أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف امس ان المحادثات مع الهند ممكنة على هامش قمة دول جنوب آسيا للتعاون الاقليمي «سارك» اذا كانت هناك رغبة من جانب الهند التي قالت ان الظروف لم تتوافر بعد لعقد قمة مع باكستان، وتزامنت هذه التصريحات مع وصول رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى الهند في مهمة وساطة لتخفيف حدة التوتر مع باكستان التي كشفت عن دعم صيني لها في حال تفاقم الازمة، وقال مشرف لدى وصوله العاصمة النيبالية كاتماندو حيث من المقرر ان تبدأ اليوم قمة سارك التي تضم سبع دول «اذا كانت هناك رغبة لدى الطرفين يمكن ان تجرى محادثات فالأمر لا يتعلق بطرف واحد». واضاف مشرف «سألتقي كل زعماء الرابطة الا ان اللقاء مع رئيس الوزراء الهندي ليس أكيداً». وشدد الرئيس الباكستاني على انه ليس من الضروري التقدم في كل مرة بطلبات رسمية لعقد لقاءات، في انتقاد ضمني للهند التي يبدو انها تتمسك بهذا الامر. ووصل مشرف الى كاتماندو متأخراً امس بسبب الضباب الكثيف في اجواء الصين الامر الذي ادى الى تأجيل افتتاح قمة سارك الى اليوم. وتمثل هذه القمة احدى الفرص النادرة لامكانية عقد لقاء بعيداً عن الاضواء بين مشرف ورئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي الذي وصل الخميس الى كاتماندو. من جانبها أعلنت الهند ان الظروف غير مهيئة بعد لعقد قمة مع باكستان في كاتماندو. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الهندية نيروباما راو انه «ليس هناك ما يشير الى عقد لقاء من هذا النوع ونحن بحاجة الى اجواء ملائمة (لعقدها)». وقالت متوجهة الى الصحفيين «ليس الامر وكأن الباب اغلق في وجه الحوار مع باكستان، لكن في ظل الظروف الراهنة حيث تعرض مقر ديمقراطية لهجوم، تم تخطي عتبة معينة». غير ان الناطقة لم تستبعد امكانية اجراء نزهة اليوم خارج كاتماندو يشارك فيها قادة دول جنوب اسيا السبع المشاركين في القمة. وقد تتيح هذه النزهة فرصة اجراء مشاورات غير رسمية بعيدة عن الاضواء بين مشرف وفاجبايي. وقالت ان لا شيء يشير الى تنظيم لقاء بين وزيري خارجية البلدين الباكستاني عبد الستار عزيز والهندي جاسوانت سينج بيد انها لم تستبعده تماما. من جهته أكد جورج فرنانديز وزير الدفاع الهندى بأنه لا يوجد اى شيء غير منطقى وغير عادل فيما وصفه بتوقعات بلاده من باكستان وذلك فيما يتعلق بتفكيك ما اسماه بالبنية التحتية للارهاب في باكستان. ونسبت وكالة الانباء الهندية الى فرنانديز في مقابلة نشرتها صحيفة «فار ايست يكونوميك ريفيو» قوله «لا يمكن ان نكون جزءا من تحالف محاربة الارهاب في العالم مثل باكستان ونحن ندرب الارهابيين ونشاهدهم يدخلون الى الاراضى الهندية لهذه الغاية لذا فليس هناك اى شيء غير منطقى او غير عادل في توقعاتى من باكستان». وردا على سؤال حول ما اذا كان على الهند ان تمنح مشرف مهلة اكبر قال فرنانديز «ان ذلك سيعنى بأن نيودلهى تسمح بقتل المزيد من الناس على جانبها من الحدود» واضاف «اى شخص في موقعى او موقع رئيس الوزراء سيقول ما نقوله تماما». ووصف فرنانديز ما تردده بعض الاوساط من عدم جدوى الخيار العسكرى الهندى في هذا الوقت فيما يتعلق بالمواجهة مع باكستان وقال فرنانديز بان ذلك ينم «عن الفهم ويخلو من اى حقيقة». من جهة اخرى قال المتحدث العسكري الباكستاني الميجر جنرال رشيد قرشي امس ان الصين ابلغت بلاده باستعدادها لدعم باكستان «في كل الاحوال». وكان قرشي يرد في مؤتمر صحفي على سؤال عما اذا كان الزعماء الصينيون الذين زارهم الرئيس الباكستاني برويز مشرف في طريقه لحضور قمة لدول جنوب اسيا قد قالوا ان الصين مستعدة لدعم باكستان اذا تفاقمت الازمة الحالية مع الهند. وقال قرشي «لقد وقفت الصين مع باكستان وما زالت تقف معها». واضاف ان الصين «قالت انها ستدعم باكستان في كل الاحوال». وتابع ان الهند التي حشدت قواتها على حدودها مع باكستان ينبغي لها ان تعمل على تهدئة الأزمة. وقال «نحن نرى ان الحكومة الهندية ينبغي ان تتراجع». واضاف «اذا انتهكت الهند الحدود البرية او الجوية او البحرية فسترد باكستان بكل قوتها». واردف ان باكستان ما زالت تأمل ان تستجيب الهند «للجهود التي تبذلها باكستان المرة تلو المرة من اجل الحوار». في غضون ذلك قالت الشرطة الباكستانية انها ألقت القبض على اكثر من مئة من النشطاء الكشميريين. وقالت الشرطة في وسط اقليم البنجاب ان نحو 120 من اعضاء جماعات متشددة اعتقلوا خلال حملات في عدة مدن بالمنطقة خلال الليل. وقال ضابط في الشرطة بمدينة مولتان لرويترز ان «معظم هؤلاء الناس ينتمون الى جماعتي فرسان الصحابة والحركة الجعفرية». وتنتمي الجماعتان المتشددتان المتنافستان على الترتيب الى الاغلبية السنية والاقلية الشيعية في البلاد. واتهمت هاتان الجماعتان مرارا بالضلوع في اعمال عنف طائفية. وقال الشرطة ان كثيرين من المعتقلين ينتمون الى جماعتي عسكر طيبة وجيش محمد الكشميريتين وانهم احتجزوا لاستجوابهم. من جهة اخرى استنكر ناطق باسم جماعة جيش محمد الاعتقالات وقال انها سيكون لها عواقب وخيمة بالنسبة للحكومة العسكرية في باكستان. وابلغ حسن بوركي رويترز قوله «انها (الاعتقالات) تتم بناء على طلب الولايات المتحدة». واضاف الناطق ان نحو 80 من اعضاء الجماعة اعتقلوا الليلة قبل الماضية الا ان ذلك لن يوقف الحرب التي تشنها جماعته على قوات الامن الهندية في الجزء الهندي من كشمير على حد قوله. واردف قائلا «هذه الاعتقالات لا يمكنها ان توقف جهادنا في كشمير». في غضون ذلك وصل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى الهند امس في اطار جولة تهدف لخفض التوتر بين اسلام اباد ونيودلهي. ومن المقرر ان يعقد بلير محادثات مع فاجبايي يوم غد الاحد ثم يتوجه الى باكستان بعد ذلك. وكان بلير عقد محادثات مع الرئيس الامريكي جورج بوش حول نزع فتيل الازمة التي اندلعت بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان في اعقاب الهجوم الانتحاري على البرلمان الهندي في الشهر الماضي. الوكالات