برزت الى السطح خلافات بين اعضاء القيادة الفلسطينية على خلفية مذكرة «قريع ـ بيريز» واتهمت مصادر فلسطينية مطلعة احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بمحاولة تسويق نفسه اسرائيلياً وامريكياً باعتباره الخليفة المعتدل للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. في غضون ذلك امتدح وزير الخارجية الامريكي كولن باول في اتصال هاتفي مع عرفات في اشارة نادرة جهود السلطة لخلق التهدئة. وكشفت مصادر مطلعة لـ «البيان» ان خلافات قد طفت الى السطح من جديد بين اعضاء القيادة الفلسطينية بسبب مذكرة «قريع ـ بيريز» وان ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام يرفض تفرد أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي بالقيام بمثل هذه المهمة دون اطلاع السلطة مسبقاً. كما دعا حزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) وهو الحزب الذي ينتمي اليه عبدربه الى اعادة النظر في الفريق الفلسطيني للمفاوضات وتوسيع اللجنة الفلسطينية العليا للاشراف على المفاوضات. واعلن الحزب في بيان تحصلت «البيان» على نسخة منه رفضه لمشروع مذكرة قريع ـ بيريز واقامة دولة فلسطينية ممسوخة على 42% من الاراضي المحتلة لانه يمثل ارتداداً عن مرجعية السلام. ويرى (فدا) ان هدف طرح مذكرة التفاهم هو تبرير بقاء مشاركة حزب العمل في حكومة شارون وقطع الطريق على الدعوات المتزايدة في صفوف الحزب للانسحاب من الحكومة ولخداع المجتمع الدولي بأن لدى اسرائيل خطة سلام بغية قطع الطريق على اية مبادرات دولية او قرارات واجراءات مجلس الامن الدولي. ودعا الحزب القيادة الفلسطينية لانتهاج سياسة تدفع بحزب العمل للانسحاب من حكومة شارون والانضمام للمعارضة في اسرائيل للاطاحة بحكومة شارون بدلاً من اعطاء بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر مبررات جديدة لابقاء حزب العمل في الائتلاف الحكومي. وفي ذات الاطار قالت مصادر فلسطينية رفيعة لـ «البيان» في القاهرة ان قريع يحاول تقديم نفسه الى اسرائيل والولايات المتحدة باعتباره الشخص المعتدل في السلطة وكخليفة منتظر لعرفات لكنه لم ينجح في ذلك. وكشفت ذات المصادر ان عمرو موسى امين عام الجامعة العربية نصح قريع وعبدربه خلال زيارتهما للقاهرة مؤخراً بعدم الاستمرار في هذا التفاهم مع بيريز لانه «مضيعة للوقت» لان وزير الخارجية الاسرائيلي لا يملك من امره شيئاً وافكاره المقترحة لا تلبي المطالب الفلسطينية والعربية. واوضحت المصادر ان عرفات كان يعلم بالتفاوض السري لكن ما اتفق عليه قريع وبيريز لم يكن يمثل لا السلطة الفلسطينية ولا عرفات. واضافت ان مصر لا تؤيد ايضاً المذكرة وتنتظر ما سيحمله المبعوث الامريكي زيني. في غضون ذلك تلقى عرفات الليلة قبل الماضية اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الامريكي كولن باول عبر فيه الاخير عن وجود تحسن في الجهود الفلسطينية الخاصة بالتهدئة. وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان «باول اكد خلال اتصاله بعرفات على الجهود الفلسطينية المبذولة وان هناك تحسناً ملموساً في هذه الجهود على الارض». واشار ابو ردينة الى ان «باول اعتبر الجهود الفلسطينية (من اجل التهدئة) تشكل بداية جيدة، منوهاً الى ان باول «شدد على انه سيستمر في بذل الجهود مع الجانب الاسرائيلي لتخفيف الاجراءات والصعوبات (التي تواجه الشعب الفلسطيني)». القدس المحتلة ـ القاهرة ـ «البيان»: