عاودت الطائرات الامريكية عمليات قصف مكثفة في شرق افغانستان امس وسط استمرار فشل مخابراتها في فك لغز مكان اسامة بن لادن بعد تحقيقات مكثفة مع مئات الاسرى من طالبان والقاعدة المحتجزين في قندهار. وتجددت التقارير التي تشير الى اختباء ابن لادن في باكستان التي قال احد مسئوليها الكبار انه لا يستبعد صحة تلك التقارير التي نفاها مسئول رفيع آخر. ودخلت الهند على خط التكهنات لتؤكد مخابراتها اختباء ابن لادن في منطقة كشمير الباكستانية. فقد اصيبت قرية افغانية جديدة شرق افغانستان امس في الغارات الامريكية الكثيفة بحسب ما اعلنت الوكالة الافغانية الاسلامية التي تتخذ من باكستان مقرا لها. وبحسب المصدر ذاته فان موجات متتالية من الغارات اصابت قرية شيكان على بعد 20 كلم من غارديز عاصمة ولاية بكتيكا. ولم توضح الوكالة ما اذا كانت هذه الغارات ادت الى سقوط ضحايا. كما انها لم تشر الى وجود عناصر من طالبان او القاعدة في القرية. وفي الاثناء كثف عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالى الأمريكى «إف بى آي» جهودهم للعثور على اسامة بن لادن من خلال استجواب مزيد من عناصر تنظيم القاعدة. ونقل عن مسئولين فى باكستان القول ان ضباطا من مكتب التحقيقات الفيدرالى يعكفون على استجواب حوالى مئة وخمسين أسيرا فى معتقل محصن. وذكرت صحيفة «داون» الباكستانية امس ان عناصر من (اف.بي.آي) يستجوبون يوميا اعضاء مفترضين في تنظيم القاعدة في السجن المركزي في خوست (شمال غرب باكستان). ويساعد عناصر الـ «اف.بي.آي» ضباط في اجهزة الاستخبارات العسكرية الباكستانية وبعض عناصر مخابرات من دول عربية علما بان معظم المعتقلين يتحدرون من بلدان عربية، كما اوضحت الصحيفة نقلا عن «احد المشاركين في عمليات الاستجواب» طالبا عدم كشف هويته. واضافت «داون» ان عمليات الاستجواب «سمحت حتى الان بمعرفة ان اسامة بن لادن لايزال حيا» لكن الجهود تتواصل للحصول على مزيد من المعلومات حول انشطة القاعدة او حول خطط ابن لادن «قبل وبعد» اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وتابعت الصحيفة الباكستانية ان «حفنة» من عناصر مخابرات من دول عربية يساعدون عناصر الـ «اف.بي.آي» على معرفة هوية المعتقلين وعلاقاتهم المحتملة مع «صقور» القاعدة او منظمات ارهابية اخرى ناشطة على اراضيها. وفي اطار المعلومات المتضاربة بشأن مكان ابن لادن اعلنت وزارة الدفاع الافغانية مجددا امس ان ابن لادن اقام قاعدة في مدينة بيشاور الباكستانية ولكنه مازال يتنقل في المنطقة الحدودية مع افغانستان. وهذه المرة الثالثة في غضون يومين تتحدث فيها وزارة الدفاع الافغانية بالحاح عن تواجد ابن لادن في باكستان الامر الذي اثار تساؤلات في اسلام اباد. واعلن مصدر في وزارة الدفاع طلب عدم الكشف عن هويته «لسنا متأكدين تماماً بأنه هناك حاليا ولكن تقارير اجهزة الاستخبارات تشير الى انه يستخدم بيشاور كقاعدة». الى ذلك كشف ضابط مخابرات أفغانى كبير امس لشبكة «سى.ان.ان» الاخبارية الامريكية ان زعيم تنظيم القاعدة قام بدفع مبلغ كبير من المال كرشوة الى أحد كبار القادة العسكريين الافغان نظير تهريبه عبر ممر آمن الى خارج افغانستان. وقال المخابراتى الافغانى ويدعى عبد الله التواهيلى للشبكة الاخبارية الامريكية ان مبلغ الرشوة التى قدمها ابن لادن كان كبيرا وأنه عرف بها عن طريق معلومات وصلت اليه عبر قنوات خاصة، مشيرا الى ان القائد العسكرى الافغانى الذى ساعد ابن لادن على الهرب هو قائد مستقل. وأضاف التواهيلى ان ابن لادن عبر الممر الامن الذى وفره له القائد الافغانى العسكرى المستقل وعبر الحدود الى جمهورية باكستان. وأشارت الشبكة الى ان هذه المعلومات لم تتأكد من مصادر مستقلة. ودخلت الهند على الخط حيث ذكرت مصادر مخابراتها ان ابن لادن والملا عمر رئيس حركة طالبان مختبان فى منطقتى باجوار القبلية و جلجيت فى كشمير الباكستانية. ونقلت صحيفة «تريبيون» الهندية عن مصادر المخابرات قولها ان ابن لادن والملا عمر تمكنا من التسلل الى باكستان بعد سقوط قندز وقندهار فى وقت سابق من الشهر الحالى، وفى حين وصل عمر الى جلجيت فى الرابع من ديسمبر فان ابن لادن من المعتقد أنه عبر الحدود فى وقت ما فى الأسبوع الأول من الشهر. ومن جانبه قال وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار انه لا يستبعد احتمال ان يكون ابن لادن موجودا بالفعل في باكستان. وابلغ رويترز خلال مأدبة عشاء بالقصر الجمهوري «لا يمكنني القول ان هذا مستحيل» مضيفا انه يبدو ان التقرير يستند الى تكهنات بشكل اساسي. ومضى يقول «لدينا قوات كبيرة على الحدود مع افغانستان في الوقت الراهن. واذا جاء الى اي مدينة او بلدة فقد يتم التعرف عليه وتسليمه. ومع ذلك فان لبلادنا حدودا طويلة تمتد لالاف الكيلومترات طولا». وكان الناطق باسم الجيش الباكستاني الجنرال رشيد قريشي اعلن الليلة قبل الماضية انه «اذا ظهر ابن لادن فسوف نقبض عليه». ـ الوكالات