في مواجهة الضغوط الامريكية وآخرها التحفظ على ايام الهدوء السبعة واصل ارييل شارون ذات الخديعة حيث استبق لقاءه المبعوث الامريكي انتوني زيني الذي وصل أمس بترويج اعلامي لسحب جيشه من اربع مدن فلسطينية مع اصراره على استمرار حصار عرفات، فيما كانت دباباته على الارض تشدد الحصار وتختطف ستة فلسطينيين جدداً وتشدد على تحفظها على تجميد الاستيطان وسط اعلان السلطة الفلسطينية عن اجتماع دولي قادم يحضره زيني لبحث تنفيذ الاتفاقات. واصر رئيس وزراء دولة الاحتلال على مراوغة الضغوط الامريكية التي يحملها زيني والمتمثلة في مطالبته صراحة برفع الحصار الخانق المفروض على الفلسطينيين والبدء في تطبيق خطة تينيت وتوصيات لجنة ميتشيل التي تضمن الهدوء وسحب جيش الاحتلال من مناطق السلطة وتجميد الاستيطان ومن ثم الدخول في مفاوضات الحل النهائي. وعاد زيني الى المنطقة امس عبر مطار بن جوريون وبدأ العمل على الفور. وقال رعنان جيسين المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية ان الوسيط الامريكي يعتزم تنظيم لقاء أمني فلسطيني اسرائيلي بعد غد الاحد. وقال ان اسرائيل وافقت على اللقاء واعربت خصوصاً عن رغبتها في بحث مسألة اعتقال الناشطين التي وعدت السلطة تنفيذها اثناء مهمة زيني السابقة. من جهته ترأس عرفات الذي يلتقي زيني اليوم اجتماعاً للجنة الفلسطينية العليا للمفاوضات لبلورة الموقف بشأن المباحثات مع المبعوث الامريكي. وكان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية اكد الليلة قبل الماضية تحفظ واشنطن على شرط ايام الهدوء السبعة التي يصر عليها شارون قبل البدء بتنفيذ خطط التهدئة السابقة بقوله للصحافيين: «ان كنتم تلاحظون فإنني لا أحصي الأيام». وفي القاهرة اعترضت وزيرة الخارجية النمساوية نيتا فيريرو عقب اجتماعها مع نظيرها المصري احمد ماهر على اصرار اسرائيل على توقف الهجمات الفلسطينية اسبوعاً قبل تنفيذ وقف النار. وفي مواجهة هذه الضغوط عمدت حكومة شارون للترويج اعلامياً لسحب جيشها من اربع مدن فلسطينية هي جنين ونابلس وقلقيلية ورام الله لكنها اصرت علناً على ابقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محاصراً في رام الله إلى حين اعتقاله قتلة وزير السياحة المتطرف رجبعام زئيفي. غير ان الشواهد على الارض تؤكد تراجع الدبابات الاسرائيلية من جنين فقط وتحريكها في مواقع اخرى بضعة أمتار مع ابقاء الحواجز التي تخنق التحركات الفلسطينية وهو ما وصفه وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه بالخداع الاستبقائي لوصول زيني. وقال عبدربه انه لا وجود لاي انسحاب فعلي فالطرق والممرات الرئيسية في الاراضي الفلسطينية مغلقة، وتواصل قوات الاحتلال تطويق المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. ودعا عبدربه الجانبين الامريكي والاوروبي لعدم الانخداع مرة ثانية بأكاذيب وألاعيب الحكومة الاسرائيلية. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني «ان السلطة الفلسطينية تطالب بانهاء الحصار والاغلاق الاسرائيلي بكافة اشكاله وليس تحريك الدبابات التي تحاصر المدن من مكان إلى آخر». وخلف ضجة الانسحابات الزائفة هذه كان جيش الاحتلال يواصل استفزازته التفجيرية المتمثلة في الاجتياحات وعمليات الاختطاف التي طالت أمس ستة فلسطينيين. فقد توغلت قوات كوماندوز اسرائيلية فجر أمس في مدينة الخليل واختطفت عضو الجهاد الاسلامي ربيع الشوبكي واشقاءه فواز وتيسير ورياض وعمران. وقالت مصادر امنية فلسطينية ان ثماني عربات تابعة للجيش الاسرائيلي ودبابتين وناقلتي جند مدرعتين اغارت على كفر الرمان حيث قامت بعمليات تفتيش من منزل لمنزل واعتقلت حرب ابو عسل من حركة حماس. واضافت المصادر ان القوات الاسرائيلية شنت ايضا هجوما على عنبتا القريبة من كفر الرمان في الضفة الغربية. وبعد ضغوط امريكية طبقاً للعقيد سالم دردونة قائد الارتباط العسكري في شمال قطاع غزة سلم جيش الاحتلال امس السلطة جثامين ثلاثة فتية كان أعلن استشهادهم الاسبوع الماضي في القطاع. وتبين من التشريح في مستشفى الشفاء بغزة ان الثلاثة اعدموا بوحشية وبدم بارد بعد اصابتهم بشظايا قذيفة صهيونية حيث ظهرت على اجسادهم آثار الطعنات والكي بالنار في حين كانت رؤوسهم مهشمة تماماً. والشهداء الثلاثة هم أحمد بنات (15 عاما) ومحمد أحمد لبد (16 عاما) وعبدالله المدهون (16 عاما). وشهدت مدينة غزة مراسم تشييع الفتية الثلاثة الذين قتلهم الاحتلال وردد المشيعون الغاضبون على وقع اطلاق نار خفيف في الهواء من بعض المسلحين الذين لم يظهروا للعيان هذه المرة هتافات منها الانتقام الانتقام من قتل الاطفال» و«يازيني قول لشارون لابديل عن التحرير». وقد سجيت جثامين الشهداء الثلاثة في نعوش مغلقة ولفت بأعلام فلسطينية لدى وداع الضحايا في منازلهم المتلاصقة في احد ازقة حي الشيخ رضوان شمال غزة المكتظ بالسكان. ولم تجد والدة الفتى بنات سوى صورة لابنها وضعت على النعش واخذت تقبلها وقد اجهشت بالبكاء تحيط بها مجموعة من النساء اللواتي بكين ايضا. وقد أدانت السلطة الفلسطينية «هذا العمل الاسرائيلي الاجرامي البشع» متهمة الجيش الاسرائيلي «باغتيال» الفتية الثلاثة. وفي موازة هذا العدوان ظهرت اولى مؤشرات فشل مهمة زيني باعلان تحفظ شارون على بنده تجميد الاستيطان الوارد في تقرير ميتشيل. ونقلت وكالة اسيوشيتدبرس عن زلمان شوفان مستشار شارون قوله: «الحكومة الاسرائيلية ملتزمة بالخطط الامريكية، لكن تجميد الاستيطان سيفجر اشكالات لها «مضيفاً أنه يمكن التوصل لاتفاق بشأن ذلك داخل الحكومة هذه. واطلقت حكومة شارون امس مزاعم حول نجاح استشهاديين في التسلل الى داخل الدولة العبرية. في غضون ذلك قال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ان عرفات سيلتقى اليوم مع المبعوث الامريكى فى مدينة رام الله. واعرب عريقات عن امله فى أن يوفق زينى فى وضع جدول زمنى وتواريخ محددة لتطبيق تفاهمات تينيت وتقرير ميتشيل والاتفاقات الموقعة. وقال فى حديث لراديو صوت فلسطين ان اجتماعا رباعيا يضم مملثين عن امريكا وروسيا واوروبا وممثل الامين العام للامم المتحدة سيعقد خلال الايام المقبلة بوجود زينى لبحث سبل تنفيذ الاتفاقات الموقعة. واضاف اننا ملتزمون بتنفيذ الاتفاقات وليس بتنفيذ رغبات شارون التى تستهدف اجهاض مهمة زينى وأى تحرك سياسى لتنفيذ اجندته فى العدوان. فلسطينيون في غزة يشيعون الشهداء الثلاثة أحمد بنات «15 عاما» وعبدالله المدهول «16 سنة» ومحمد لبد «16 سنة»، الذين اغتالتهم اسرائيل في بيت لاها بدم بارد قبل اسبوع. ـ أ.ف.ب غزة ـ ماهر ابراهيم _ رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات:
تخفيف زائف للحصار واختطاف ستة فلسطينيين جدد، اسرائيل تستقبل زيني بالتحفظ على تجميد الاستيطان، السلطة: اجتماع دولي خلال أيام لتنفيذ الاتفاقات
