وقعت الحكومة الافغانية المؤقتة أمس على اتفاق نشر القوات الدولية في أفغانستان في الوقت الذي اكتنف فيه الغموض مصير زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر اثر نفي فوري لصحة أنباء ترددت وأفادت باعتقاله، في وقت عاودت الطائرات الامريكية عمليات القصف في شمال وشرق البلاد أسفرت عن مقتل 52 مدنيا. فقد تم مساء أمس رسميا التوقيع على اتفاق نشر القوة الدولية في افغانستان من قبل وزير الداخلية الافغاني يونس قانوني وقائد القوة الجنرال البريطاني جون ماك كول. وجرى التوقيع على الاتفاق في مقر وزارة الخارجية الافغانية بحضور رئيس الحكومة الانتقالية حامد قرضاي ووزيري الدفاع قاسم فهيم والشئون الحدودية امان الله زدران، اضافة الى ممثلين عن الجيش الامريكي. ويقضي الاتفاق بأن يتم حتى نهاية يناير نشر قوة من 4500 رجل في كابول مفوضة من الامم المتحدة للحفاظ على الامن والاستقرار في هذا البلد الذي يعاني حروبا متواصلة منذ 23 عاما. من جهة أخرى أعلن وزير أفغاني انه يعتقد ان زعيم حركة طالبان ربما يكون قد ألقي القبض عليه لكن الولايات المتحدة قالت انها ليس لديها ما يؤكد هذا النبأ. وقال وزير التعمير الافغاني امين فرهنج قائلاً في برنامج اخباري أذاعه تلفزيون «ايه ار دي» الألماني: سمعت انه القي القبض عليه لكنني ليس لدي تفاصيل. وفرهنج كان عضوا في وفد روما المساند للملك الافغاني السابق ظاهر شاه في محادثات بون للسلام التي عقدت الشهر الماضي وتم خلالها تشكيل الحكومة المؤقتة. وفي واشنطن قالت وزارة الدفاع الامريكية انها ليس لديها ما يؤكد هذا الزعم. وقالت الولايات المتحدة امس الأول ان عهد طالبان في افغانستان انتهى وصعدت مساعيها لاعتقال او قتل قادة الحركة. من جانبها نفت الحكومة الجديدة المؤقتة في افغانستان أنباء الاعتقال وقالت انها تتفاوض على تسليم محتمل للملا عمر . وقال مسئول أفغاني ان المفاوضات تواصلت أمس في ولاية هلمند بين قائد من طالبان وعدد من شيوخ القبائل جنوب افغانستان بشأن مصير الملا عمر. وقال نصرت الله نصرة المسئول في الاستخبارات الافغانية، في اتصال هاتفي مع فرانس برس «لا يمكننا الانتظار لاكثر من يوم او يومين. والا فاننا سنهاجمهم بالتأكيد» نافيا بدوره المعلومات التي تحدثت عن احتمال القاء القبض على الملا عمر الجمعة. ويجتمع مجلس الشورى المحلي للجنوب منذ الثلاثاء لتفادي «حمام دم» في الوقت الذي تمشط فيه القوات الافغانية المحلية المنطقة بحثا عن مقاتلين طالبان وشركائهم من شبكة القاعدة. وكان القائد عبد الاحد المكنى رايس باجران اعلن الخميس في مجلس الشورى استعداده للاستسلام مع رجاله البالغ عددهم حوالي 1500 مقاتل ولتسليم الملا عمر مقابل وقف الغارات الامريكية، بحسب نصرة. ويتمركز رايس باجران في اقليم باجران الجبلي (وسط جنوب). وقال نصرة الخميس «لقد تم قصف اقليم باجران بعناية. ولاجل ذلك يتحدثون عن تسليم الاسلحة وتسليم الملا عمر». واضاف «سنتوصل ان شاء الله الى اتفاق لانه ما من حل اخر لديهم. لقد تمت محاصرتهم والتضييق عليهم بالكامل». ونفت الولايات المتحدة ان تكون طرفاً في أي مفاوضات حول تسلم الملا عمر. وقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد: لن نوافق على أي تعليق للعمليات العسكرية أو مفاوضات لأن ذلك قد يؤدي لفرار أشخاص مطلوبين، وأضاف ان واشنطن لن تقبل سوى باستسلام الملا عمر. وقال رامسفيلد «على المرء أن يقدر صعوبة مطاردة شخص واحد في أي مكان. فما بالك بصعوبة أن تطارد الولايات المتحدة أكثر من 10 مجرمين مطلوبين. هناك أشخاص أسماؤهم مدرجة على تلك القوائم منذ أعوام طويلة. إنه أمر صعب». وقال الوزير الامريكي «إن المهمة الحقيقية هي التأكد من مطاردتهم، التأكد من أنهم غير قادرين على العمل بشكل فعال فيما يتعلق بعمل الشبكة وجمع الاموال وتجنيد الاشخاص وتدريبهم، ونحن نعرف أننا تسببنا في عرقلة عمل الشبكة بشكل كبير». وأضاف رامسفيلد أن القبض على قادة الاعداء أو مقتلهم هو مجرد «جزء من الهدف». ورفض رامسفيلد الاجابة على الاسئلة المتعلقة بمكان وجود ابن لادن والملا عمر. وقال «لم أجب في الماضي على تلك الاسئلة المتعلقة بموقعهما ولن أجيب عليها مستقبلا .. إن أي شخص يجيب على تلك الاسئلة إما أن يكون لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، أو إذا كان يعرف، فإنه ينتهك القانون الجنائي الفدرالي من خلال الادلاء بمعلومات استخبارية، فإن تقديم تلك المعلومات إلى أشخاص لا ينبغي أن يطلعوا على تلك المعلومات الاستخبارية أمر مخالف للقانون». «إننا نبحث عنهم. إننا ننوي العثور عليهم، وننوي أن نقبض عليهم أو نقتلهم. وهذا أفضل شيء نستطيع أن نفعله». من جهته أعلن رئيس الادارة الانتقالية الافغانية حامد قرضاي ان الملا عمر لم يلق القبض عليه حتى الآن، مؤكدا النية لتسليمه إلى أمريكا لمحاكمته في حال القبض عليه. إلى ذلك اسفرت غارة امريكية على قرية شرق افغانستان السبت الماضي عن سقوط 52 قتيلا تم التعرف الى هوياتهم ومعظمهم من الاطفال والنساء، ما اثار «قلقا كبيرا» لدى الممثل الخاص لامين عام الامم المتحدة في كابول الاخضر الابراهيمي وفق ما اعلن احد الناطقين باسمه في اسلام اباد أمس. واوضح مدير مركز الاعلام في الامم المتحدة اريك فالت خلال مؤتمر صحفي الجمعة ان من بين الضحايا الاثنين والخمسين الذين تعرف اليهم اقرباؤهم 17 رجلا و10 نساء و25 طفلا. وقتل عشرة الى عشرين من هؤلاء الضحايا ومن بينهم اطفال ونساء وهم يحاولون الهروب من بين انقاض منزلهم بعد الهجوم الاول للجوء قرب بئر ماء، وفق ما نقل فالت عن مصادر «غير مؤكدة، الا انها جديرة بالثقة». وذكرت تقارير جديدة وردت أمس أن الطائرات الحربية الامريكية استأنفت قصف منطقة زهاور في شرق أفغانستان في ساعة مبكرة من صباح أمس، مستهدفة جلال الدين حقاني أحد قادة طالبان يشتبه في أنه مختبئ في تلك المنطقة. الوكالات