نسف رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون أية فرصة للسلام باعلانه صراحة رفضه لمذكرة «بيريز ـ قريع» وتجديد «لاءاته» برفض التخلي عن القدس وإبقاء الحرم القدسي تحت السيادة الاسرائيلية وتعهده بعدم اعادة اي لاجئ فلسطيني وتمسكه بضم الاغوار ومناطق التماس، وهدد حزب العمل بأنه يمتلك ائتلافاً حكومياً من دون هذا الحزب، وهو ما يؤشر لانقسام محتمل في حكومته وسط تحذير رئيس استخباراته العسكرية بقرب استئناف الهجمات الفلسطينية المسلحة واشارته الى حرب اقليمية حال اقدام الولايات المتحدة على ضرب العراق. وأكدت المعلومات التي حفلت بها التقارير الاسرائيلية امس من دون شك ان شارون لا يمتلك ادنى رغبة في التهدئة والتوصل الى سلام وخلو أجندته السياسية سوى من خطة مبرمجة لتفجير الاوضاع ومعها المنطقة. فبعد تراجع شارون عن تأييد مذكرة وزير خارجيته شيمون بيريز التي طرحها على رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع حول الدولة الفلسطينية المنقوصة قال المتحدث باسمه رعنان جيسين امس «من الخطأ الحديث عن خطة للسلام هنا، انه اتصال مع ابو علاء لمعرفة ان كانت هناك امكانية للتوصل الى وقف لاطلاق النار». لكن الصحف العبرية نقلت أمس تأبين شارون لهذه المذكرة حيث قال بحسب «يديعوت احرونوت» لكوادر في حزبه «الليكود» الليلة قبل الماضية «هذه الخطة لن تأتي بأي شيء ولم تعد قائمة لقد دفنت بمجرد نشرها». ووصف شارون مذكرة بيريز بأنها «خطيرة على اسرائيل» مؤكداً ان وزير خارجيته «تجاوز في اتصالاته ما كان متفقاً عليه» وقال لكوادر حزبه في اشارة للمذكرة «لن أوقع عليها أبداً». وطرح رئيس وزراء دولة الاحتلال خلال اللقاء نفسه رؤيته حول المفاوضات مع الفلسطينيين التي «ستتركز على وقف النار، على حالة حرب لفترة زمنية طويلة بدون تحديد جدول زمني». واضاف «وفي كل الاحوال، القدس لن تكون موضوعاً للمفاوضات والحرم سيبقى تحت السيادة الاسرائيلية الى الأبد وستحدد مناطق أمنية واسعة تضم غور الاردن ومنطقة التماس». وقال «بالنسبة لي لن يعود ولو لاجئ فلسطيني واحد لن يكون هناك تذاكياً في هذا الموضوع وفي نهاية المسيرة ستقام دولة فلسطينية باتفاق». هذه التصريحات لم تنسف آمال السلام في المنطقة فقط بل انعكست ايضاً على ائتلاف شارون الحكومي حيث اعلن وزير الحربية بنيامين بن اليعازر الليلة قبل الماضية فور فوزه برئاسة حزب العمل انه يرجح اجراء انتخابات جديدة للكنيست ورئاسة الوزراء خلال عام، قائلاً انه سيزور واشنطن في فبراير المقبل. ورد شارون باستبعاد اجراء الانتخابات الجديدة مهدداً حزب العمل بالقول طبقاً لـ «يديعوت» «لدي ائتلاف حتى بدونكم». وأضاف «أقمت حكومة وحدة لأنني آمنت بها وآمل ان تقام في المرة المقبلة ايضاً حكومة وحدة ولكن الوحدة الوطنية ليست قائمة على حزب العمل فقط». وفي موازاة هذا التعنت كان رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلي المنتهية ولايته عاموس مالكا يدق طبول الحرب. وقال مالكا ان «العملية العسكرية الفلسطينية القادمة هي مسألة وقت ذلك لأنه يتم الاعداد لأكثر من عملية» متهماً الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه «لن يكون جاهزاً أبداً لحل تاريخي في اطاره تقوم دولة يهودية في حدود آمنة على مدى طويل». ورغم قوله ان فرص اندلاع حرب شاملة في المنطقة متدنية جداً إلا أنه أكد ان «ثمة امكانية لتدهور في الجبهة الفلسطينية واللبنانية» متهماً سوريا بأنها لم توقف دعم حزب الله. واضاف مالكا «واذا قررت الادارة الامريكية ضرب العراق لاسقاط نظام الحكم كما فعلت في افغانستان فإن احتمال ان يحاول صدام حسين جر اسرائيل لهذه المعركة يبدو كبيراً». وفي هذه الاثناء أعلن جيش الاحتلال انه قتل الليلة قبل الماضية فلسطينياً قرب مفترق مستوطنة نتساريم في قطاع غزة زعم انه كان يسعى لشن هجوم استشهادي ضد دورية اسرائيلية، وقالت مصادر فلسطينية ان الشهيد هو محمود البرعي وقتل بقذيفة دبابة اسرائيلية وهو من أعضاء حركة الجهاد الاسلامي ويسكن مخيم جباليا. كما عثر أمس على جثة مستوطن اسرائيلي كان فقد قبل نحو اسبوع قرب قرية جبع المحاذية لرام الله بالضفة الغربية يبدو انه قتل من قبل ثلاثة فلسطينيين على خلفية جنائية. وفتح جنود الاحتلال النار أمس على مظاهرة مدنية للفلسطينيين في رام الله فأصاب خمسة منهم. وكان الجيش الاسرائيلي اعلن انه قرر تخفيف حصار بيت لحم عبر تسهيلات على نقطتي تفتيش من بين أربعة تخنق المدينة لكنه رفض السماح لعرفات بالخروج من رام الله. ونقلت «يديعوت» في هذا الاطار عن شارون قوله في أحاديث مغلقة في مكتبه انه خلافاً لما ورد في وسائل الاعلام لم تمارس عليه أية ضغوط دولية أو اسرائيلية للسماح للرئيس الفلسطيني بزيارة بيت لحم، وكشفت وزارة الداخلية الاسرائيلية عن وجود حملة اعلامية جديدة للضغط على عرفات ليجمع الأسلحة غير المرخصة من جهات مختلفة في المناطق الفلسطينية. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي: