في خطوة تتعارض مع الحشود العسكرية وفرض العقوبات المتبادلة اعلنت الهند امس انها ستسمح للرئيس الباكستاني برويز مشرف بعبور مجالها الجوي لحضور القمة الحادية عشرة لمجموعة دول جنوب آسيا للتعاون الاقليمي (سارك) المقرر عقدها في الفترة من 4-6 يناير المقبل في نيبال، بالرغم من تعهدها بانهاء الارهاب الذي ترعاه باكستان حسب قولها وتزامنت المبادرة الهندية مع دعوة اسلام اباد نيودلهي الى سحب قواتها والجلوس معاً لتهدئة المخاوف من اندلاع حرب بينهما. حيث أعلن مشرف استعداده لمقابلة رئيس الوزراء الهندي بيهاري فاجبايي مؤكداً أنه لن يكون البادئ بالحرب. وقالت نيرايوما راو الناطقة باسم الخارجية الهندية «في حال قدم الرئيس الباكستاني طلباً فإن الهند ستعطي موافقتها». وكانت ثارت شكوك بشأن مشاركة باكستان خاصة في القمة بعد ان اغلقت الهند مجالها الجوي امام الطائرات الباكستانية. ويجبر هذا الاجراء الرئيس الباكستاني على الالتفاف من طريق اخر للوصول الى النيبال. وفي كاتماندو اعربت النيبال أمس عن قناعتها بأن القمة ستعقد كما هو مقرر الاسبوع المقبل في كاتماندو بالرغم من تصاعد التوتر بين الهند وباكستان. وقال مداوبان اشاريا المسئول في الخارجية النيبالية «ليس لدينا حتى الان اي معلومات بشأن الغاء زيارة الرئيس الباكستاني للنيبال». واضاف «نحن مقتنعون ان القمة الحادية عشرة لسارك ستنعقد كما هو متوقع». واوضحت سفيرة باكستان في النيبال فوزية نسرين ان بعثة باكستانية وصلت بالفعل الى كاتماندو وان اعضاء رسميين اخرين سيصلون نهاية الاسبوع. واكدت مصادر رسمية باكستانية ان مشرف سيشارك في هذه القمة. وحثت باكستان الهند امس على سحب قواتها من على الحدود حتى تتمكن اسلام اباد هي الاخرى من سحب تعزيزاتها التي أرسلتها في الآونة الاخيرة وان يجلس الطرفان معاً لتهدئة مخاوف اندلاع الحرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز احمد خان في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية «اننا نود منهم ان يقوموا بسحب قواتهم الى المواقع التي كانت عليها في وقت السلم». واضاف «لا فائدة من تسخين الاجواء». وقال خان «اننا نعرض الدخول في مفاوضات ... وعرضنا اجراء تحقيق مشترك» مضيفا ان اسلام اباد طلبت من الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي المساعدة في تهدئة الموقف. وقال الرئيس الباكستاني انه مستعد للقاء فاجبايي خلال قمة «سارك» معرباً عن أمله في موقف مماثل من نيودلهي وأكد ان بلاده لن تكون البادئة بالحرب وانها تتمسك بالسلام ولن تبادر بشن حرب ضد الهند ما لم تتعرض لهجوم. وقد حشدت كل من الهند وباكستان قوات على الحدود وتبادلتا فرض عقوبات فيما حثت الولايات المتحدة على اجراء محادثات سلام وقال وزير الداخلية الهندي لال كريشنا ادفاني ان المعركة ضد الارهاب لم تنته وان نيودلهي عازمة على استئصال الارهاب «الذي ترعاه باكستان». ونسبت وكالة أنباء يونايتد نيوز أوف إنديا عن أدفاني اتهامه باكستان بشن حرب متواصلة ضد الهند، وقوله «إننا سوف نشن الان معركة حاسمة ضد حربهم بالوكالة بغض النظر عن التأييد الذي نتلقاه من الدول الاخرى في هذه الحرب على الارهاب». وقال أدفاني ان باكستان تخطت جميع الحدود ووضعت الهند أمام أكبر التحديات على الاطلاق بمهاجمتها البرلمان. ولكن أدفاني قال ان الهند لا تريد أن تهزم أي دولة، ولكن تريد اجتثاث الارهاب فحسب. وقال وزير الدفاع الهندي جورج فيرنانديز الخميس ان الانتشار العسكري على طول الحدود الهندية الباكستانية سوف يكتمل خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة. ووصف وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج الوضع الحدودي بأنه متوتر ولكنه لم يعط أي مؤشر بأن الهند تعد لشن حرب في المستقبل القريب. وتشير التقارير إلى إقدام البلدين على حشد قواتهما على الحدود منذ الهجوم على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر. وتم أيضا تشديد الاجراءات الامنية حول المنشآت الحيوية. ووضعت القوات الجوية والبحرية الهندية في حالة تأهب قصوى. وأفادت التقارير بقيام الجانبين بتبادل إطلاق النار صباح أمس في ولاية جامو وكشمير شمال الهند. الوكالات