منع رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون رئيسه موشيه كتساف من القاء خطاب هدنة مدتها عام امام المجلس التشريعي الفلسطيني واختطف جيشه عشرة فلسطينيين خلال اجتياحات متفرقة امس لمناطق السلطة، في تصعيد جديد لم يفلح في ثني الادارة الامريكية عن اعادة مبعوثها انتوني زيني الى المنطقة غداً الخميس في وقت روجت مصادر عبرية لاتفاق مرحلي طويل الأمد يعكف على بلورته مسئولون مصريون وفلسطينيون. وواصل جيش الاحتلال امس قصفه الوحشي لمناطق خانيونس ورفح في قطاع غزة فيما اختطفت وحدة خاصة من «المستعربين» رياض عياد نجل العقيد الشهيد مسعود عياد قرب مستوطنة نتساريم في القطاع. ومدعومة بقصف المروحيات توغلت 20 دبابة اسرائيلية فجر امس في بلدة قباطية الخاضعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية واختطفت ناصر زكارنه المسئول في حركة حماس واشقاءه الاربعة. كما اعلن جيش الاحتلال اعتقال خمسة فلسطينيين خلال عملية مشتركة لوحدات المظليين والشرطة وحرس الحدود في مخيم قلنديا شمالي القدس. وفي اطار المواجهات تمكن حشد من الصبية امس من الاستيلاء على كميات من الأعيرة النارية والأدوات العسكرية بعد ان استطاعوا الصعود الى ظهر مجنزرة للجيش الاسرائيلي أثناء مرورها قرب مخيم عسكر في مدينة نابلس بالضفة الغربية. وهاجم حشد من الصبية والشبان الذين تراوحت اعمارهم بين الرابعة عشرة والعشرين ثلاث مدرعات اسرائيلية كانت تعبر على الطريق المار بجوار المخيم في طريقها الى مدخل نابلس الشمالي واحاطوا بإحداها بينما صعد عدد منهم الى سطحها وتمكنوا من انتزاع شريط الأعيرة النارية الخاص برشاش مثبت على ظهر الدبابة. واستولى الصبية على بعض الادوات الاخرى التي يستخدمها الجنود الذين بقوا متحصنين داخل المجنزرة بينما بدأ زملاؤهم في الدبابتين الاخريين باطلاق زخات كثيفة من الرصاص الحي في الهواء ما حمل الصغار بعد عدة دقائق على مغادرة الدبابة التي استطاعوا الصعود الى سطحها ولاذوا بالفرار بما تمكنوا من انتزاعه دون ان يصاب احد منهم. وفي اشارة جديدة الى اصراره على النهج العدواني منع شارون رئيس الدولة العبرية موشيه كتساف من القاء خطاب امام المجلس التشريعي الفلسطيني السبت المقبل كان سيطالب خلاله بهدنة بين الجانبين لمدة عام. وقال مصدر في مكتب شارون ان الاخير أبلغ كتساف رفضه هذا واعتبر «الامر منتهياً». وقال المصدر «الاقتراح يضر اسرائيل لانه يخفف الضغط الدولي على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليكافح الارهاب ويظهره على انه شخص يعمل على اقرار السلام». من جهته انتقد ديوان الرئاسة الاسرائيلية بشدة شارون لمنعه كتساف من زيارة رام الله. وقال مقربون للديوان انه كان من الاجدر ان يبحث شارون مسألة الزيادة مع الرئيس قبل ان يتخذ قراره هذا مشيرين الى ان زيارة كتساف رمزية من اجل التوصل إلى وقف لاطلاق النار. واضافوا انه كان من الاجدر ايضا ان يبحث شارون في النتائج الايجابية لتلك الزيارة والتي يمكن ان يكون من بينها وقف اطلاق النار وتحقيق تقدم في مفاوضات السلام. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز رفضه ايضا لهذا الخطاب على أساس انه يسعى في مفاوضاته مع أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني لوقف دائم لاطلاق النار وليس لمدة عام فقط. رغم ذلك ورغم تصريحات وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر مساء الاثنين التي قال فيها ان ايام الهدوء السبعة التي يطالب بها شارون لم تبدأ بعد، قررت الادارة الامريكية اعادة مبعوثها انتوني زيني الى المنطقة غداً الخميس. وقال المتحدث باسم السفارة الامريكية في اسرائيل بول باتن لوكالة فرانس برس ان زيني سيعود لاربعة او خمسة ايام مبدئيا يقوم بعدها بجولات مكوكية. واضاف ان زيني سيشيد بالتدابير «المشجعة» التي اتخذها الفلسطينيون لخفض العنف ويطالبهم بالاستمرار فيها. وقال باتن ان زيني سيعمل لدى السلطات الاسرائيلية على رفع القيود التي تعيق تحرك الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال «الهدف هو العودة الى خطة ميتشل وتفاهم تينيت» في اشارة الى خطتي وقف العنف، وفتح الطريق امام مفاوضات السلام. لكن المتحدث الامريكي نفسه قال بحسب وكالة رويترز ان زيني سيعمل على ضمان شن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «حملة على الارهابيين وتفكيك بنيتهم التحتية وبافتراض حدوث ذلك سيعمل على تشجيع الاسرائيليين على تخفيف الاغلاق». ورحب صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين بقرار ارسال زيني. وقال في تصريح لوكالة فرانس برس «اننا نرحب بقرار الادارة الامريكية ايفاد الجنرال انتوني زيني الى المنطقة حيث من المقرر ان يصل غداً. واضاف عريقات «نأمل ان يصار خلال هذه الجولة الى وضع جدول زمني وآليات تنفيذ توصيات لجنة ميتشل وتينيت بما يشمل رفع الحصار والاغلاق في كافة اشكاله وسحب القوات الاسرائيلية الى مواقعها قبل 28 سبتمبر 2000 وتجميد كافة النشاطات الاستيطانية بما فيها القدس وتنفيذ الاتفاقات الموقعة واستئناف المفاوضات النهائية لتنفيذ القرارين 242 و338». من جانبها اعلنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة في بيان امس «الالتزام الكامل» بالقرارات الصادرة عن الرئيس الفلسطيني في اشارة الى قرار وقف اطلاق النار مع اسرائيل، محذرة ايضاً من «المساس» بالزعيم الفلسطيني. وقالت كتائب شهداء الاقصى في الضفة الغربية وقطاع غزة في بيان لها انها تؤكد على «الثقة المطلقة والالتزام بكافة القرارات الصادرة عن عرفات «في اشارة الى قرار وقف اطلاق النار الذي اعلنه الرئيس الفلسطيني في السادس عشر من الشهر الماضي. واضاف البيان ان «الكتائب تحذر من المساس بالرئيس (عرفات) وستضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه بذلك» مشددة على «التمسك بالوحدة الوطنية والتي تعتبر أهم سلاح نحارب به اعداءنا». وفي الجانب الاسرائيلي، رحب متحدث باسم الحكومة، ارييه ميكيل، بعودة زيني قائلا «نأمل ان تكون الظروف قد توفرت لانجاح مهمته». لكن رويترز نقلت في الوقت نفسه عن مصدر حكومي اسرائيلي قوله انه يأمل «ان يقنع (زيني) عرفات بمحاربة الارهاب بحرص أكبر». وفي هذه الاثناء وفي سياق يخالف تماماً الموقف الفلسطيني المعلن ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان مسئولين مصريين وفلسطينيين يعكفون حالياً على بلورة اتفاق مرحلي اسرائيلي فلسطيني طويل المدى. وقالت الصحيفة ان هذا الاتفاق يتضمن تنفيذ انسحابات اسرائيلية جديدة من مناطق اضافية في الضفة الغربية وقطاع غزة. كما يتضمن الاتفاق بحسب «هآرتس» رفع صفة السلطة الفلسطينية الى «أقل من دولة» كما يمتنع الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي عن تحديد مواعيد نهائية للاتفاق النهائي والدائم بينهما. غزة ـ ماهر إبراهيم _ رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات:
شارون يمنع خطاب كتساف وجنوده يختطفون 10 فلسطينيين، زيني يعود إلى المنطقة غداً، تقارير عبرية عن اتفاق مرحلي طويل الأمد تبحثه السلطة ومصر
