عشية وصول المبعوث الامريكي انتوني زيني لبلورة جدول زمني لتطبيق توصيات ميتشيل يتجه رئيس وزراء الاحتلال ارييل شارون لافشال مهمة زيني والصدام مع واشنطن حيث صعد خلافه مع وزير خارجيته شيمون بيريز برفض اقتراح الاخير البدء بتنفيذ خطة تينيت مجدداً اشتراطه بفترة الهدوء التامة لمدة 7 أيام، ولجأ شارون لمراوغة الضغوط الامريكية لتخفيف الحصار باعلان ازالة بعض الحواجز الاحتلالية ومواصلة العدوان قصفاً واعتقالات طالت مسئولاً فلسطينياً جديداً هو مصطفى البرغوثي بزعم دخوله القدس من دون تصريح. وتبدو الادارة الامريكية جادة هذه المرة في انجاح مهمة مبعوثها انتوني زيني الذي يصل الى المنطقة اليوم والذي بحسب صحيفة «هآرتس» العبرية سيبلغ الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي انه «اقترب موعد تطبيق خطة تينيت وتقرير ميتشيل» حيث «سيبلور خطة وجدولاً زمنياً لذلك يكون متفق عليهما من قبل الطرفين». كما يحمل زيني الى اسرائيل مطالب باتخاذ «عدة تسهيلات للفلسطينيين كإزالة الحصار وتخفيف القيود المفروضة على تحركاتهم وعدة خطوات اقتصادية وسحب الجيش من مناطق السلطة الفلسطينية». وكشفت الصحيفة نفسها ان الادارة الامريكية طالبت شارون بالبدء فوراً بهذه الاجراءات وقبل وصول زيني. غير ان شارون لجأ الى الخداع لمراوغة هذه المطالب عبر بيان اصدره مكتبه عقب اجتماعه الى وزير حربيته بنيامين بن اليعازر وقائد جيشه شاؤول موفاز امس ورد فيه «اصدر رئيس الوزراء امراً بتطبيق سلسلة من الاجراءات فوراً تقضي بتخفيف الحصار او رفعه «في بعض المناطق بهدف تسهيل حياة المدنيين». لكن على الأرض لم ينعكس هذا الامر سوى بتحريك واحياناً ازالة عدد قليل من حواجز الاحتلال العسكرية التي تخنق الفلسطينيين. ولم يكتف شارون بهذه الحيلة بل لجأ ايضاً الى تصعيد خلافه مع بيريز وهو ما يؤشر الى نيته الدخول في صدام مع زيني والادارة الامريكية. فبعد تصريحات لبيريز الليلة قبل الماضية دعا فيها الى البدء في تطبيق خطة تينيت للتهدئة الأمنية خلال ثلاثة ايام على اساس تراجع الهجمات الفلسطينية بنسبة الثلثين سارع مكتب شارون لاصدار بيان رفض فيه هذه الدعوة وقال في بيان «يكرر رئيس الوزراء من جديد الحاجة لفترة هدوء كاملة لمدة اسبوع». وقال امين عام مجلس الوزراء الاسرائيلي جدعون سار ان تطبيق خطة تينيت هو مطلب سابق لاوانه مضيفاً انه «من الواضح ان اسبوع التهدئة لم ينته بعد اذ اننا نشهد كل يوم الجرعة الدائمة من الارهاب» حسب زعمه!. وكان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه اكد امس ان الادارة الامريكية تتفق مع السلطة على ضرورة البدء بتطبيق خطة ميتشيل خلال اسابيع قليلة. وقال بول باتين المتحدث باسم السفارة الامريكية في تل ابيب ان واشنطن تريد تطبيق خطة تينيت وتقرير ميتشيل بأسرع ما يمكن. واكد «نريد تشجيع الاسرائيليين لاتخاذ اجراءات لتخفيف الاجراءات الأمنية والحواجز وقيود التحركات..». لكن جيش شارون مضى في أجندته العدوانية لنسف مهمة زيني حيث واصل قصفه للمناطق الفلسطينية امس والذي تركز في خانيونس وواصل شن حملة الاعتقالات التي طالت امس سبعة فلسطينيين احدهم معاق في الخليل فيما اعتقل 37 عاملاً داخل الدولة العبرية. ووصلت الاعتقالات الى مصطفى البرغوثي عضو المجلس المركزي الفلسطيني والذي يترأس مركز الاعلام والسياسات الفلسطينية اكبر المنظمات غير الحكومية بعد مشاركته في مؤتمر صحفي في فندق «امريكان كولوني» في القدس المحتلة شارك فيه نشطاء الحملة الدولية لحماية الشعب الفلسطيني بزعم دخوله القدس من دون تصريح اسرائيلي. وبعد استجوابه في مركز الشرطة المركزي في القدس لحوالي ثلاث ساعات، تم اطلاق سراح البرغوثي واقتياده الى اول حاجز على طريق رام الله، وفق ما علم من المقربين منه. وتظاهر خمسون ناشطا اوروبيا خارج مركز الشرطة حيث كان يجري استجواب البرغوثي وهتفوا «اطلقوا سراح مصطفى». وكان بين هؤلاء نائبان في البرلمان الاوروبي، هما الدنماركية اولا ساندبايك والايطالية لويزا مورجانتيني. وكانت الشرطة الاسرائيلية اوقفت في ديسمبر مسئول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية ساري نسيبه بينما كان يستعد لتنظيم حفل في احد فنادق القدس الشرقية على الرغم من حظر الحكومة الاسرائيلية. من جهته قال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين أمس «يبدو ان شارون مصمم على تدمير مهمة الجنرال زيني قبل ان تبدأ وذلك على صعيدين: استمرار العدوان على الارض وتصعيده واقتحام مناطق السلطة الفلسطينية ومواصلة القصف والقتل ثم في تصعيد شروطه التعجيزية» مشددا على ان الجانب الفلسطيني «يريد الان تنفيذ توصيات ميتشيل وليس توصيات شارون». واكد عريقات «انه لا يوجد في تقرير ميتشيل او تينيت ولا في أي تفاهم ولا في اى مذكرة موقعة اصطلاح السبعة ايام والهدوء التام الذى يطرحه شارون» واضاف «نحن نسعى لتثبيت وقف اطلاق النار ومنذ 16 ديسمبر الماضي وحتى الان اي منذ ان اعلن الرئيس عرفات عن مبادرته فان العدوان الوحيد قادم من الجهة الاسرائيلية». غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: