دخلت الادارة الامريكية على خط الخلاف الداخلي الاسرائيلي، حيث وقفت الى جانب تقييم وزير الخارجية شيمون بيريز حول نجاح السلطة الفلسطينية فرض عشرة أيام من الهدوء ما يستوجب مواصلة المفاوضات معها، وهو ما وقف في وجهه ارييل شارون مجدداً رفض المفاوضات هذه وواصل جيشه التصعيد لنسف أية امكانية لعودة المبعوث الامريكي انتوني زيني للمنطقة حيث ارتفع عدد شهداء قطاع غزة الى ستة سقطوا في كمائن هدفها استدراج الفلسطينيين للثأر وتجدد المواجهات. ولم يفلح اجتماع جديد صباح أمس على ما يبدو في حل الخلاف بين شارون وبيريز حول الأفق السياسي مع الفلسطينيين. وكان بيريز أكد أمس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «نفذ بعض الأمور التي طالبناه بها، قلنا انه يتحتم عليه أن يطالب بالعربية وبصوته بوقف الارهاب في كل مكان وبعد ذلك طلبنا منه تقليل التحريض وقد تحقق ذلك بالفعل». واستطرد مشيراً الى الهجمات بقذائف مورتر ضد مستوطنات في قطاع غزة «بعد ذلك طلبنا منه وقف الهجمات بقذائف مورتر وقد توقفت.. نفذوا بعض المطالب بشكل صحيح ولكن ليس تماماً». وكشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس ان شارون ووزير حربيته بنيامين بن اليعازر بقيا على خلاف مع بيريز ويرفضان الاقرار بتراجع «العنف الفلسطيني» واستئناف المفاوضات السلمية مع السلطة. وقالت الصحيفة ان الخارجية الامريكية تصطف الى جانب بيريز وترى ضرورة استئناف فرصة الهدنة لاعادة زيني الى المنطقة ومتابعة وساطته. واضافت «يديعوت» ان الخارجية الامريكية تعتقد بأن السلطة الفلسطينية تمكنت من فرض عشرة ايام هدوء لا سبعة التي كان يطالب بها شارون. وكانت الاذاعة العبرية ذكرت امس ان عرفات أعطى موافقته لاقتراح النائب العربي في الكنيست عبدالمالك الدهامشة بأن يلقي رئيس الدولة العبرية موشيه كتساف خطاباً أمام المجلس التشريعي الفلسطيني رجحت ان يدعو خلاله الى هدنة بين الجانبين لمدة عام لكنها اشارت الى ان كتساف يعتزم طلب إذن شارون اولاً. لكن جيش شارون مضى الى وجهة التصعيد المعاكسة على أمل احباط أية بارقة أمل بقدوم المبعوث الامريكي الى المنطقة. فقد نصب جيش الاحتلال الليلة قبل الماضية كمينين لمجموعتين من «لجان المقاومة الشعبية» التي تضم مقاومين من حركات فتح وحماس والجهاد الاسلامي ما اسفر عن استشهاد ستة منهم. وأوضح محمد البابا المتحدث باسم اللجان لـ «البيان» ان الكمين الاسرائيلي يتمثل في ورود معلومات عن وصول وحدة من «المستعربين» الصهاينة الى منطقة قريبة من مستوطنات ايلي ساتي ودوميت ونتسانيت في قطاع غزة فهبت المجموعتان للتصدي لها في هذه المنطقة ومنطقة اخرى على الحدود الشمالية للقطاع لتفاجأ بقوات اسرائيلية مدرعة كبيرة سارعت لقصفهما بالدبابات والرشاشات الثقيلة فيما تصدى المقاومون لهم بأسلحتهم الفردية. واكد البابا ان مجنزرات وسيارات الاحتلال العسكرية مثلت بجثث الشهداء بشكل وحشي وتعهد بالثأر لهم ومواصلة المقاومة حتى دحر الاحتلال. وكانت القيادة الفلسطينية أكدت في بيان ان هدف الكمائن الغادرة هذه هو استفزاز الفلسطينيين وجرهم الى ساحة المواجهات مجدداً لنسف المهمة المرتقبة لزيني. وكان الجيش الاحتلالي شدد أمس من حصاره للمناطق الفلسطينية وخصوصاً جنين في الضفة الغربية كما اقتحم بلدة سيلة الظهر تحت ستار من القصف العشوائي تزامن مع هجوم مسلح للمستوطنين على البلدة أسفر عن اصابة العديد من سكانها ومنازلها. وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في هذه الاثناء وقبل خطاب لمناسبة الذكرى 37 لانطلاقة الثورة الفلسطينية انه واثق من النصر. وقال عرفات امام حشد من نحو خمسة آلاف شخص امام مكتبه في رام الله بالضفة الغربية حيث تحاصره اسرائيل «رغم كل المحاولات التي تحاول ان تهين او تذل شعبنا، شعب الجبارين، وكل المحاولات التي تريد ان تمس مقدساته الاسلامية والمسيحية لكننا سنبقى في أرض الرباط الى يوم الدين». واضاف «انا واثق يا اخوتي وأحبتي ويا اهلي ان شبلا او زهرة سيرفع علم فلسطين فوق مآذن وكنائس ومساجد القدس ومعاً وسوياً حتى القدس». غزة ـ ماهر ابراهيم _ رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي: