول عسكري امريكي رفيع ان المنطقة مازالت بين اكثر المناطق خطورة على القوات الامريكية وحلفائها من الافغان. وقال الاميرال جون ستافلبيم المتحدث باسم البنتاجون في بيان صحفي بعد ان وردت أنباء القصف مرة اخرى في المنطقة «انهم «القاعدة» يحاولون اعادة تجميع صفوفهم حتى يمكنهم ان يحتشدوا من اجل اغراض القيادة والايذاء». واضاف قوله ان اتباع اسامة بن لادن يختبئون باعداد صغيرة ويحاولون تجميع صفوفهم مرة اخرى. وقال «لقد تشتتوا. فقد طردناهم من مناطق كثيرة وهربوا خوفا على حياتهم وفي بعض الاحيان قتلوا ووقعوا ايضا في الاسر». من جانبه قال الاميرال كريج كويلجي المتحدث باسم القيادة المركزية في فلوريدا التي تدير العمليات العسكرية في افغانستان ان القوات الخاصة الامريكية والقوات الافغانية المعادية لطالبان التي تمشط الكهوف في تورا بورا عثرت على ادلة على ان ابن لادن كان هناك لكن لم يتضح الى متى كان موجودا. واضاف كريج قوله «وجدت أدلة على انه كان هناك. ولا نعرف على الاطلاق الاطار الزمني لذلك». وفي كابول قال وزير الخارجية الافغاني عبد الله عبد الله امس ان من المرجح ان اسامة بن لادن والملا عمر ما زالا في افغانستان الا ان كابول ليس لديها معلومات عن مكان اختبائهما المحتمل. وعند سؤاله عما اذا كانت لديه اي معلومات عن مكانهما قال عبد الله لرويترز «لا.. ليس لدي معلومات». وعندما سئل عما اذا كانت مساعي البحث عنهما قد فقدت اي اثر لهما اجاب «هذا حقيقي.. هذا حقيقي». واضاف «لا يمكن ان يستمر الوضع على هذا النحو..سيعرف «مكانهما» ان عاجلا او اجلا ولكن في هذه المرحلة لسنا متأكدين من مكانهما. من المرجح انهما لايزالان في افغانستان». ـ الوكالات