تأرجحت المحادثات بين الحكومة الافغانية الجديدة وعسكريين بريطانيين حول اتفاق نشر قوات دولية في افغانستان بين الفشل والنجاح بعد ان بدا التوقيع عليه وشيكاً، وعزا المسئولون البريطانيون التأخير الى مشكلة في الترجمة لكن الحكومة الافغانية قالت ان المحادثات انتهت دون اتفاق. في وقت عثرت الاستخبارات الافغانية على شرائط فيديو تكشف مخططاً لتنظيم «القاعدة» لشن هجمات جديدة في انحاء مختلفة من العالم، بالتزامن مع استمرار الغارات الامريكية على مواقع في شرق افغانستان اسفرت امس عن مقتل 15 مدنياً. واكدت الحكومة الافغانية على اهمية هذه الغارات لمكافحة الارهاب. واعلن مسئول في الحكومة الافغانية ان المحادثات التي جرت مساء امس بين ممثلين عن الحكومة الانتقالية الافغانية وعسكريين بريطانيين انتهت من دون التوقيع على اتفاق حول نشر القوة الدولية كما كان متوقعاً. وقال فريدون سكرتير وزير الداخلية الافغاني يونس قانوني لوكالة فرانس برس ان «المحادثات انتهت، لا يوجد اتفاق ولا يوجد شيء للتوقيع عليه». وفي وقت لاحق اعلنت وزارة الدفاع البريطانية امس ان سبب عدم التوقيع على اتفاق مع الحكومة الافغانية حول نشر القوة الدولية في افغانستان يعود الى انتظار ترجمة هذا الاتفاق الى اللغة الدارية التي تعتمدها الحكومة الافغانية. وصرح متحدث باسم القوات المسلحة الالمانية بأن مغادرة فريق الاستطلاع لقوة السلام الدولية لافغانستان تأجل حتى مساء اليوم. وذكرت وكالة الانباء الالمانية ان المتحدث عزا السبب وراء التأجيل لمشاكل امنية بمطاري باجرام وكابول الافغانيين. وكان وزير الخارجية الافغاني عبدالله عبدالله قد تجنب في مؤتمر صحفي بكابول امس تأكيد ما اذا كان تم توقيع الاتفاق لكنه اشار الى ان بعض القوات وصلت بالفعل الى افغانستان. وسيمهد الاتفاق في حال اقراره بشأن قوة المساعدة الامنية الدولية التي كلفها مجلس الامن بملء الفراغ الامني في افغانستان الطريق امام نشر حوالي ثلاثة الاف جندي. ولدى سؤاله الى اي مدى ستواصل الولايات المتحدة حملة القصف الجوي في افغانستان قال عبد الله «ستستمر الحملة قدر ما يحتاجه القضاء على الارهابيين». وحتى يتم القضاء على الارهابيين. معرباً عن اعتقاده بأن اسامة بن لادن لايزال في افغانستان. وكان المتحدث باسم القوات البريطانية، جي ريتشاردسون اكد امس ان التوقيع على اتفاق نشر القوات الدولية في مراحله النهائية ووشيك جداً. وافاد ريتشاردسون ان 50 فردا من القوات البريطانية توجهوا الى قاعدة باجرام الجوية مساء امس الاحد يتبعهم 15 ضابطا اليوم الاثنين لاعداد مقر القوة الامنية الدولية التي سيقودها مكول. في غضون ذلك كشف جهاز الاستخبارات الافغاني عثوره على شرائط فيديو تخص تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن يقف حاليا على تقييمها. وصرح نائب وزير الاستخبارات عبد الله توحيدي لوكالة الانباء الايرانية بأنه عثر على عدد من شرائط الفيديو في قواعد شبكة القاعدة في أفغانستان تتضمن خططا لتنفيذ عمليات تخريبية في عدة مناطق بالعالم. وقال دون الافصاح عن مزيد من التفاصيل، «إننا نقيم حاليا الشرائط وسننشر تقريرا» لاحقا بهذا الخصوص. وتابع نائب رئيس جهاز الاستخبارات أنه قد عثر على وثائق أخرى تشير إلى أن شبكة القاعدة نشطة على مستوى العالم وأن أفغانستان ما هي إلا أحد فروع هذه الشبكة. وقال التوحيدي ان «أعضاء الشبكة (القاعدة) الذين مازالوا فارين يخططون لشن عمليات جديدة ضد الحكومة الافغانية المؤقتة واستئناف أنشطتهم داخل أفغانستان ويريدون استخدام قوات (رئيس الوزراء الافغاني السابق قلب الدين) حكمتيار في هذا الصدد». وكانت القوات الامريكية نقلت امس الاول نحو 60 اسيراً من «القاعدة» وحركة طالبان الى قندهار لاستجوابهم مع نحو سبعين آخرين. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الامريكية انه على الرغم من انه ليس من المعتقد ان ايا من هذه العناصر كان يعتبر من الاعضاء القياديين او البارزين فى تنظيم القاعدة الا ان استجواب تلك العناصر يمثل افضل امل بالنسبة للولايات المتحدة لتحديد مكان اسامة بن لادن وتقديمه للعدالة علاوة على معرفة معلومات عما اذا كان تنظيم القاعدة كان يعد العدة لشن مزيد من الهجمات فى داخل الولايات المتحدة وخارجها. وصرحت مصادر باكستانية بأن هؤلاء السجناء العرب ذكروا للمحققين الامريكيين ان اخر مرة شاهدوا فيها ابن لادن كانت فى الرابع عشر من شهر ديسمبر الحالى قبل اربعة ايام من اعتقالهم بينما كانوا يحاولون التسلل عبر الحدود من افغانستان الى باكستان. غير ان هذه المصادر اضافت ان اولئك السجناء العرب رفضوا فى اصرار من خلال عملية استجوابهم التى استغرقت اربع ليال كاملة ان يكشفوا النقاب عن المكان الذى كان ابن لادن يتواجد فيه آنذاك كما انهم رفضوا ايضا الافصاح عن اية ادلة قد تفيد فى تحديد سبيل الهروب الذى قد يسلكه ابن لادن. واتهم وزير الداخلية الأفغاني يونس قانوني المخابرات الباكستانية بدعم ابن لادن وقال إن هذا الأخير يتنقل بين باكستان وأفغانستان بشكل مستمر. وقال في مقابلة أجراها معه التلفزيون الإيراني وبثها مساء أمس إن ابن لادن «يتنقل باستمرار» بين باكستان وأفغانستان. وأضاف قانوني «نعتقد أنه من غير المستبعد أن تقوم أجهزة الاستخبارات الباكستانية بالإشراف على أنشطة ابن لادن عندما يتوجه إلى باكستان». وذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية امس أن 15 مدنيا على الاقل لقوا مصرعهم في غارة شنتها الطائرات الامريكية على قرية بشرقي أفغانستان بهدف القضاء على فلول طالبان والقاعدة. ونقلت الوكالة عن المسافرين الذين وصلوا إلى ميرانشاه في باكستان أن ثلاثة منازل قد دمرت تماما في الهجوم الذي وقع قبل فجر «السبت» على قرية شيخان الواقعة على بعد نحو 20 كيلومترا غرب جارديز عاصمة إقليم باكيتا. وقالت المصادر ان معظم الضحايا هم من النساء والاطفال. وأضافت الوكالة ومقرها باكستان ان الاهالي قالوا انه لا يوجد أي أثر يدل على وجود مقاتلي طالبان أو تنظيم القاعدة في القرية. ـ الوكالات