بدا واضحاً ان حكومة شارون خسرت «لعبة السفينة»، حين أعربت أمس عن خيبة أملها من موقف الادارة الامريكية التي لم تقتنع بالمزاعم الاسرائيلية، وأبدت تحفظاً عليها فيما شكلت القيادة الفلسطينية لجنة تحقيق في هذه القضية ستطلع لجنة دولية على نتائج تحقيقاتها، في وقت هدد حزب العمل بالانسحاب من هذه الحكومة حال اعلانها السلطة عدواً وسط اعتراف وزارة الحربية بالهدوء الكامل الذي سعى جيش الاحتلال أمس لنسفه باجتياحه مطار غزة الدولي وقرية وتوغله في بيت لاهيا واختطاف ثلاثة فلسطينيين. ولم تحصد حكومة رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون أية نتائج من أحدث ألاعيبها المسماة «سفينة السلاح المهرب» الى السلطة الفلسطينية. فقد نقلت وكالة فرانس برس امس عن مسئول اسرائيلي لم يكشف اسمه قوله «لقد خيب الامريكيون أملنا عندما رفضوا الأخذ بالأدلة الدامغة التي قدمناها بأن الأسلحة كانت موجهة الى السلطة الفلسطينية». ورأى المسئول الاسرائيلي ان الموقف الامريكي «يهدف من دون شك الى حماية عرفات لان الامريكيين يخشون على ما يبدو ان يستغل رئيس الحكومة ارييل شارون القضية للقضاء بشكل نهائي على جهود المبعوث انتوني زيني لوقف اطلاق النار ثم معاودة المفاوضات». كما اعرب وزير النقل افرايم سنيه من جهته عن اسفه لأن «العالم لم يفهم ان ايران هي المركز العالمي للارهاب». وكان المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر قال الليلة قبل الماضية «نريد كشف الوقائع قبل اطلاق تكهنات واستنتاجات لا نعرف من الذي استأجر السفينة ومن كانت موجهة اليه، هذه هي المعلومات التي نبحث عنها». وقال دانيل ايالون مستشار شارون للسياسة الخارجية لرويترز «لدينا كل الادلة بما في ذلك الوثائق التي تقود مباشرة الى عرفات والسلطة الفلسطينية». وقال رعنان جيسين المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية إن تلك الوثائق ستنشر في غضون يوم او يومين. وذكر انها تتضمن اوراق ملكية السفينة وشراء الاسلحة. لكنه حين سئل عما اذا كان اي من هذه الوثائق يحمل توقيع عرفات قال «لا اعرف.. مثل هذه التعاملات تتم من خلال شركات وهمية وبأسماء مستعارة». وفي مقابل ذلك اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الليلة قبل الماضية خلال مؤتمر صحفي مع المنسق الاوروبي خافيير سولانا عن تشكيل لجنة تحقيق داخلية في قضية السفينة. وأوضح وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه امس ان اللجنة تضم مسئولي أمن على أعلى مستوى وبصلاحيات مطلقة وستعرض نتائج تحقيقاتها على لجنة دولية تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والأمم المتحدة. وفي اشارة جديدة الى فشل «لعبة السفينة» هدد وزير العلوم الاسرائيلي ماتان فلنائي من حزب العمل امس بانسحاب الحزب من الحكومة الاسرائيلية حال اقدام شارون على اعلان السلطة الفلسطينية عدواً. وقال فلنائي في تصريحات للصحفيين لدى افتتاحه مركزاً صحياً هو الاول من نوعه في الوسط البدوي في قرية تل السبع ان حزب العمل لا يؤيد توجه شارون الى اعتبار السلطة الفلسطينية كعدو وان «الحزب لن يبقى في الحكومة اذا ما أعلن شارون ذلك رسمياً». في غضون ذلك نقلت صحيفة «يديعوت احرونت» العبرية امس عن مصادر عسكرية اسرائيلية قولها في اشارة الى الالتزام الفلسطيني بوقف النار «الهدوء الآن كامل بشكل أساسي». وكان هذا الاعتراف ورد ضمنياً في تصريحات لوزير الحربية بنيامين بن اليعازر الليلة قبل الماضية في اشارته الى ان اسرائيل تقف عند «مفترق حرج» في الصراع مع الفلسطينيين. وقال انه رغم أن الطرفين في «أهدأ وضع» منذ اندلاع الانتفاضة فإن «بنية تحتية من الارهاب تتولد تحت السطح» وأن إسرائيل لا تزال تواجه «تحذيرات حقيقية عن هجمات إرهابية». ورغم ذلك سعى جيش شارون لنسف هذا الهدوء حين اقتحمت دباباته امس ضاحية شويكة في طولكرم بالضفة الغربية واختطفت ثلاثة فلسطينيين. واعترفت شرطة الاحتلال أمس باعتقال سبعة فتية فلسطينيين في القدس بدعوى رشق سيارات المستوطنين ومعهداً دينياً بالحجارة وزجاجة حارقة. وأفادت مديرية الأمن الفلسطينية أن مجنزرة اسرائيلية توغلت أمس في الجهة الجنوبية الشرقية من مطار غزة الدولي. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال توغلت في الجهة الجنوبية الشرقية من المطار حتى برج المراقبة رقم 5 التابع لقوات الأمن الوطني وقامت بهدم جزء من السور والسياج المحيط بالبرج قبل أن تنسحب بعد ساعة الى المواقع الاحتلالية السابقة. غزة ـ ماهر ابراهيم _ رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات:
حزب العمل يهدد بالانسحاب حال اعلان السلطة عدواً، واشنطن تتحفظ على أدلة إسرائيل حول «السفينة»، الاحتلال يعترف بالهدوء الكامل ويواصل العدوان
