افشلت الشرطة الجزائرية أمس محاولة اعتصام كان آلاف من أتباع هيئة عروش القبائل ينوون تنظيمه أمام ممثلية منظمة الأمم المتحدة بالعاصمة الجزائر احتجاجا على ما سموه « تمادي السلطة في تجاهل مطالبهم الثقافية والديمقراطية». وقد انتشر نحو ثلاثة آلاف شرطي في أحياء حيدرة وبن عكنون والأبيار وبئر مراد رايس الواقعة على مرتفعات المدينة ومختلف الطرق المؤدية اليها. ومنعت شرطة مكافحة الشغب المزودة بالواقيات والقنابل المسيلة للدموع والعصي الخشبية والمطاطية الدخول الى الأحياء المذكورة الا بعد اظهار بطاقة هوية تبين أن الشخص المعني يسكن بتلك المنطقة. وحاول بعض من قدموا من بلاد القبائل التسلل من خلال دروب غابية تحيط بالأحياء المحاصرة لكنهم وقعوا في قبضة رجال الأمن. وأكد أحد مسئولي العروش أن أكثر من خمسة عشر شخصا اعتقلوا بالعاصمة وحدها. وتفيد معلومات من ولايات تيزي وزو وبومرداس والبويرة وبجاية أن مشادات نشبت بين متظاهرين غاضبين على منع الاعتصام وقوات الدرك في عدة نقاط من الطرق التي تربط هذه الولايات بمدينة الجزائر، وأن المواجهات خلفت جرحى بين الطرفين لكن الى غاية عصر أمس لم تؤكد الجهات الرسمية ولم تفند هذه المعلومات. وكانت هيئة عروش القبائل قد أعلنت قبل أسبوع عن خيار الاعتصام أمام مقر تمثيل منظمة الأمم المتحدة لاسماع صوتها للعالم، كون المسيرات ممنوعة بالعاصمة منذ أحداث 14 يونيو التي تحولت فيها مسيرة المليونين الى مواجهات مع قوات الشرطة خلفت تسعة قتلى وأكثر من 140 جريحا وخسائر مادية كبيرة. وفي نفس السياق أكدت العروش أن منطقة القبائل لن تشارك في الانتخابات البرلمانية والمحلية المزمع تنظيمها ربيع وصيف 2002 ليقينها « أنها لن تغير شيئا في طريقة تسيير البلاد ولن تؤدي الا الى تكريس الحكم القائم» حسب ما جاء في بيان وزع أمس بعدد من مدن القبائل وأرسلت نسخ منه الى الصحافة. ودعا الهاشمي الشريف زعيم الحركة الاجتماعية الديمقراطية اليسارية ذات النفوذ الواضح في بعض أجهزة الحكم الى حل جميع الأحزاب الاسلامية وجبهة التحرير الوطني قبل اجراء أي انتخابات. وعلى النقيض من هذا الموقف دعت قيادة حركة النهضة الاسلامية التي تشارك في الحكومة بوزيرين الى اجراء الانتخابات في الجزائر حتى اذا لم تشارك منطقة القبائل فيها. وهو ذات الموقف الذي ينتظر أن تتخذه حركة مجتمع السلم أكبر الأحزاب الاسلامية في الجزائر بعد حظر نشاط جبهة الانقاذ عام 1992م. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: