شهدت الازمة الهندية الباكستانية انفراجا محدوداً امس على هامش قمة دول جنوب آسيا المنعقدة في كاتماندو، تمثل في اقدام الرئيس الباكستاني برويز مشرف بمد يده بشكل مفاجيء لمصافحة رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي، تلا ذلك الاعلان عن اجتماع وزيري خارجية البلدين سرعان ما نفته نيودلهي، مجددة في الوقت ذاته رفضها لتعيين امريكا مبعوثاً خاصاً يحاول نزع التوتر بين البلدين والذي تواصل امس واسفر عن مقتل خمسة جنود باكستانيين وفق مصادر الجيش الهندي. وعلى طريقته المعهودة، فاجأ مشرف الجميع لدى نهوضه وتوجهه لمصافحة فاجبايي في ختام خطابه لدى افتتاح القمة. واكد انه مستعد للحوار مع الهند «على كل المستويات وفي اي وقت» مضيفا في ختام خطابه انه يمد «يد الصداقة الصادقة الحقيقية الى رئيس وزراء الهند». واضاف «لنبدأ معا رحلة السلام والوئام والتقدم في جنوب آسيا»، حيث ان «السلام بين الهند وباكستان امر ضروري» لمستقبل هذه المنطقة. وابتسم فاجبايي الذي كان استبعد عقد قمة رسمية مع الرئيس الباكستاني في كاتماندو، ومد يده بدوره ليصافح مشرف. ولكنه شدد في جوابه على ضرورة تنفيذ اعمال ملموسة لنزع فتيل الازمة بين البلدين حول الارهاب وكشمير. غير انه اشار الى فرص التقارب السابقة بين البلدين التي لم تحقق نتائج وذكر بلائحة من العمليات العسكرية المعادية والاعتداءات المنسوبة الى متطرفين مناوئين للهند متمركزين في باكستان، خصوصا الهجوم على البرلمان في نيودلهي الشهر الماضي الذي نسبته الهند الى مجموعة مسلحين كشميريين جاءوا من باكستان. وقال فاجبايي في خطابه «اني سعيد ان يمد (مشرف) يد الصداقة الي»، مضيفا «لكن الان يجب على الرئيس مشرف ان يواصل هذه البادرة بأعمال ملموسة عبر عدم السماح للارهابيين باستخدام اراضي بلاده او اي اراض خاضعة لسيطرتها، لممارسة عنفهم الاعمى في الهند». واعقب هذا الحوار العلني بين مشرف وفاجبايي من على منبر قمة «سارك» ما اعلنته مصادر دبلوماسية ان وزير خارجية الهند جاسوانت سينج ونظيره الباكستاني عبدالستار عقدا لقاء في كاتماندو على هامش القمة. لكن سرعان ما نفت نيودلهي هذا الاجتماع، مؤكدة انهما لم يعقدا اجتماعا ثنائياً. وقالت نيروباما راو المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية لرويترز «لم يجر اجتماع منفصل او جوهري بين وزيري الخارجية». وعندما سئلت راو عما اذا كان وجود جاسوانت سينج وعبد الستار معا في وقت واحد من الممكن ان يسمى اجتماعا ثنائيا اجابت «لا.. لا يمكن ان نطلق عليه اجتماعا ثنائيا». واضافت «كانا يشاركان بالطبع في اطار القمة الا ان هناك ايضا زعماء اخرين». وفي سياق متصل اعلن سينج ان «الهند لا تعتقد انه ينبغي على الولايات المتحدة تعيين موفد خاص لنزع فتيل الازمة بين بلاده وباكستان». وقال سينج في تصريحات صحفية «لا ارى الحاجة الى موفد خاص. ولست على علم بشيء في هذا الموضوع. لم يناقش الامر معي». وكان وزير الخارجية الامريكي كولن باول اعلن امس الاول ان خيار ارسال موفد هو «قيد الدرس»، وان القرار بشأنه سيتخذ «مطلع الاسبوع المقبل». واوضح باول للبي بي سي ان واشنطن تنتظر ما قد ينتج من قمة دول جنوب اسيا في كاتماندو. واضاف باول «الجميع في كاتماندو حاليا ولذا لا مبرر لارسال موفد على الفور». واضاف سينج ان القوات الهندية «ستظل متيقظة» بعد ان طلبت باكستان انسحابها من المنطقة الحدودية لخفض حدة التوتر. وقال سينج «باكستان حليفة للولايات المتحدة. اتمنى حظا سعيدا للولايات المتحدة». وكان باول اشار الى انه بالرغم من «بوادر مشجعة» من الطرفين ما زال الوضع «خطيرا جدا». ميدانيا اعلن الجيش الهندي امس ان قواته قتلت خمسة جنود باكستانيين ودمرت ثمانية مخابيء حصينة لهم من اطلاق نار عبر الحدود في ولاية جامو وكشمير. وفي إسلام اباد، صرح متحدث باسم الخارجية الباكستانية بأن الجيش الهندي فتح النار عبر خط المراقبة في كشمير ما أسفر عن مقتل سيدة باكستانية وجرح ثلاثة مدنيين آخرين. وقال المتحدث عزيز أحمد خان في مؤتمره الصحفي الدوري «لقد وقع تبادل لاطلاق النار عبر خط المراقبة في مكانين، كوتلي وبيهمبر، خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية. وقتلت سيدة وأصيب مدنيان أو ثلاثة بجروح». ـ الوكالات