جدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون رفضه للمفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، فيما أذعن وزير خارجيته شيمون بيريز لضغوط اليمين الصهيوني معلناً قصر المفاوضات على الجانب الأمني ووقف اطلاق النار الذي تواصل من قبل جنود الاحتلال، ما أسفر عن سقوط أربعة شهداء بقذائف دبابة اسرائيلية في وقت عادت اسرائيل الى لعبة المسارات مجدداً بعرضها استئناف المفاوضات مع سوريا مقابل تحجيم حزب الله اللبناني. ورغم اعتراف جيش الاحتلال رسمياً امس بتراجع الهجمات الفلسطينية المسلحة الا ان شارون اصر على تعنته وجدد رفضه استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية في ظل ما زعمه حول استمرار «أعمال العنف». وذكرت الاذاعة العبرية ان شارون اعلن امام الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء الاسرائيلي امس ان الاتصالات الجارية مع السلطة الفلسطينية يمكن ان تتناول وقف ما اسماه اعمال العنف والتحريض فقط. وزعم شارون ان الانخفاض الذي طرأ مؤخرا على مستوى اعمال العنف في المناطق الفلسطينية «يعود الى النشاطات الامنية الاسرائيلية والى الضغوط الدولية الممارسة على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات». وذكر ان بحث موضوع الدولة الفلسطينية يستوجب مناقشته والاتفاق عليه في الحكومة قبل ذلك في اشارة الى ان وزير الخارجية شيمون بيريز لا يملك تفويضا من الحكومة بعد باجراء أية اتصالات سياسية مع الجانب الفلسطيني. ورضوخاً لضغوطات اليمين الاسرائيلي اعلن بيريز في الجلسة انه لا يجري مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين وانما مفاوضات حول وقف اطلاق النار مبينا ان الاتصالات تجري وفقا للتفويض الذي حصل عليه وانه لم يطلب الحصول على تفويض آخر. وقال بيريز انه «لن يتفق مع الجانب الفلسطيني على أي وثيقة دون الحصول على موافقة الحكومة». ولم يعر جيش الاحتلال انتباهاً للتهدئة الفلسطينية حيث استغلها لصالح مواصلة العدوان حيث اعترض سيارة بين رام الله ونابلس في الضفة الغربية واعتقل نبيه عواد المسئول في الاتحاد الفلسطيني للسلطات المحلية. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عزون قرب قلقيلية واعتقلت عدداً من الفلسطينيين فيما اظهرت احصائية فلسطينية ان 250 فلسطينياً اعتقلوا في منطقة بيت لحم خلال الايام القليلة الماضية. وأعلن ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان ثلاثة فلسطينيين استشهدوا مساء أمس جراء اصابتهم بشظايا قذائف دبابات اسرائيلية في شمال قطاع غزة. وزعم الناطق ان الفلسطينيين كانوا هاجموا قبل ذلك بأسلحة كلاشينكوف آلية مدرعة للجيش الاسرائيلي بين مستوطنتي ايلي سيناي ونيسانيت اليهوديتين. وقال ان دبابات اسرائيلية ردت عليهم بعد ذلك واطلقت قذائفها باتجاههم فقتلت الثلاثة. وذكر شهود عيان فلسطينيون ان دبابات اسرائيلية توغلت داخل الاراضي الفلسطينية بالقرب من بيت لاهيا. واعلن امس استشهاد الفلسطينية نجود غنام (26 عاما) متأثرة باصابتها خلال عملية اعتقال شقيقها في بلدة الخضر المتاخمة لبيت لحم حين انهال جنود الاحتلال عليها بالضرب الوحشي على منطقة الرأس. كما أقدم الجنود الاسرائيليون امس على قمع وفد من نشطاء السلام الفرنسيين حاول زيارة منطقة المواصي في قطاع غزة للاطلاع على آثار العدوان. وذكرت مصادر فلسطينية أن المجموعة المكونة من 17 شخصية فرنسية من أعضاء «الحملة الشعبية الدولية لحماية الشعب الفلسطيني» منعوا من قبل الجيش الاسرائيلي عند حاجز التفاح أثناء توجههم إلى منطقة المواصي في خانيونس للتضامن مع سكانها. وأفاد مسئول في الامن الفلسطيني ان الشرطة الفلسطينية اعتقلت أمس احد عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعنصرين من حماس في قطاع غزة. وكانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اعلنت أمس في بيان لها ان اجهزة الامن الفلسطينية اعتقلت احد قادة الجبهة في قطاع غزة وهو طلال ابو ظريفة ودعت للافراج عن جميع المعتقلين السياسيين. واوضحت مصادر قريبة من حركة حماس ان اجهزة الامن الفلسطينية قامت باعتقال اثنين على الاقل من نشطاء حماس في قطاع غزة. واشار المسئول الامني الفلسطيني الى اعتقال عنصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة. وقال مسئول اسرائيلي، فضل عدم كشف اسمه، لفرانس برس «لم تعتقل الشرطة الفلسطينية الا عشرة بالمئة من لائحة (تشتمل على 33 اسما) سلمها الامريكيون». كما ذكر راديو الجيش الاسرائيلي أن السلطة ألقت القبض على أربعة فلسطينيين لصلتهم بعملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في السابع عشر من أكتوبر الماضي. ولم يتوفر أي تأكيد فوري لهذا النبأ من جانب المسئولين الفلسطينيين. وقال الراديو أن الفلسطينيين الاربعة الذين ينتمون للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد ألقي القبض عليهم في قرية بيت ريما التي تقع شمال شرق مدينة رام الله بالضفة الغربية. وامام المأزق الاسرائيلي على الجانب الفلسطيني لجأت الحكومة الاسرائيلية مجدداً الى لعبة المسارات التفاوضية، فقد نقلت وكالة اسيوشيتدبرس أمس عن مساعد لوزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر تأكيده لتقارير الصحافة العبرية حول عرضه استئناف السلام مع دمشق. وقالت صحيفتا «هآرتس» و«معاريف» امس ان زعماء عرباً ومسلمين بينهم الرئيس التركي احمد سيزر والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني نقلوا الاقتراح الاسرائيلي للرئيس السوري بشار الاسد باستئناف المفاوضات مع سوريا مقابل تحجيم حزب الله اللبناني ووقف تسهيل حصوله على الاسلحة. وزعمت الاذاعة العبرية نقلاً عن هذه التقارير بأن الرئيس السوري ابدى للمبعوث الامريكي وليام بيرنز خلال لقائهما الاسبوع الماضي في دمشق استعداده «لعقد جولة جديدة من المحادثات دون شروط مسبقة». غير ان التقارير العبرية نفسها فضحت مزاعمها بالاشارة الى ان بشار تمسك بمطلب استئناف هذه المفاوضات من حيث توقفت سابقاً. ونقلت الاسيوشيتدبرس عن وزير الخارجية الاسرائيلي السابق شلومو بن عامي قوله «من يظن ان بشار سيكون متساهلاً اكثر من والده فإنه واهم». من جانبها، ذكرت «هآرتس» أن وزير الخارجية شيمون بيريز أصدر مؤخرا بيانا أعرب فيه عن استعداد إسرائيل لاستئناف المفاوضات مع سوريا دون أي شروط مسبقة، لكن بيريز يعتقد بأن فرص التوصل إلى اتفاق مع السوريين ضئيلة وأنه يتعين على إسرائيل أن تحاول إحراز تقدم على المسار الفلسطيني أولا. وقالت الصحيفة اليومية الموثوقة انه تم استخدام ما يسمى «بالمسار السوري» مرارا في الماضي كأداة لممارسة ضغط على السلطة الفلسطينية، وذلك بالاشارة إلى أنه لدى إسرائيل خيارات دبلوماسية أخرى بخلاف المسار الفلسطيني. القدس ـ غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: