اشترط رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تطبيق ما يمكن وصفه بـ «توصياته» المتمثلة بسبعة أيام من الهدوء التام وقيام السلطة الفلسطينية باعتقال من يتهمهم بقتل وزير اسرائيلي قبل تنفيذ تفاهمات جورج تينيت وتوصيات لجنة جورج ميتشيل ورفض طلباً بهذا المعنى للمبعوث الامريكي انتوني زيني خلال لقاء جمعهما امس، قبل ان يتخلى زيني عن هذا الطلب وحتى تقديم جدول زمني لذلك خلال لقاء مماثل مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لكنه أعلن عن استئناف اللقاءات الأمنية الثلاثية غداً الأحد. وبدلاً من مواجهة الاستحقاق السياسي مع بدء جولة المبعوث الامريكي بالمنطقة استأنفت اسرائيل سياسة اقتحام المناطق الفلسطينية والاغتيالات حيث ارسل شارون دباباته لاقتحام قرية فلسطينية أسفر عن سقوط شهيد واعتقال آخرين. وفيما كان زيني يجتمع بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقر الاخير في رام الله كانت قوات الاحتلال تقمع بالرصاص مظاهرة فلسطينية سلمية توجهت نحو المناطق التي تحتلها الدبابات الاسرائيلية في المدينة حيث طالبه عرفات بوقف العدوان ووضع جدول زمني لتنفيذ خطة تينيت وتقرير ميتشيل. وكان زيني التقى صباح امس رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون ووزيري خارجيته شيمون بيريز وحربيته بنيامين بن اليعازر في مزرعة شارون بالنقب وهو اللقاء الذي تمخض عن خلاف. ففيما طالب زيني الحكومة الاسرائيلية بالبدء الفوري بتنفيذ خطة تينيت ذكرت الاذاعة العبرية ان شارون رفض هذا الامر وأصر على ايام الهدوء السبعة كشرط لتنفيذ الخطة وأمطر المبعوث الامريكي بتقارير استخبارية عديدة عن عدم تخلي عرفات عن «استراتيجية العنف» وتحضير فصائل المقاومة لسلسلة هجمات مقبلة ومواصلة التزود بالأسلحة. وقال بيان للحكومة الاسرائيلية «إن موقف إسرائيل يتمثل في أن الوسيلة الوحيدة لدفع عرفات للتحرك هي قيام أمريكا وأوروبا بممارسة مزيد من الضغوط عليه تم طرحه في الاجتماع». وأضاف البيان «وقدم شارون ووزير الخارجية (شيمون) بيريز ووزير الدفاع (بنيامين بن) إليعازر وسائل التقدم نحو وقف كامل لاطلاق النار، وهو ما سوف يمكن بعده التقدم نحو مرحلة المفاوضات الدبلوماسية». وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان شارون أوضح للموفد الأمريكى أنه لن يسمح لعرفات بمغادرة مدينة رام الله للمشاركة فى احتفالات عيد الميلاد لدى الطوائف المسيحية الشرقية ليلة الاثنين المقبلة مشيرا الى أن شرط السماح لعرفات بمغادرة رام الله هو اعتقال قتلة الوزير رحبعام زئيفى ومرسليهم المتواجدين فى رام الله. وفي رام الله أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان الوسيط الأمريكي امتنع عن تحديد موعد لتطبيق خطتي ميتشيل وتينيت اثناء لقائه مع عرفات. وقال عريقات في أعقاب الاجتماع بين زيني وعرفات «ان زيني لم يقدم جدولاً زمنياً للمباشرة بتطبيق خطتي ميتشيل وتينيت». وكان عرفات قد اعرب للصحفيين عن أمله في وضع «آلية ملزمة وجدول زمني يضمنان تطبيق تقرير ميتشيل وخطة تينيت» مؤكداً انه «سيدعم جهود الولايات المتحدة للبدء بالتطبيق الفوري» لهاتين الوثيقتين. وفي تصعيد جديد ارسل جيش الاحتلال مروحياته ودباباته ووحدات خاصة من جيشه فجر أمس لاعادة احتلال قرية تل جنوبي نابلس في الضفة الغربية حيث اغتالت الشرطي الفلسطيني نائل الصيفي (21 عاماً) بتسع رصاصات وتشويه جثمانه بزعم انتمائه لحركة حماس، فيما اقدمت الدبابات على هدم منزل والدة الشهيد ياسر عصيدة الذي كان ينتمي لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس. وحمل نبيل ابو ردينة حكومة شارون مسئولية العواقب الوخيمة لهذا العدوان الجديد الذي أكد انه يستهدف «تخريب مهمة زيني». من جهته أعلن زيني استئناف اللقاءات الامنية الاسرائيلية الفلسطينية الامريكية في اعقاب لقاء عقده أمس مع الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية. وقال زيني للصحفيين «سننظم مجددا لقاءات ثلاثية». ومن جهة اخرى صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بأن اللقاء المقبل «للجنة الثلاثية سيعقد الاحد». وتضم اللجنة الثلاثية ممثلين لاجهزة الامن الاسرائيلية والفلسطينية في حضور اعضاء في وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية السي.اي.ايه. واستنادا الى وسائل الاعلام الاسرائيلية فان زيني سيشارك شخصيا في الاجتماع المقبل لهذه اللجنة. وكان وصول زيني إلى المنطقة مناسبة لكشف الكثير من الأسرار الاسرائيلية الخطرة أبرزها ما كشفته صحيفة «كول هعير» العبرية حول استعداد جيش الاحتلال للبدء خلال أسابيع بمناورات عسكرية ضخمة تأهباً لما وصفته باحتمال الحرب الشاملة في المنطقة في حال تقويض السلطة الفلسطينية، وحلول «قوى متطرفة» مكانها. والاحتمال الاخير هذا تعمل من أجله حكومة شارون طبقاً لصحيفة «هآرتس» أمس والتي كشفت عن توصيات أعدها المجلس الأمني الاسرائيلي تقدمتها توصية برفض مطلب زيني البدء بتطبيق خطة تينيت. ووضع المجلس هذا شارون أمام خيارين: إما اقصاء عرفات على أمل ايجاد بديل له أو حشد الضغوط المتزايدة ضده. وقال مستشار شارون لشئون الأمن عوزي دايان ان على اسرائيل ان تنسق هذه الضغوط بشكل وثيق مع الولايات المتحدة. لكن الصحيفة نفسها كشفت عن خلاف حاد بين هذا التوجه الاسرائيلي وبين توجه الادارة الأمريكية في الشرق الأوسط وهو ما يشير إلى بداية خلاف بين الجانبين. ونقلت الصحيفة عن أعضاء في المجلس الاسرائيلي قولهم ان واشنطن تسعى إلى «هدوء مصطنع ومؤقت» في الأراضي الفلسطينية في سياق تهيئة الادارة الأمريكية الأرضية في المنطقة لعملية عسكرية ضد العراق. وكانت «كول هعير» قالت من جانبها ان الهجوم الأمريكي على العراق ومواقع في لبنان دفع جيش الاحتلال لوضع خطط طارئة لمواجهة استهداف اسرائيل بصواريخ أرض أرض من لبنان وهجمات بأسلحة دمار شامل قد ينفذها تنظيم «القاعدة» بزعامة أسامة بن لادن. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي _ غزة ـ ماهر ابراهيم:
زيني يجتمع بعرفات ويعلن استئناف اللقاءات الأمنية، شارون يشترط تنفيذ «توصياته» قبل «تينيت و ميتشيل»، اسرائيل تواجه الاستحقاق السياسي باستئناف الاقتحامات والاغتيالات
