شهد سجن كوبر، أكبر وأشهر سجون السودان تمرداً مسلحاً أوقع سبعة قتلى على الأقل، وفق مصادر رسمية استبقت صدور بيان عن وزارة الداخلية. وكانت معركة السجن بدأت ظهر امس الاثنين باطلاق نيران داخل السجن، راجت بعدها شائعات بأن السجناء تمكنوا من الحصول على بعض قطع السلاح وحاولوا استخدامها للحصول على المزيد، ولكن قوات الشرطة التي تم استدعاؤها كانت تراقب الموقف منذ يومين تمكنت من السيطرة على السجن وعزل السجناء وشوهد عدد كبير من سيارات الاسعاف تغادر السجن. وكانت منطقة السجن شهدت توافد اعداد كبيرة من المواطنين مما دفع السلطات لاغلاق كوبري القوات المسلحة شرق السجن والشوارع المحاذية للسجن. كما اعتقلت ثلاثة صحفيين بالقرب من السجن وجميعهم يتبعون لصحيفة «الوطن» الواسعة الانتشار. والمعروف ان سجن كوبر بالخرطوم «بحري» يضم سجناء سياسيين الى جانب المئات من كبار التجار ورجال الاعمال المتهمين في شيكات مرتدة بنص القانون والمحتجزين بدون محاكمة الى حين تسديد قيمة الشيكات والى جانب هؤلاء يضم السجن عتاة تجار المخدرات الى جانب كبار المجرمين والمتمردين على السجون وتوجد في كوبر المشنقة الرئيسية للمحكومين بالاعدام من السياسيين والمجرمين. وكانت بوادر التمرد التي اطلت منذ ايام عندما بدأ نحو ألفين من السجناء خصوصاً التجار «المعسرين»، اضراباً عن الطعام. وكان مندوب لرئيس القضاء ووكيل النيابة الأعلى بالخرطوم بحري ومدير ادارة السجون قد اجتمعوا بالسجناء الألفين المضربين عن الطعام منذ يومين في محاولة لحل مطالبهم المتمثلة في قضايا الغارمين وتشكيل دوائر عدلية للنظر ومراجعة أحكام تجار ومحكومي قضايا المخدرات، حيث توصلت الى ان يقدم النزلاء استرحامات لرئيس القضاء، الا ان السجناء واصلوا اضرابهم لليوم الرابع بالرغم من الاتفاق الذي ابرموه مع اللجنة، بينما رفع السجناء من المحكومين العسكريين والمنتظرين اضرابهم. واتهم مدير سجن كوبر اللواء شرطة يوسف عباس علي في تصريح لـ «البيان» فئات معينة من المحكومين وخاصة المحكومين في قضايا المخدرات بأنهم يقومون بمنع الغذاء من الوصول الى بقية السجناء في محاولة لفرض الاضراب وأبدى تعجبه من مواصلة الاضراب عن الطعام بالرغم من توصل اللجنة مع المسجونين المضربين ان يقدم النزلاء استرحامات لرئيس القضاء. وكان السجناء قد أبلغوا مندوب الجهاز القضائي طلباً لمقابلة مستشارة رئيس الجمهورية للشئون القانونية بدرية سليمان ووزير العدل علي محمد عثمان يس ووزيرة الرعاية الاجتماعية سامية احمد محمد، ورئيس القضاء للنظر في أمرهم، فيما أعد السجناء مذكرة لرئيس الجمهورية الفريق عمر البشير تطالب باصدار عفو عام عنهم وفقاً لمبررات صاغوها في مذكرتهم. وقد اصدرت وزارة الداخلية السودانية بياناً عاجلا مساء أمس كشفت فيه ملابسات التمرد الذي قام به السجناء لتحقيق مطالبهم، وذكر البيان ان مدير السجن عقد لقاء معهم واستمع لمطالبهم التي تلخصت في الآتي: ـ تخفيف الاحكام الطويلة الصادرة ضد المحكومين في قضايا المتاجرة بالمخدرات. ـ أن تقوم وزارة الرعاية الاجتماعية بدفع الديات على المحكومين في جرائم القتل والديات. ـ تغيير المادة (179) من القانون الجنائي والمتعلقة بجرائم الشيكات. ـ المطالبة باصدار عفو عام عن كل نزلاء السجون بالسودان بغض النظر عن جرائمهم. وقامت ادارة السجون بالاتصال بالجهات العدلية المعنية فاستجابت فوراً وحضر بعض الممثلين لهذه الجهات وقاموا بحل كل الاشكالات التي تقع في اطار اختصاصهم. واضاف البيان ان غالبية النزلاء تجاوبوا مع لجنة الجهات العدلية المختصة برفع الاضراب عن الطعام ولكن ظلت مجموعة لا يتجاوز عددهم الستين من معتادي جرائم العنف والكسر وتجارة المخدرات ومترددي جرائم الشيكات. الخرطوم ـ «البيان»: