حصل كل من رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني برويز مشرف امس على دعم أحزاب المعارضة لدخول حرب «باتت وشيكة» بين البلدين، مما دفع الرئيس الامريكي جورج بوش الى الاستعانة برئيس الوزراء البريطاني توني بلير من اجل التهدئة ونزع فتيل الأزمة بين البلدين. فقد أعلنت الحكومة الهندية أمس ان كل الاحزاب السياسية اتفقت على مساندتها إذا أرغمت على دخول حرب ضد باكستان. وقال برامود ماهاجان وزير الشئون البرلمانية الهندي للصحفيين بعد اجتماع لكل الاحزاب دعا اليه رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي «لا نريد الحرب.. واذا فرضت علينا فسنواجهها متحدين». كما اكد وزير الداخلية الهندي لال كريشان ادفاني امس ان بلاده لن تتخذ قرارات تحت ضغط امريكي، مشيراً انه تم ابلاغ واشنطن ان اجراءات باكستان ضد «الارهاب» غير كافية وبعضها ليست سوى «نكتة». وفي الوقت الذي اكد متحدث باسم الحكومة الباكستانية ان القوات الباكستانية جاهزة في مواقعها للقتال بعد ان اصبح الوضع في غاية التوتر مع الهند استدعى الرئيس الباكستاني برويز مشرف الزعماء السياسيين في البلاد للتشاور في الأزمة مع الهند كما بعث مشرف للمرة الأولى رسالة لرئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو تناولت التوتر مع الهند. وأعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمس ان بلاده تريد العمل على تخفيف حدة التوتر مع الهند لكنها مستعدة للرد بقوة على اي هجوم تتعرض له. وقال الرئيس الباكستاني للصحافة بعيد لقائه بالمسئولين السياسيين في البلاد «ان اي شخص عاقل يرفض خيار شن الحرب. آمل الا نصل الى هذا الخيار». واضاف «غير ان باكستان اتخذت كافة الاجراءات المناسبة. واذا فرضت عليها الحرب فان باكستان وقواتها المسلحة وسكانها الذين يبلغ عددم 140 مليون نسمة مستعدون لمواجهة كافة العواقب». وقال «نأمل الافضل لكننا مستعدون لمواجهة الاسوأ. باكستان تؤيد السلام وتريد السلام كما تريد خفض العنف وان يتجه البلدان الى السلام والانسجام». وقال خلال اجتماعه مع الاحزاب السياسية «توصلنا الى اجماع شامل وحصلت على دعم كل الاحزاب السياسية». وأعلن وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز أمس ان التوتر بين الهند وباكستان يزداد من ساعة الى ساعة في حين تقوم القوات الهندية بتحركات جديدة على الحدود بين البلدين. وافاد الوزير في تصريح لوكالة الانباء الرسمية الباكستانية ان الرئيس الامريكي جورج بوش حض الهند وباكستان في الايام الاخيرة على ضبط النفس في وقت يحشد البلدان المتجاوران اللذان يمتلكان السلاح النووي القوات والاسلحة على طول الحدود. واكد عبد الستار عزيز ان باكستان اتخذت اجراءات مشددة لمكافحة مجموعات الناشطين التي تتهمها الهند بتنفيذ الهجوم العنيف على برلمان نيودلهي. واوضح ان بلاده جمدت اموال خمس منظمات اصولية متطرفة وتنتظر الآن اثباتات من الهند قبل البدء بملاحقات ضد المسئولين المحتملين. وقال «اننا نأخذ علما في الوقت الحاضر بالاتهامات الصادرة عن الطرف الاخر من الحدود. نريد دلائل ملموسة لنتمكن من بدء ملاحقات قضائية. اننا مستعدون لاحالة المسئولين الى القضاء، لكن لا يمكننا القيام بذلك بدون اثباتات». واضاف عزيز انه سيحضر قمة كاتماندو التي تبدأ الجمعة ويأمل ان تتاح له في اطارها «الفرصة للتحدث» الى مسئولين هنود. في هذه الاثناء تبادلت القوات الباكستانية والهندية القصف امس على طول خط المراقبة في كشمير. فقد أطلقت قوات الرينجرز الباكستانية الخاصة وابلا من نيران رشاشاتها الثقيلة و «طلقات خطاطة»، وهي قذيفة أو رصاصة تحتوي على مركب كيمائي لتبيين خط انطلاقها بواسطة ذيل من الدخان، على مواقع أمامية هندية في قطاعات أخنور وسامبا ورانبير وسنيج وبورا الواقعة على خط المراقبة الفاصل. وصرحت مصادر سلاح أمن الحدود الهندي للوكالة في جامو بأن الجنود الباكستانيين ظلوا يقصفون المخابئ الحصينة لسلاح أمن الحدود والقرى القريبة لمدة نحو ساعتين اعتبارا من الساعة الرابعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي. ورد جنود سلاح أمن الحدود الهندي المتمركزون في المواقع الامامية على النار بالمثل. على صعيد متصل اعلنت الشرطة الهندية أن مسلحين مجهولين قتلوا اربعة هندوس بالرصاص وأحرقوا منازلهم في ولايتي جامو وكشمير. وقالت الشرطة ان المسلحين استغلوا غياب قوات الامن التي انتقلت للمناطق الحدودية اثر تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بعد الهجوم على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر الجاري ونفذوا الهجوم في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية. من جهة اخرى كشفت صحيفة «واشنطن بوسطن» في عددها الصادر امس ان الرئيس الامريكي جورج بوش طلب من توني بلير رئيس الوزراء البريطاني التدخل للمساعدة في نزع فتيل الأزمة بين الهند وباكستان ودعوة زعيمي البلدين للعمل معاً. واشارت الصحيفة الى انه من المقرر ان يقوم بلير خلال شهر يناير المقبل بزيارة للهند وباكستان بهدف الوساطة بينهما. وقالت الصحيفة انه على الرغم من ان بوش اشاد بالرئيس الباكستانى برويز مشرف لاصداره اوامر باعتقال المتطرفين المتهمين بارتكاب هجوم انتحارى ضد البرلمان الهندى فى الثالث عشر من الشهر الجارى الا ان الرئيس بوش طالبه ايضا بمزيد من العمل ضد الارهابيين الذين يعملون انطلاقا من الاراضى الباكستانية بل انه وجه رسالة حادة الى مشرف بهذا الصدد. واضافت الصحيفة ان مسئولى البيت الابيض الامريكى لم يفصحوا عن الخطوات التى يفكر بها الرئيس بوش الا انهم اشاروا الى انه يعمل على تهدئة الاوضاع فى المنطقة واقناع الجانبين بوقف تصعيد الموقف. وعلى الرغم من ان برويز مشرف قام باعتقال نحو خمسين من قيادات الجماعات المتطرفة الا ان الهند والحكومة الامريكية فى الوقت نفسه انتقدتا الرئيس الباكستانى لما وصفتاه بالبطء في الاستجابة الى الاتهامات الهندية ضد هذه الجماعات وطالبتا بضرورة تقديم المسئولين عن الهجوم على البرلمان الى العدالة. الوكالات