فشلت قمة قادة دول وحكومات جنوب آسيا للتعاون الاقليمي (سارك) والتي اختتمت اعمالها امس بكاتماندو، في احتواء الخلافات بين نيودلهي واسلام اباد رغم المصافحة الثانية من جانب الرئيس الباكستاني برويز مشرف لرئيس وزراء الهند اتال بيهاري فاجبايي اللذين اجتمعا في لقاء مغلق لمدة 15 دقيقة طبقاً لما اكدته رئيسة سريلانكا، وسبق هذا اللقاء اجتماع ثنائي وصفته اسلام اباد بـ «المحادثات» بينما رأت نيودلهي انه يأتي في خانة «المجاملات» وتزامن ذلك مع اعلان كلا البلدين اسقاط طائرة تجسس دون طيار للبلد الآخر. وبعد لقائه مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي انحاز الى جانب الهند في نيودلهي انتقد فاجبايي كلمة مشرف كونها خلت من كلمة الارهاب وقال فاجبايي حول لقائه مشرف «بينما كنا ننتظر تحدثت عن خطاب الجنرال مشرف واشرت الى ان كلمة الارهاب تجنبت خلال الخطاب بأكمله ولكنه لم يرد». كما انضم بلير الى الجانب الهندي في الضغط على باكستان لادانة كافة اشكال الارهاب بصراحة لتمهيد الطريق أمام المحادثات لانهاء التوتر بين البلدين وقال بلير بعد محادثات استمرت ساعة مع فاجبايي وتوقيع اعلان مشترك يدين «جميع الذين يدعمون الارهاب» ان «باكستان اتخذت بعض الاجراءات خلال الايام الماضية ولكن ليس هناك شك حول ما يجب فعله». واضاف رئيس الوزراء البريطاني انه اياً كانت أهمية اية قضية وقوة المشاعر المرتبطة بها فإنه يجب الدفاع عنها «بوسائل اخرى غير الارهاب ولا يمكن ان يكون هذا محل مساومة». واعتبر انه في حال وجد «هذا الرفض» للارهاب وزال التهديد «اعتقد ان الهند ستكون على استعداد للحوار» مع باكستان. وتابع بلير ان المعادلة بسيطة «من جهة رفض تام لهذا النوع من الارهاب ومن جهة ثانية حوار هام. بيد ان تقرير ذلك يعود الى باكستان والهند». وقال بلير الذي يلتقي مشرف اليوم انه في حال نبذ الارهاب بشكل تام وفي حال زال الشعور بالتهديد الباكستاني لدى الهند فإن هذه الاخيرة ستكون مستعدة للحوار مع باكستان. واوضح فاجبايي ان الاعلان البريطاني الهندي يدين «جميع الذين يدعمون الارهاب» ويساوي اعتداءات 11 سبتمبر وهجوم اكتوبر على البرلمان المحلي لكشمير الهندية في سريناجار والهجوم على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر. واضاف نص البيان الموقع من قبل البلدين «ان اولئك الذين يمولون الارهابيين ويقدمون لهم المساعدة يشاركونهم جريمتهم». واشار بلير الى ان قضية كشمير «مسألة ينبغي حلها بين الهند وباكستان». وقد تمسكت الهند وباكستان بمواقفهما خلال قمة كاتماندو الأمر الذي ادى الى فشلها في تحقيق اختراق تجاه حل الخلاف بين الجارتين النوويتين. واكثر الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف من المبادرات الرمزية والتصريحات المطمئنة كما اعلن انه اجرى محادثات غير رسمية مع رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي على هامش القمة الامر الذي نفاه هذا الاخير. واكد فاجبايي ان لا مجال لاجراء اي حوار مهم قبل ان تضع اسلام اباد حدا للهجمات ضد الهند من جانب ناشطين اسلاميين قدموا من اراضيها. وازاء وصول الوضع الى طريق مسدود، طالبت باكستان بوساطة امريكية لحل النزاع غير ان الهند رفضت ذلك. وتصافح مشرف وفاجبايي مرة جديدة امس لدى اختتام القمة وقال مسئول باكستاني ان الجنرال مشرف توجه الى غرفة فاجبايي ليلقي عليه التحية قبل ان يغادر. وكان الرئيس الباكستاني قام ببادرة اولى رمزية اذ مد «يد الصداقة» الى فاجبايي لدى افتتاح القمة امام كاميرات الاعلام العالمي داعيا اياه الى بدء عملية سلام بين القوتين النوويتين المتناحرتين. وردا على سؤال حول مدلول هذه المبادرة، قال الزعيم الهندي امس ساخرا «يدي لا تزال سليمة». ونفى فاجبايي ان يكون اجرى محادثات مع الرئيس الباكستاني في كاتماندو بل تبادل معه بعض «المجاملات». ملمحاً في الوقت ذاته الى احتمال اجراء محادثات في المستقبل بعد ان كانت توقفت في الفترة الأخيرة. وقال رئيس الوزراء الهندي «لم تجر محادثات بل اقتصر الامر على تبادل مجاملات». غير ان الرئيسة السريلانكية شاندريكا كوماراتونجا اعلنت عن عقد لقاء مغلق بين الرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء الهندي امس الاحد على هامش القمة الاقليمية المنعقدة في كاتماندو. وفي مجال عرضها لما وصفته بانه «محادثة ثنائية» شاركت فيها، قالت كوماراتونجا «كان مضى عليهما ما بين عشر وخمس عشرة دقيقة وهما يتحادثان عند مغادرتي القاعة. وعندما غادرت، كانا يتحدثان بطريقة حماسية جدا». وقد انضم الى كل من مشرف وفاجبايي في وقت لاحق وزيرا خارجيتهما، بحسب الرئيسة السريلانكية. وحاول الرئيس الباكستاني خلال القمة الخروج من الموقع الدفاعي الذي وجد نفسه فيه بعد الهجوم على البرلمان الهندي على يد كوماندوس اسلامي مزعوم الشهر الماضي، معربا عن امله في مواصلة الحوار والاتجاه الى التهدئة في المستقبل. وقال «لقد تبادلنا حديثا غير رسمي وآمل في تحويله الى المستوى الرسمي وخفض حدة التوتر بين البلدين». واكد مشرف اجتماع وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز ونظيره الهندي جاسوانت سينج امس الاول غير ان الهند قللت من اهمية هذه المباحثات مؤكدة انها جرت «في اطار اقليمي». واعلن مشرف تأييده ارسال موفد امريكي خاص الى المنطقة لنزع فتيل الازمة بين الهند وباكستان. وقال «اذا لم يكن باستطاعة الطرفين التحادث فمن الافضل ان يقوم طرف ثالث، ايا يكن، بالتوسط في سبيل تسهيل نزع فتيل الازمة». ومع انتهاء القمة وعودة فاجبايي ومشرف الى بلديهما، اعلنت نيودلهي عن بدء حملة دبلوماسية كبيرة لمواصلة الضغط على اسلام اباد. عسكرياً تبادل الجيشان الهندي والباكستاني لليوم الثاني على التوالي القصف بقذائف الهاون والاسلحة الخفيفة على الحدود بين شطري كشمير. وقتل طفل واصيبت امرأة بجروح في منطقة مالافيلا على بعد 35 كيلومترا من جامو العاصمة الشتوية لكشمير الهندية حسب ما اعلنت الشرطة والسلطات الهندية. لكن المسئول في شرطة بلدة اخنور جنوب كشمير وهي تشكل نقطة تزويد للقوات المتمركزة في مالافيلا قال ان «القصف ليس بحدة ما شهدناه امس الاول». وفي الاطار ذاته زعم الجيش الهندي امس انه اسقط طائرة باكستانية بدون طيار في ولاية جامو وكشمير بشمال الهند. ونقلت قناة «آج تاك» التلفزيونية الخاصة عن مسئولي الدفاع قولهم ان الطائرة كانت قد توغلت مسافة ثمانية كيلومترات داخل الاراضي الهندية عندما تم اطلاق النار عليها واسقاطها بمنطقة بونش. وقال المسئولون ان حطام الطائرة سقط في الاراضي الباكستانية. وفي وقت لاحق نفت باكستان تقريراً للجيش الهندي وقالت ان الجانب الهندي هو الذي فقد طائرة تجسس تعمل بالتحكم عن بعد. وقال البريجادير صولت رضا المتحدث باسم الجيش الباكستاني لرويترز «هذه الدعاية لا أساس لها بالمرة ومختلقة». واضاف قائلاً: «في الواقع انهم هم الذين فقدوا طائرة تطير بالتحكم عن بعد. ونحن لم نفقد اي طائرات كما اننا لم ننتهك المجال الجوي الهندي». ومضى قائلاً «لقد فقدوا واحدة وللتغطية على ذلك قالوا اننا فعلنا ذلك». وقال صولت ان الطائرة الهندية سقطت في اراض خاضعة للهند في قطاع جامو من اقليم كشمير في منطقة الهيمالايا. الوكالات
