عمدت السلطات الامريكية الى بث معلومات متضاربة بشأن ملاحقة زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر ومصرع رئيس مخابرات الحركة قاري أحمد الله، فيما بدأ المئات من عناصر القوات الافغانية المحلية عملية واسعة النطاق لمطاردة مقاتلي القاعدة الفارين في شرق افغانستان. ورغم تأكيد واشنطن انها ستطالب بتسليم الملا عمر حال اعتقاله أو استسلامه للقوات الافغانية الا ان مصادر امريكية نفت علمها بمفاوضات تجري في هذا الشأن. وطبقاً لوكالة رويترز قالت السلطات الافغانية امس ان مبعوثيها الذين ارسلوا للتفاوض حول استسلام الزعيم الاعلى لطالبان يأملون ان تؤدي المحادثات الى اعتقاله دون اراقة دماء. وارسل زعماء القبائل في مدينة قندهار بجنوب البلاد فريقا من المبعوثين للمطالبة بتسليم الملا عمر الذي فر من قندهار في الشهر الماضي قبل استيلاء القوات المعادية لطالبان المدعومة من القوات الامريكية على قندهار اخر معاقل طالبان. وقال متحدث باسم الحاج جولالاي رئيس المخابرات في مدينة قندهار «مازلنا ننتظر منهم معرفة مطالبهم». واضاف نصرت الله المتحدث باسم جولالاي «بشكل رئيسي قلنا لهم بوضوح اننا نود ان نحل القضية بدون اراقة دماء والامر يرجع لهم». واوضح المتحدث ان المبعوثين «توجهوا الى المنطقة وعادوا» وان الامر يرجع حاليا الى الجانب الاخر في تجنب القتال. الى ذلك اعلنت وزارة الدفاع الامريكية انه ليس لديها معلومات بشأن مفاوضات جارية حاليا فى جنوب افغانستان بين قوات طالبان والقوات الافغانية المناوئة لها بهدف ترتيب استسلام الملا عمر. ونقلت وكالة الانباء اليابانية «كيودو» عن نائب مدير عمليات القوات المشتركة الامريكية الادميرال جون ستافيلبيم قوله انه لا يعلم بوجود مثل هذه المفاوضات التى تناقلتها تقارير تفيد بأن قوات طالبان تجريها بالقرب من باجران فى جنوب افغانستان. لكن شبكة «سى.ان.ان» الاخبارية الامريكية قالت امس ان المباحثات الامريكية لاتزال جارية مع زعماء القبائل فى افغانستان حول تسليم زعيم حركة طالبان. ونقلت الشبكة عن زعيم قبلى أفغانى قوله أن المفاوضات بين المسئولين العسكريين الافغان بدأت يوم «الاثنين» الماضى ط غير أن السلطات العسكرية الامريكية أعربت عن تشككها فى أن الملا عمر على استعداد لتسليم نفسه فى الوقت الراهن. وكان «البنتاجون» أعلن مؤخرا أنه ليس هناك دليل على وجود اسامة بن لادن والملا عمر في مكان واحد. ورغم ذلك اعلن البنتاجون ان الولايات المتحدة ستطالب بتسليمها الملا عمر في حال استسلامه للقوات الافغانية. واعلنت فيكتوريا كلارك الناطقة باسم البنتاجون خلال مؤتمر صحفي «نتوقع ان يسلم الينا»، مشيرة الى ان «القوات المعارضة لطالبان تدرك انه يتحتم تسليمه الى الولايات المتحدة». والى جانب التضارب بشأن ملاحقة الملا عمر، اصطبغت معلومات الاجهزة الامريكية بالتناقض حيال اعلان مقتل رئيس جهاز الاستخبارات في نظام طالبان قاري احمد الله اثناء قصف امريكي الاسبوع الماضي في شرق افغانستان. وبحسب مسئول في اجهزة استخبارات الحكومة الافغانية الجديدة، فان قاري احمد الله قتل الاثنين خلال قصف اقليم كاتواز في ولاية غازني (جنوب شرق) اضافة الى مقتل 40 او 50 من رجاله. وردا على سؤال حول هذا الموضوع، اعلن المتحدث باسم البنتاجون ان طائرات امريكية استهدفت في قصفها مباني «وزارة الاستخبارات في نظام طالبان» في 26 ديسمبر في جنوب غارديز (ولاية باكتيا). ولكنه قال «لا يمكنني تأكيد مقتل رئيس الاستخبارات. لا نملك تأكيدا كافيا لمقتله». وفي المقابل اكد مسئول في المخابرات الامريكية صحة تقارير مقتل مسئول طالبان في القصف امريكي. واضاف المسئول الذي طلب عدم الافصاح عن اسمه لرويترز «نعتقد انه قتل على الارجح». في هذه الاثناء ذكر تقرير ان مئات من القوات الافغانية الموالية للولايات المتحدة بدأت في مطاردة البقية الباقية من عناصر تنظيم القاعدة في شرق أفغانستان امس ، وذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية ان قوات الامن التابعة لمجلس الشورى في إقليم نانجارهار بدأت في عملية تمشيط شاملة لمنطقة تشابارهار في جنوب مدينة جلال أباد عاصمة إقليم نانجارهار. وذكرت الوكالة انه تم نشر حوالي 800 فرد من القوات القبلية للبحث عن مقاتلي القاعدة الذين يعتقد أنهم يختبئون في تلك المنطقة بعد أن أجبرهم القصف الامريكي لمجمع كهوف تورا بورا الشهر الماضي، إلى الفرار من المنطقة. ـ الوكالات
