شن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون أكبر حملة دعائية ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وسلطته متهماً اياه برعاية الارهاب الدولي في اعقاب المزاعم الاسرائيلية باعتراض سفينة اسلحة قادمة من إيران إلى غزة. وبدا واضحا من لهجة شارون في خطاب القاه امام قادة الجيش الاسرائيلي والاعلاميين والدبلوماسيين الاجانب في ميناء ايلات حيث تحتجز السفينة ان اسرائيل تخطط لاطاحة عرفات واغراقه في «فخ سفينة شارون» حين قال ان «عرفات وقع في الفخ وانه اصبح خارج اللعبة السياسية» وانه (شارون) يمد يده للسلام إلى الفلسطينيين وليس إلى عرفات الذي وصفه ايضاً بعبارات تخرج عن الادب الدبلوماسي حين قال عنه انه «كاذب مثل كل الكذابين في العالم» واتهمه بالتقصير في خدمة شعبه للتفرغ لقيادة المنطقة إلى حرب اقليمية. وتزامنت هذه الحملة بملامحها المسرحية منذ الاعلان عن اعتراض السفينة مع رعاية المبعوث الامريكي انتوني زيني للقاء ثلاثي امني بحث في موضوع السفينة وقضايا امنية اخرى حيث طالبت السلطة الفلسطينية خلال الاجتماع بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الادعاءات الاسرائيلية. وقال شارون الذي تفقد ما يزعم انه اسلحة عثر عليها على متن السفينة «حينما اعطى عرفات تعليماته بشراء الاسلحة التي ضبطت على السفينة فانه لجأ بذلك الى خيار استراتيجي هو احداث تدهور اقليمي يقود إلى حرب». وتابع ان «السلطة الفلسطينية تلعب دورا اساسيا في شبكات الارهاب الدولي». واضاف ان الشبكات «تديرها ايران التي تريد نشر الموت والمعاناة في العالم». واوضح ان «هذه السفينة كانت متوجهة الى غزة ولو لم يتم اعتراضها، لكنا جميعا مهددين» في كل المدن الاسرائيلية. وتابع ان «كمية الاسلحة التي تمت مصادرتها تثبت ان السلطة الفلسطينية تسعى الى ارتكاب اعمال ارهابية. انه خيار رئيسها. عرفات يشتري قاذفات صواريخ كاتيوشا بدل ان يستثمر في التربية وتأمين الوظائف. عرفات يشتري الغاما ومتفجرات بدل ان يستثمر في رفاهية شعبه». وقال شارون «عرفات كاذب ومثل جميع الكاذبين، وقع في الفخ في نهاية الامر وهو يواصل الكذب وتوقيع اتفاقات السلام التي يقوم بانتهاكها لانه يريد ان تسود الحرب المنطقة». واشار الى انه يعتزم المضي في البحث عن حل سلمي للصراع مع الفلسطينيين. وقالت اسرائيل ان السفينة التي تحمل 50 طنا من الذخائر بما في ذلك قذائف الكاتيوشا وصواريخ مضادة للدروع واسلحة صغيرة ومتفجرات كانت في طريقها الى غزة كي تستخدم في مهاجمة الاسرائيليين. وكانت السفينة تحمل خمسين طنا من الاسلحة الموجهة بحسب اسرائيل الى الفلسطينيين. وتم اعتراضها فجر الخميس في المياه الدولية في البحر الاحمر على مسافة 500 كلم من السواحل الاسرائيلية، بين السودان والسعودية. واعتبر رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز الذي يدعو منذ بدء الانتفاضة الى اعتماد خط متشدد حيال الفلسطينيين، ان هذه الاسلحة تمثل «تهديدا استراتيجيا» يتطلب من اسرائيل اتخاذ تدابير اكثر تشددا حيال السلطة الفلسطينية. وقال امام الصحفيين انه لو استخدمت هذه الاسلحة ضد اسرائيل لمسحنا غزة من الوجود. وذكر موفاز في المؤتمر الصحفي في ايلات اسماء ثلاثة مسئولين في السلطة الفلسطينية قال انهم اشتروا السفينة ونظموا عملية التهريب. وقال شارون ردا على اسئلة الصحفيين بهذا الشأن ان «السلطة الفلسطينية تعد لاعتداءات ارهابية اخرى وقد لوحظ تبدل واضح في قدراتها العملانية، ما يثبت ان الارهاب منتشر كليا في صفوفها.. عرفات اصبح خارج اللعبة لان استراتيجية الارهاب التي اختارها تجعل منه عدوا لدودا لاسرائيل». وتابع ان «الذين كانت تساورهم الشكوك حيال طبيعة السلطة الفلسطينية يعرفون اليوم انها كيان ارهابي.. انني اثق بالامريكيين. لديهم ما يكفي من المعلومات حول الارهاب، سواء هنا او على الصعيد الدولي». لكن شارون اشار الى انه ما زال يضع ثقته في الوسيط الامريكي انتوني زيني. وقال «انه مهني ويمكن ان يقدم لنا مساعدة كبيرة من اجل وضع حد للارهاب». واوضح ان «اسرائيل تود التوصل الى اتفاق او تسوية سياسية من اجل السلام في ختام عملية طويلة وصعبة وهذا غير ممكن الا اذا توقف الارهاب تماما، اولا لفترة اختبارية مدتها سبعة ايام، ثم طبقا لترتيبات خطة جورج تينيت» رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي.اي.ايه.). من جهته قال وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر خلال المؤتمر الصحفي ذاته ان «شحنة الاسلحة التي تنقلها سفينة كارين اي اشتراها مسئولون رفيعو المستوى في السلطة الفلسطينية من ايران من اجل السلطة الفلسطينية». وردت السلطة الفلسطينية على المزاعم الاسرائيلية في بيان دعا الى تشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن السفينة المزعومة واوضح البيان الذي صدر امس ان الجانب الاسرائيلي لم ينقل حتى اللحظة الى الجانب الفلسطيني أكثر مما تداولته وسائل الاعلام، ولم يوضع الملف أمام القيادة الفلسطينية، خاصة بعد تأكيد الرئيس عرفات للجنرال زيني استعدادنا لتشكيل لجنة تحقيق جدية من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا الاتحادية والأمم المتحدة وأطراف عربية، اضافة للطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، وذلك للتعرف على حقيقة الأمر، لأننا جميعاً يجب ان نهتم بالتوصل الى الحقيقة وليس بالقفز الى النتائج وإلقاء التهم دون تقديم أدلة قاطعة. وقبل ساعات من رعاية المبعوث الامريكي انتوني زيني اللقاء الامني بين الفلسطينيين والاسرائيليين لبحث خطة لوقف النار كان تم التوصل اليها في مطار غزة بين الرئيس ياسر عرفات ووزير الخارجية شيمون بيريز العام الماضي سارعت حكومة شارون لتصعيد حملتها ومطالبها التعجيزية على أمل افراغ اللقاء من مضمونه. واتهمت الحكومة هذه عرفات والمسئول المالي في شرطته فؤاد الشوبكي وقائد بحريته جمعة غالي بالوقوف وراء سفينة السلاح المهرب. ورغم تكذيب هذه الحكومة نفسها بتراجعها عما كانت اعلنته حول وجود عضو في حزب الله اللبناني على متن السفينة الا ان شارون اصر على النفخ في خديعته هذه على أمل التصعيد. وقال شارون في وقت سابق للصحفيين في الاجتماع الاسبوعي للحكومة «انه امر بالغ الخطورة يكشف الوجه الحقيقي للسلطة الفلسطينية.. السلطة التي تغلغل فيها الارهاب كليا». وقال «تعمل السلطة تحت غطاء جهود وقف اطلاق النار على تعزيز قدرات الارهاب الفلسطيني على ضرب اسرائيل ومواطنيها». وبدأ جيش الاحتلال الترويج لمبررات عدوانه بالقول ان الاسلحة المهربة كانت ستهدد مدن ومطارات الدولة العبرية وهو ما يستدعي بحسب ما نقلته امس «هآرتس» عن مسئولي الجيش «اعادة احتلال مناطق واسعة من الضفة الغربية وقطاع غزة اي حرب بنطاق واسع». وقالت الصحيفة ذاتها نقلاً عن مصادرها ان حكومة شارون لم تعد تكتفي بشرط أيام الهدوء السبعة لتطبيق خطة تينيت وتقرير ميتشيل وباتت تصر على جمع كافة الاسلحة غير المتفق عليها بما فيها تلك التي بحوزة الشرطة الفلسطينية. وتحت هذا الغطاء اجتاحت الدبابات الاسرائيلية امس منطقة أم القريص شمال رفح بقطاع غزة ودمرت نحو 700 شجرة زيتون فيما داهمت قوات احتلالية قرية الرأس جنوب طولكرم بالضفة الغربية. واكد الدكتور نزار ريان استاذ الشريعة في الجامعة الاسلامية بغزة والقيادي في حركة حماس تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة فجر أمس عبر عملاء امطروا منزله بالرصاص لحظة لم يكن هو فيه. يأتي ذلك رغم مواصلة اجهزة الامن الفلسطينية حملتها الامنية ضد نشطاء المقاومة حيث اعتقلت امس جمال طلب صالح امين عام حزب الخلاص الاسلامي المقرب من حماس واغلقت المقر الرئيسي للحزب وصحيفته «الرسالة». وافادت مصادر امنية وشهود ان ناشطين اثنين من حركة الجهاد الاسلامي اصيبا ليل السبت-الاحد برصاص رجال امن فلسطينيين في شمال الضفة الغربية خلال عميلة اعتقال في صفوف اعضاء الحركة الاسلامية. واوضحت المصادر ان مسلحين اطلقوا النار باتجاه مجموعة من رجال الامن الفلسطينيين كانوا اعتقلوا للتو ستة من اعضاء حركة الجهاد في مخيم جنين المجاور لمدينة جنين فردت المجموعة على النار بالمثل واصابت الناشطين الاثنين. واضافت ان احد المصابين ويدعى ارقم ابو الهيجا اصيب برصاصة في الرأس وان حالته خطيرة في حين اصيب الاخر بجروح طفيفة في اليد. ولم تسجل اي احداث اخرى في المخيم. وفي هذه الاثناء نشطت المعارضة الاسرائيلية من تحركاتها بشكل مفاجيء يشير الى ابقاء حزب «العمل» خيار الانسحاب والانقلاب على شارون واردا عبر طرح خطة سياسية بديلة لعدوانه المستمر. فقد التقى وزير العدل السابق يوسي بيلين من «العمل» وزعيم حزب ميريتس يوسي ساريد امس في القاهرة مع وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الذي اجرى اتصالات بعد اللقاء مع المسئولين الفلسطينيين تركزت بحسب مصادر مطلعة على عدم قبول أي طرح جديد لا يتماشى مع الثوابت الفلسطينية والعربية الخاصة باستئناف المفاوضات على اساس مرجعية مدريد والقرارات الدولية. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان وفدا إسرائيليا سوف يتوجه في مطلع الاسبوع المقبل إلى مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا لحضور اجتماع فلسطيني إسرائيلي مشترك بدعوة خاصة من رئيس البلاد ثابو امبيكي. ويرأس الوفد الاسرائيلي رئيس الكنيست وقطب حزب العمل ابراهام بورج ويضم أربعة من الشخصيات الاسرائيلية بينما يترأس الجانب الفلسطيني مسئول التخطيط والتعاون الدولي بالسلطة الوطنية الدكتور نبيل شعث ويضم عددا من الخبراء القانونيين في مجال حقوق الانسان. القدس المحتلة ـ غزة «البيان» ـ والوكالات: