بدأ قادة دول مجلس التعاون لأقطار الخليج العربية في مسقط أمس أعمال القمة الثانية والعشرين التي تستمر يومين، ويترأس وفد الامارات الى القمة صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي اكد أهمية تحقيق تطلعات وآمال شعوب المنطقة. فيما دعا ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الى اعطاء مجلس التعاون مزيداً من الصلاحيات واصفاً التمسك التقليدي بمفهوم السيادة بأنه حجر عثرة أمام مساعي التوحيد. وتهيمن على القمة عدة ملفات سياسية واقتصادية ملحة أهمها القضية الفلسطينية والحملة الدولية لمكافحة الارهاب والاتحاد الجمركي الخليجي. كما حظيت مسألة انضمام اليمن الى مجلس التعاون باهتمام خاص خلال هذه القمة، حيث نقلت وكالة انباء الامارات عن مصادر تشارك بالقمة ان مشروع البيان الختامي يرحب بالتعاون مع اليمن من خلال تدعيمه اما مسألة الانضمام فهي أمر آخر سابق لأوانه. فقد اكد صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في بيان صحفي عقب وصوله الى مسقط اننا جئنا الى سلطنة عمان ونحن نحمل آمال وتطلعات شعوبنا من اجل غد افضل ومستقبل واعد بالرخاء والرفاه والاستقرار. واكد سموه ان تكرر اللقاءات الاخوية بين الاشقاء على مستوى القمة يعد فرصة طيبة لمواصلة التشاور وتبادل الآراء التي تصب في دائرة العمل والتنسيق المشترك بين اقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية وصولاً للاهداف الوطنية والقومية التي رسمها ووضعها قادة وزعماء دول المجلس منذ انطلاقته عام 1981. واكد سموه على تمنيات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله للقمة الثانية والعشرين النجاح والسداد والتوصل الى قرارات وتوصيات بناءة ومكملة للقرارات السابقة التي تثري مسيرة شعوب ودول المجلس التكاملية على جميع الصعد وفي شتى الميادين الاقتصادية والسياسية والامنية. وقد بدأت وقائع الجلسة الافتتاحية لاعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس الاعلى بتلاوة مباركة من القرآن الكريم ثم ألقى جلالة السلطان قابوس بن سعيد كلمة أكد فيها تطلع قادة دول المجلس الى العمل المشترك بما فيه خير شعوبها وتوجه بالشكر الى الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة امير البحرين لما بذله من جهود ومتابعة لتنفيذ قرارات القمة الحادية والعشرين. كما وزعت خلال الجلسة الافتتاحية كلمة للأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطنى بالمملكة العربية السعودية ورئيس وفد بلاده الى القمة دعا فيها الى اعطاء مجلس التعاون قدرا أكبر من الصلاحيات، مؤكدا ان ذلك لا يعنى التنازل عن استقلالنا بقدر ما يعنى دعم هذا الاستقلال وترسيخه وصولا الى وحدة عربية واسلامية في المواقف والتوجهات والاهداف، وقال ان تمسكنا المبالغ فيه بمفهوم السيادة التقليدى هو الذى يقف حجر عثرة امام مساعى التوحيد. ونوه الامير عبدالله أن دول المجلس استطاعت تحقيق انجازات طيبة تجيء في مقدمتها حل الأغلبية الساحقة من القضايا الحدودية المعلقة الا انه قال ان هذا جزء يسير من جزء كبير لم يتحقق ومن أهمه انشاء قوة عسكرية واحدة تردع العدو وتدعم الصديق واقامة السوق الخليجية الواحدة وصياغة موقف سياسى واحد نجابه به كل الأزمات السياسية. واشار الى ان الامة العربية والاسلامية تضررت أبلغ الضرر بسبب تصرفات رعناء لقتلة رفعوا شعارات الاسلام والاسلام منهم براء.. وادعوا نصرة الأمة العربية والاسلامية والامة هى الضحية الاولى لاجرامهم وعبثهم لذلك فواجب المسلمين جميعا في هذه الظروف ادانة الاعمال الارهابية كافة دون لبس أو غموض وادانة من يؤازرها بقول او فعل وان يبينوا الفرق الشاسع والواضح بينها وبين النضال الوطنى المشروع في سبيل تقرير المصير. ونوه الامير عبدالله بن عبدالعزيز في كلمته الى ما يحدث في فلسطين الشقيقة من تدمير ومذابح دامية تتم تحت سمع العالم وبصره وقال ان هذه المشاهد الأليمة تحتم على الامة العربية والاسلامية ان تواجه مسئولياتها التاريخية. وتساءل ان كان ما يدور الان في فلسطين من قمع دموي سيحدث لو ان اسرائيل وجدت امامها امة تتحرك عبر مؤسسات فاعلة وقوية ومؤثرة. ووجه الامير عبدالله انتقادا للقمم العربية وقال «لسنا في حاجة الى قمم طارئة تصدر عنها قرارات انفعالية ارتجالية تموت قبل ان يجف الحبر الذى كتبت به» وطالب بقمم للتأمل والتحليل يصدر عنها قرارات منطقية وواقعية تنفذ وفق جداول زمنية معقولة. وأكد الامير عبدالله ان الوحدة الحقيقية لا تنصب على الشكليات ولكنها تقوم على مشاريع اقتصادية مشتركة تنتظم من أقصاها الى أقصاها وعلى مناهج دراسية واحدة تنتج جيلا شابا مؤهلا للتعامل مع المتغيرات وعلى قنوات عربية واسلامية نستطيع عبرها معالجة مشاكلنا. واشار الى التطورات السياسية الخطيرة التى يشهدها العالم وقال اننا رأينا كيف بدأت ولا نعرف كيف ستنتهى كما اننا لن نستطيع التأثير في هذه التطورات ما لم نحللها بعقلية واحدة ونتخاطب معها بصوت واحد. وحذر من ان اصالتنا الاسلامية العربية من الناحية الثقافية تتعرض لكثير من الضغوط والتأثيرات وما لم يكن لنا منها موقف واحد فان هويتنا المتميزة يمكن ان تتعرض لا سمح الله للتشويه. وقال ان الواجب يفرض علينا ان نتبنى الخطاب الحضارى المعتدل الذى يستطيع التعامل مع المتغيرات ودون ان يفرط في الثوابت فمشروعنا الحضارى القادم على الامتزاج الرائع بين الاسلام والعروبة هو مشروع يمكن ان يخدم الانسانية جمعاء اذا استطعنا ان نحسن التمسك به واحسنا عرضه على بقية الحضارات. وبعد ذلك تحدث الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح رئيس مجلس الوزراء بالنيابة وزير الخارجية الكويتي رئيس وفد بلاده الى القمة في كلمة أعرب فيها عن تمنيات الشيخ جابر الاحمد أمير دولة الكويت لقادة دول المجلس في أن تكلل أعمال مؤتمرهم بالنجاح والتوفيق. وبعد الجلسة الافتتاحية المباشرة عقدت القمة جلسة العمل المغلقة الاولى التي عقدت بقصر البستان واستغرقت زهاء الساعة. واقر القادة في هذه الجلسة جدول اعمال القمة الثانية والعشرين لمجلس التعاون واستمعوا الى تقرير شامل من معالي الشيخ جميل ابراهيم الحجيلان الامين العام لمجلس التعاون حول مسيرة المجلس منذ انعقاد القمة الحادية والعشرين للمجلس الاعلى بالمنامة في شهر ديسمبر من العام الماضي. وذكرت مصادر مطلعة (لوكالة انباء الامارات) ان قمة مسقط ستؤكد على حق دولة الامارات في السيادة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى وستدعو مجددا ايران الى الاستجابة لكافة النداءات السلمية من مجلس التعاون لحل القضية بالطرق السلمية سواء من خلال الحوار او الإحالة الى محكمة العدل الدولية. وكشفت المصادر عن ان مشروع البيان الختامي للقمة سيتضمن فقرة عن ترحيب دول مجلس التعاون بالتعاون مع اليمن من خلال تدعيم هذا التعاون في ضوء قدرات اليمن وتجاوب دول المجلس مع متطلبات اليمن وذلك انطلاقا من ان اليمن عضو إقليمي في الجزيرة العربية له اهمية استراتيجية. وأوضحت المصادر ان دول المجلس متفقة فيما بينها على التعاون مع اليمن الذى كان قد تقدم في عام 1990 بطلب الانضمام الى المجلس. واعتبرت المصادر ان صيغة التعاون بين الجانبين هي الصيغة المطروحة أما مسألة الانضمام فهي أمر آخر سابق لأوانه. وفي صنعاء قال مصدر مسئول في وزارة الخارجية اليمنية لـ «البيان» ان دول مجلس التعاون الخليجي قررت قبول بلاده كعضو (غير عامل) خلال القمة. وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه ان مجلس التعاون قد وافق على ضم اليمن الى عضوية المجلس كعضو مراقب إلا انه سيتمتع بالعضوية الكاملة في جميع اللجان المنبثقة عنه. وطبقاً لما قاله المصدر فإن عضوية اليمن في المجلس لن تمنحه حق المشاركة في القرارات التى تتخذها القمة أو المجالس الوزارية مع تمتعه بالعضوية الكاملة في بقية اللجان. وحول أهم القضايا التى تميز قمة مسقط قالت المصادر ان هذه القمة ستثبت قدرة مجلس التعاون على النضج والاسراع باتخاذ خطوات وقرارات لانشاء الاتحاد الجمركى واقرار البدء في التعرفة الجمركية في عام 2003 ومجلس الدفاع المشترك الذى ستكون رئاسته بالتناوب للدولة التى ترأس دورة مجلس التعاون. وأكدت المصادر عدم وجود خلافات بين دول المجلس تجاه تلك القضايا. وحول الارهاب اكدت المصادر ان دول مجلس التعاون التى كانت في مقدمة الدول التى نادت بمحاربة الارهاب في السابق ستطالب بعدم انفراد دولة بزمام الامور ويجب ان يكون هناك تعاون دولى لمحاربة الارهاب مع التمييز بين الارهاب وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال وادانة الارهاب الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى. وبالنسبة لدعم أفغانستان قالت المصادر ان هذا الدعم سيكون في اتجاهين الاول دعم بناء حكومة افغانية قوية والثانى تقديم الدعم الاقتصادى للشعب الافغانى في اطار دولي. مسقط ـ «البيان» والوكالات: