اتجه الوضع المتوتر بين الهند وباكستان نحو التهدئة امس، حيث اقرت الحكومة الهندية بأن جارتها بدأت تتحرك ضد الارهاب عقب اقتحامها لمقار جماعتين كشميريتين واعتقال متشددين لاستجوابهم على خلفية الهجوم الذي تعرض له البرلمان الهندي الشهر الماضي، ولم يستبعد وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج اجراء محادثات على مستوى رفيع بين البلدين خلال قمة رابطة دول جنوب آسيا للتعاون الاقليمي «سارك» التي تعقد في نيبال يوم 4 يناير الجاري وهو ما رحبت به اسلام اباد. وقال سينج امس ان القاء باكستان القبض على حافظ محمد سعيد زعيم جماعة «جيش محمد» وزعماء جماعة «عسكر طيبة» يعد خطوة في الاتجاه الصحيح. واعترف الوزير بأن بلاده تلقت معلومات عن القبض على زعماء الجماعتين الكشميريتين واضاف انه يتعين على باكستان مواصلة اتخاذ خطوات مماثلة بقوة حتى يتوقف الارهاب على الحدود المشتركة. وفي الاطار ذاته لم يستبعد الوزير الهندي امكانية اجراء محادثات مباشرة بين رئيس وزراء الهند اتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني برويز مشرف على هامش قمة نيبال. وذكرت كل من محطة ستار نيوز التلفزيونية ووكالة أنباء يونايتد نيوز أوف إنديا أن سينج قال عند سؤاله حول ما إذا كان رئيس الوزراء الهندي سوف يقابل الرئيس الباكستاني «أنه سيتم إعداد برنامج مفصل في كاتماندو». وبسؤاله ما إذا كان سيلتقي عبد الستار قال سينج «آمل أن أكون هناك في 2 يناير. وسوف أرى كيف يسير البرنامج في كاتماندو». ويعد ذلك تحولا كاملا عن موقف رئيس الوزراء الهندي الذي أعلنه الاحد في اجتماعه مع زعماء الاحزاب السياسية الرئيسية في البلاد حين استبعد كليا عقد محادثات ثنائية مع باكستان في قمة سارك قائلا إن الاجتماعات لا تسمح بها. وكان متحدث باسم الخارجية الهندية قد استبعد خلال الايام القليلة الماضية عقد أي اجتماع بين فاجبايي والجنرال مشرف أو بين سينج وعبد الستار. وأكدت باكستان من جانبها ترحيبها بمحادثات على مستوى عال مع الهند على هامش قمة نيبال. وقال عزيز احمد خان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية للصحفيين في مؤتمر صحفي «اذا كان هناك تحرك من الجانب الهندي فبالتأكيد نرحب به». وذكرت وكالة الانباء الصينية ان وزيري خارجية الهند وباكستان ابلغا نظيرهما الصيني انهما لا يريدان ان يثير الوضع المتوتر بين البلدين حربا في شبه القارة الهندية. وذكرت الوكالة ان وزير الخارجية الصيني تانج جيا شيوان طالب الجانبين بضبط النفس والعمل على حل الجمود بشكل سلمي. وفي حديث هاتفي مع تانج نقل عن وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار قوله ان اسلام اباد ستواصل مساعيها من أجل السلام. ونقلت الوكالة عن عبد الستار قوله «تأمل باكستان ان يسود السلام في جنوب اسيا وتعارض الحرب بأي شكل من الاشكال». وابلغ وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج تانج في حديث هاتفي منفصل ان السلام والهدوء من العناصر الهامة لكل الدول في جنوب اسيا بما في ذلك الهند وباكستان. ونقلت الوكالة عن سينج قوله «الحرب ليست هي الطريقة التي تحل بها المشاكل». على صعيد متصل سلمت نيودلهي اسلام اباد امس قائمة بأسماء «ارهابيين» مناهضين للهند، وقالت يتروباما راو المتحدثة باسم الخارجية الهندية ان القائمة قدمت الى أكبر دبلوماسي باكستاني في العاصمة نيودلهي. في غضون ذلك أبدت الحكومة الايرانية قلقها حيال التوتر الراهن بين الهند وباكستان وقالت انها تنوي الافادة من علاقتها الجيدة مع البلدين للتحرك وتجنب اندلاع حرب بينهما. وقال حميد رضا آصفي في مؤتمر صحفي ان «المنطقة واجهت أزمات عدة في الماضي ولا تستطيع ان تحتمل أزمة جديدة». وقال «الرئيس محمد خاتمي ووزير الخارجية كمال خرازي أعربا عن قلقهما غير ان ايران ستجاهد لتفادي الحرب». واضاف «نحن واثقون ان مسئولي البلدين سيتفهمون الوضع ولن يصلوا الى هذا الحد». واضاف المسئول الايراني «الحل الوحيد يتمثل باطلاق مفاوضات لأن المنطقة تشهد ما يكفيها من عدم الاستقرار». وقال «نقيم علاقات جيدة مع كل من الطرفين، سنحافظ على هذه العلاقات ونطورها وهذا يشكل نقطة قوة لايران» في التوسط بين الهند وباكستان». الوكالات