في سياق خطتها لافشال مهمة المبعوث الامريكي انتوني زيني والتهرب من توصيات ميتشيل التي لم تصادق أصلاً على قبولها بدأت حكومة ارييل شارون حملة دبلوماسية لالصاق تهمة الارهاب بالسلطة الفلسطينية على خلفية سفينة الاسلحة المهربة المزعومة، التي شاركت الولايات المتحدة في تعقبها وادانتها واستثمرها متطرفو الحكومة الاسرائيلية الذين حملوا إليها مشروع قرار الغاء اتفاقات أوسلو بالتزامن مع تجديد رفض السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالخروج من رام الله ومواصلة الحصار وعمليات الاختطاف وهو ما ردت عليه السلطة باستعدادها لتحقيق دولي تتزعمه واشنطن حول السفينة المزعومة. ولما لم تجد حكومة شارون عمليات استشهادية جديدة تتذرع بها لافشال مهمة زيني كما حدث خلال زيارته السابقة لجأت الى اسلوب مختلف عبر اقرار خارجيتها حملة دبلوماسية شاملة تبلغت بها سفاراتها وقنصلياتها في العالم لالصاق تهمة الارهاب بالسلطة الفلسطينية، من خلال سفينة الاسلحة المهربة التي زعمت ضبطها قادمة من إيران الى الشواطيء الفلسطينية. وتتركز هذه الحملة في التشديد على اعتبار ايران «دولة داعمة للارهاب».. «وانتهاك السلطة للاتفاقات الموقعة وتفضيلها سياسة الارهاب والعنف». وعلى الفور اعلن الوزير الاسرائيلي داني نافيه من تكتل الليكود بزعامة شارون انه سيحمل الى اجتماع حكومة الاخير اليوم مشروع اقتراح للتصويت على إلغاء اتفاقات أوسلو، الامر الذي من شأنه التهيئة لاعادة احتلال كافة المناطق الفلسطينية والغاء السلطة. وقال الامين العام للحكومة الاسرائيلية جدعون سار للاذاعة العبرية ان الحكومة الاسرائيلية كانت تمتلك «منذ فترة طويلة معلومات حول هذه الخطة وقررت اعتراض السفينة رغم الاخطار التي قد تواجهها». وقال انه اعطى الضوء الاخضر الى كوماندوز تابع للبحرية الاسرائيلية لاعتراض السفينة منذ مساء الثلاثاء ونفذت العملية فجر الخميس على بعد حوالى 500 كيلومتر من السواحل الاسرائيلية. واكد سار ان احد عناصر حزب الله اللبناني كان على متن السفينة التي تم اعتراضها وانه كان بمثابة «صلة الوصل بين الحزب والسلطة الفلسطينية». لكن السلطة الفلسطينية جددت نفي أية صلة لها بهذه السفينة المزعومة واعلنت بلسان وزير الاعلام ياسر عبدربه استعداد الرئيس ياسر عرفات لقبول تحقيق دولي في هذا الشأن وتشكيل لجنة بمشاركة طرف محايد على الأغلب أمريكي لبدء هذا التحقيق. واكدت انها قضية مفتعلة من قبل حكومة شارون تزامن توقيتها مع بدء مهمة زيني بهدف افشالها. وكان المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر ادان بشدة ما وصفه «بمحاولات تصعيد الصراع» عبر تهريب الاسلحة. واضاف «نحن ندين بالتأكيد اي محاولة لتهريب اسلحة الى الداخل لان تهريب الاسلحة الى داخل هذه المنطقة وتزويد متشددين بها او حصول متشددين على اسلحة اضافية في هذه المنطقة يصعد الصراع». واضاف باوتشر ان الولايات المتحدة لم تلعب دورا في احتجاز السفينة وامتنع عن التعليق على القرار الاسرائيلي بصعود السفينة في المياه الدولية وعلى دور ايراني مزعوم في تقديم الاسلحة. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الامريكية كشفت امس ان الولايات المتحدة شاركت في تعقب السفينة لكنها غير متأكدة ان كانت إيران مصدرها. ورغم الضجة الامريكية هذه واصل المبعوث الامريكي انتوني زيني مهمته في المنطقة حيث التقى أمس كلاً من امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس (ابو مازن) وأحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وصائب عريقات كبير المفاوضين. واطلع قريع المبعوث الامريكي على تفاصيل مفاوضاته مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ومذكرة التفاهم السرية بينهما، وقال ان زيني سيعود الى واشنطن غداً الاثنين على أن يعود الى المنطقة بعد 12 يوماً لاستكمال مهمة تطبيق خطة تينيت وتوصيات ميتشيل تمهيداً لبدء المفاوضات السياسية وهو ما اقتنع عن تأكيده بول باتين المتحدث باسم السفارة الامريكية في تل ابيب. واكتفى زيني عقب لقائه عريقات في أريحا بالقول: «انا متشجع ومفعم بالأمل بالتوصل الى وقف جدي لاطلاق النار نحتاجه لاعادة هذه العملية (السلمية) الى مسارها». ونبه عريقات من جهته الى ان الحكومة الاسرائيلية لم تصادق على تقرير لجنة ميتشيل الذى يسعى الموفد الامريكى لالزام الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى به. وقال عريقات ان الحكومة الاسرائيلية تتهرب من تنفيذ توصيات تقرير ميتشيل لانها لم توافق عليه اصلا، واضاف ان اعلان رئيسها ارييل شارون موافقته على التقرير دون مصادقة حكومته هو لمجرد خداع الرأى العام وذر الرماد فى العيون. وفي هذا الاطار جدد أمين عام حكومة الاحتلال جدعون سار رفض شارون السماح لعرفات بالخروج من رام الله للمشاركة في احتفالات الارثوذكس بأعياد الميلاد في بيت لحم اليوم طالما لم يعتقل قتلة وزير السياحة المتطرف رحبعام زئيفي. كما واصل جيش الاحتلال تشديد حصاره الخانق على المناطق الفلسطينية وعمد الى اختطاف جريح فلسطيني لدى نقله في سيارة اسعاف من نابلس الى رام الله في الضفة الغربية. واجتاحت قوات الاحتلال امس مخيم قلنديا المتآخم للقدس الشرقية حيث اقتحمت منزل الشرطي الفلسطيني محمد امطير. وتوغلت قوات الاحتلال صباح امس داخل أراضى السلطة الوطنية الفلسطينية بالقرب من مدينة الزهراء جنوبى مدينة غزة. وذكرت قناة فلسطين الفضائية أن مجنزرة اسرائيلية تتمركز حاليا عند أحد الأبراج السكنية فى المدينة مضيفة أن قوات الاحتلال أغلقت الطريق الساحلى غربى مستوطنة نتساريم لمدة حوالى نصف ساعة. غزة ـ ماهر إبراهيم _ رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات: