في خطوة تكتسب أهمية خاصة نحو خفض التوتر بين البلدين تبادلت الهند وباكستان امس عبر القنوات الدبلوماسية المعلومات حول المنشآت النووية في الدولتين وعرضت الهند امس اجراء محادثات سلام مع باكستان شرط ان تتخلى اسلام اباد عما أسمته نيودلهي العقلية المناهضة للهند. وأعلن عزيز خان المتحدث باسم الخارجية الباكستانية بأن هذا الاجراء يتم في اليوم الاول من كل عام بموجب اتفاق مبرم بين نيودلهي واسلام اباد يحظر على اي من الدولتين مهاجمة المنشآت النووية للدولة الاخرى. وذكر بيان للخارجية الهندية ان الهند وباكستان تبادلتا في وقت متزامن أمس قوائم المنشآت النووية التي يشملها اتفاق الحظر في واحدة من اجراءات بناء الثقة النادرة بين الدولتين. يأتي ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه باكستان الهند امس باستمرارها في حشد القوات على الحدود الا ان الهند نفت ذلك قائلة ان عمليات التعبئة انتهت تقريباً. وقد تزايدت امس ـ مع بدء العام الجديد ـ النداءات وبيانات الترحيب الدولية بجهود نزع فتيل التوتر بين الهند وباكستان وخفض حالة الاستعدادات العسكرية القصوى بين الجانبين على الحدود، يأتي ذلك في الوقت الذي ذكرت فيه أنباء عن قيام الشرطة الباكستانية باعتقال نحو مئة من اعضاء تنظيمي «عسكر طيبة» و«جيش محمد» اللذين تتهمهما الهند بأنهما وراء الهجوم على البرلمان الهندي الشهر الماضي. كما ذكرت تقارير هندية وقوع اشتباكات حدودية اسفرت عن مقتل جنديين هنديين واصابة اربعة آخرين بولاية البنجاب وان عشرة جنود باكستانيين قتلوا برصاص الجيش الهندي مساء أمس الاول في كشمير. وحث كوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة كلاً من آتال بيهاري فاجبايي رئيس وزراء الهند والرئيس الباكستاني برويز مشرف على استغلال الفرصة التي تتيحها قمة رابطة جنوب آسيا للتعاون الاقليمي (سارك) في خفض حدة التوتر في جنوب آسيا. غير أن الهند سارعت بنفي وجود خطط لعقد محادثات بين الطرفين على هامش القمة مشيرة الى أنه ليس هناك فرصة لعقد مثل هذه المحادثات في الوقت الراهن. وقال فريد ايكهارد المتحدث باسم عنان ان الامين العام للأمم المتحدة يرحب بالاجراءات الصارمة التى اتخذتها باكستان بحق المتشددين حيث وصفها بأنها يمكن ان تسهم فى خفض التوترات مع الهند. ونقلت وكالة الانباء الهندية عن ايكهارد قوله ان عنان كان على اتصال مع قادة كل من الهند وباكستان خلال الايام الاخيرة مضيفا ان الامين العام للأمم المتحدة يرحب باجراءات تطبيق القانون التى اتخذتها السلطات الباكستانية ويعتقد ان مثل هذه الاجراءات تشكل خطوة مهمة نحو تخفيف التوترات في المنطقة. يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الخارجية الباكستانية ان توني بلير رئيس الوزراء البريطاني سيزور الاثنين المقبل اسلام اباد في زيارة تستغرق يوماً واحداً سعياً نحو خفض التوتر بين البلدين في اطار جولة تشمل كلاً من الهند وبنجلاديش ايضاً واشاد جاك سترو وزير خارجية بريطانيا بالاجراءات التي اتخذتها السلطات الباكستانية ضد عناصر «عسكر طيبة» و«جيش محمد» واشاد الرئيس الامريكي جورج بوش بجهود الرئيس الباكستاني برويز مشرف لتلافي الحرب مع الهند. واعتبر بوش ان الرئيس مشرف «يتحرك بطريقة ديناميكية واقدر جهوده» مؤكداً ان «الارهاب هو الارهاب وان مجرد تحرك الرئيس الباكستاني ضد الارهابيين علامة جيدة». وقال بوش انه ابلغ رئيس الوزراء الهندي انه يتفهم غضبه ازاء الهجوم الذي تعرض له البرلمان لكنه يأمل في تجنب الحرب. واعربت الصين عن أملها في ان تتمكن الهند وباكستان من اتخاذ اجراءات فاعلة لحماية السلم والاستقرار الاقليميين من خلال تخفيف التوتر. واكدت زهانج كيوى المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية في تصريحات لوكالة الانباء الهندية ان كلا من الهند وباكستان دولة مهمة في منطقة جنوب آسيا وتتحمل مسئولية حماية السلم والاستقرار الاقليميين. وفي تعليق لها على التقارير التى اشارت الى احتمال عدم التقاء فاجبايي مع مشرف على هامش القمة التى ستعقد في كاتماندو خلال الفترة مابين الرابع والسادس من الشهر الحالى اعربت المتحدثة عن الامل في ان تتمكن الهند وباكستان من تعزيز السلام والاستقرار في جنوب اسيا ومن اتخاذ اجراءات فاعلة لدفع مسيرة السارك الى الامام. وقد جددت الهند مطالبها لباكستان بضرورة وضع حد لما أسمته بالارهاب وعرضت نيودلهي اجراء محادثات سلام اذا تخلت اسلام اباد عما اسمته «بعقليتها المناهضة للهند» وقال رئيس الوزراء الهندي فاجبايي في خطابه بمناسبة العام الجديد انه لا يريد حرباً بل يمكن ان يبحث فكرة اجراء محادثات سلام بشأن كشمير المتنازع عليها بشرط ان تنهي اسلام اباد الارهاب عبر الحدود. الوكالات