انتقل التوتر الحاد بين الهند وباكستان الى كاتماندو عاصمة نيبال حيث تعقد قمة دول جنوب شرق آسيا (سارك) غداً الجمعة والتي يحضرها رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني برويز مشرّف الذي قرر استخدام الأجواء الصينية بدلاً من الهندية وسط استبعاد عقد قمة بين الزعيمين. وقد تبادل وزيرا الخارجية الهندي والباكستاني في الاجتماع الوزاري على هامش القمة الابتسام وتصافحا بالرغم من التوتر الحالي وتبادل إطلاق النار بين قوات البلدين على الحدود الذي أوقع قتلى، واستدعاء الجيش الباكستاني لضباطه وأفراده من المهمات المدنية واحتمال استدعائه الاحتياطي، في حين قالت الهند إنها أكملت نشر قواتها على الحدود، لكنها قالت إنها ليست في أوضاع قتالية وبالرغم من توتر العلاقات بين دلهي وإسلام اباد تصافح وزيرا الخارجية الهندي جاسوانت سينج والباكستاني عبدالستار عزيز وتبادلا الابتسام والكلام الوجيز أمس في كاتماندو. وتبادل الوزيران تحية حارة بمناسبة اجتماع اقليمي لوزراء خارجية سبع دول في جنوب آسيا في العاصمة النيبالية حسبما اعلن مسئول نيبالي رفيع. وقال المسئول «على الرغم من كل شيء انهما صديقان». واضاف «لديهما الكثير من النوايا الطيبة وروح الصداقة». ويحضر اجتماع كاتماندو لقمة يعقدها قادة دول جنوب آسيا تبدأ غداً الجمعة وتأتي بعد عدة اسابيع من التوتر بين باكستان والهند التي اتهمت اسلام اباد بدعم الارهاب في اطار العملية الانتحارية التي استهدفت برلمان نيودلهي في 13 ديسمبر. وبدأ اجتماع أمس بتأخير اكثر من ساعتين بعد ان تعذر على طائرة جاسوانت سينج الاقلاع من نيودلهي بسبب الضباب الكثيف. من جهته، قرر الرئيس الباكستاني استخدام الأجواء الصينية بدلاً من الهندية في رحلته إلى كاتماندو لحضور القمة. وستكون القمة مسرحاً لحرب كلامية بين الهند وباكستان، في حين لا يتوقع عقد أي لقاء ثنائي بين فاجبايي ومشرّف. وستسنح فرص عديدة بعقد لقاءات بين دبلوماسيي البلدين حتى الأحد المقبل على هامش جلسات القمة. وعلى صعيد آخر، تبادلت القوات الهندية والباكستانية أمس القصف العنيف بمدافع الهاون والأسلحة الثقيلة على جانبي الحدود بين البلدين. فقد قالت مصادر هندية إن خط الهدنة الفاصل بين البلدين في منطقة كشمير شهد طوال الليل تبادلا كثيفا لإطلاق النار. وأضاف متحدث عسكري هندي أن القوات الهندية ردت على قصف باكستاني على مواقعها مشيرا إلى أنه لم تقع ضحايا في المناوشات. وقد لقي عدد من الأشخاص من الجانبين مصرعهم في القتال الدائر منذ حادث الهجوم على البرلمان الهندي. وصرح مسئول لـ «فرانس برس»: «قصفت القوات الهندية قطاع سماهني بالمدفعية والهاون عند الساعة 0900» (0400 تج) واشار الى ان «القوات الباكستانية بادرت بالرد». واضاف المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «لم يستمر الامر الا ساعة من الزمن لكن المواجهة كانت عنيفة». وقد قتل ستة جنود باكستانيين اثناء تبادل لاطلاق النيران بين القوات الهندية والباكستانية عبر الحدود في كشمير المتنازع عليها. وقالت الشرطة الهندية أمس ان تبادل النيران على طول الحدود المشتركة كان كثيفا وايضا عند خط المراقبة الذي يفصل بين الحشود الهندية والباكستانية في منطقة كشمير الواقعة في جبال الهيمالايا. وقال متحدث دفاعي من الهند لـ «رويترز»: «اطلقت القوات الباكستانية قذائف مورتر وفتحت نيران المدافع الرشاشة على مواقع هندية على طول خط المراقبة في قطاع نوشاهرا في الصباح لأكثر من ثلاث ساعات». واضاف ان القوات الهندية ردت اطلاق النيران مما اسفر عن مقتل ستة جنود باكستانيين كما دمرت ثمانية مخابئ. من جهة أخرى، أصيب 18 شخصا بينهم 11 شرطيا هنديا بجروح أمس في سرينجار في هجوم بالقنابل نفذه ناشطون مفترضون في حركة التمرد الانفصالي المسلمة، حسبما اعلنت الشرطة. وقد القى المهاجمون عدة قنابل يدوية على بعد 30 متراً من الباب الرئيسي للمجلس المحلي لكشمير الهندية. وسرينجار هي العاصمة الشتوية لكشمير الهندية. وقال مسئول في الشرطة «لقد بدأوا بالقاء قنبلة على شاحنة للشرطة بيد انها لم تنفجر ثم قاموا بالقاء قنبلتين اضافيتين انفجرتا بعد مقدم المزيد من رجال الاطفاء والشرطة». وفي إسلام اباد، ذكرت التقارير أمس أن الجيش الباكستاني استدعى ضباطه وأفراده من المهمات المدنية للالتحاق بوحداتهم وأنه من المحتمل استدعاء الاحتياطي لتعزيز دفاعات البلاد بمواجهة الحشد العسكري الهندي الضخم على الحدود. وقالت التقارير إن عددا غير محدد من أفراد الجيش كانوا قد انخرطوا في مهام متعلقة بتصفية الفساد في الادارة المدنية لعدة سنوات. وقالت صحيفة «نيوز» التي تصدر يوميا في إسلام أباد إن الجيش يدرس أيضا استدعاء الاحتياطي وأفراد سابقين بالجيش لاحلالهم مكان القوات النظامية المنتشرة على الحدود الافغانية والتي طلبت منها القوات الامريكية اعتراض فلول تنظيم القاعدة وحركة طالبان الذين ربما يسعون للجوء إلى باكستان. وقالت صحيفة «نيشن» إنه تم إلغاء الامر بتولي الجنرال سيد محمد أمجد رئاسة هيئة رفاهية الجيش، وطلب منه مواصلة قيادة فيلق المدرعات الثاني في ظل الموقف الراهن المتوتر. وقالت صحيفة «جانج» إن نائب رئيس أركان الجيش الجنرال محمد يوسف خان تفقد (الثلاثاء) قواته في المواقع المتقدمة في كشمير. وعلى الجانب الهندي، قال جورج فرنانديز وزير الدفاع الهندي أمس ان الهند اتمت نشر قوات في مناطق متقدمة على الحدود مع باكستان لكن الجنود لا يتخذون اوضاعا قتالية. وقال فرنانديز في مقابلة مع رويترز ان الهند لا تزال راغبة في حل الصراع مع باكستان من خلال الوسائل الدبلوماسية. لكنه اضاف انه لا يمكنه التكهن بالمدة التي يمكن لنيودلهي ان تنتظرها قبل محاولة اتخاذ اجراءات اشد من بينها القيام بتحرك عسكري محتمل. واضاف فرنانديز «القوات على الحدود لكنها ليست في اوضاع قتالية». ومضى يقول «اعتقد انه تم بالفعل نشر القوات التي ارادها الجيش على الجبهة». وقال ان القوات كانت منتشرة على مقربة من الحدود وان نقلها للحدود في حالة استدعاء الامر كان سيستغرق وقتا. وفي اطار الوساطات الدولية لتخفيف التوتر بين البلدين، قال مسئول هندي أمس ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيزور الهند غداً الجمعة ضمن جولة يقوم بها في جنوب اسيا من المتوقع ان تركز على نزع فتيل التوترات بين الهند وباكستان. وقال مسئول بوزارة الخارجية الهندية ان بلير الذي سيصل يوم الجمعة لمدينة بانجالور بجنوب الهند سيجتمع مع رئيس الوزراء الهندي ووزير الخارجية يوم الاحد. وكان مسئولون باكستانيون قد قالوا من قبل انه سيتجه بعد ذلك الى باكستان في زيارة تستمر يومين. الوكالات