شددت الهند من ضغوطها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية امس على باكستان في محاولة لحملها على التحرك ضد الجماعات الكشميرية حيث اكدت ان قواتها المسلحة المنتشرة على الحدود ستكون جاهزة للقتال في غضون ثلاثة ايام، وفرضت عقوبات جديدة على اسلام اباد وقيدت حركة الدبلوماسيين الباكستانيين على الحدود كما ألغت حقوق الطيران للشركات الجوية الباكستانية واستبعدت اجراء محادثات معها، هذه التطورات دفعت باكستان الى دعوة نيودلهي الى التعقل مؤكدة في الوقت ذاته قدرتها على رد أي اعتداء حتى لو كان نووياً، وردت على الاجراءات الهندية بخطوات مماثلة وفي تلك الاثناء قطع وزير الخارجية الامريكي كولن باول عطلته لحث الجانبين على التهدئة. فقد نقلت وكالة برس تراست الهندية عن وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز قوله ان «عملية نشر القوات الهندية ستكتمل في غضون الأيام الثلاثة المقبلة قبل ان تكون جاهزة لأي عمل». الا ان وزير الدفاع الذي قال امس ان انظمة الصواريخ الهندية جاهزة في مواقعها اضاف ان نيودلهي مازالت تفضل التحرك الدبلوماسي ازاء اسلام اباد. وقال «حتى الان تولي الهند اهتماما كبيرا للجهود الدبلوماسية. مازلنا ننتظر بعض النتائج الايجابية، نريد ان نعطي الدبلوماسية فرصة من موقع قوة». وقال وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج للصحفيين ان اللجنة المعنية بشئون الأمن في مجلس الوزراء قررت خفض عدد العاملين في البعثة الدبلوماسية الهندية لدى باكستان وبعثة اسلام اباد في نيودلهي الى النصف وتقييد حرية انتقال الدبلوماسيين الباكستانيين والغاء حقوق الطيران في الاجواء الهندية لشركة الخطوط الجوية الدولية الباكستانية. واستبعد الوزير اجراء اي محادثات مع باكستان لتهدئة التوتر المتصاعد بين الجانبين وقال انها غير عملية وغير ممكنة حالياً. كما قال وزير الشئون البرلمانية الهندي برامود مهاجان امس انه يحق لبلاده شن هجمات على معسكرات الارهابيين في باكستان. وكان بيان لوزارة الخارجية الهندية قد رحب بقرار امريكا فرض حظر على الجماعتين الكشميريتين عسكر طيبة وجيش محمد. وفي أول رد فعل باكستاني على هذه التصريحات أعلن المتحدث باسم وزير الخارجية عبدالعزيز خان «ينبغي لنا ان نرد بخطوات مماثلة. سنخفض بعثتهم الدبلوماسية بنسبة 50% وستقتصر حركة العاملين بالبعثة الدبلوماسية الهندية على اسلام اباد. واضاف «كما لن نسمح بمرور الطائرات الهندية في أجوائنا كما حظرت مرور طائرات الخطوط الباكستانية» ومضى يقول «تشعر الحكومة الباكستانية بخيبة الأمل والاسف الشديدين لهذه الخطوات لأنها ستؤدي الى التوتر». وكان المتحدث باسم الحكومة الجنرال رشيد قرشي قال في وقت سابق ان بلاده تأمل في تغليب العقل مع الهند لكن في حال العكس فإن اسلام اباد تتمتع بكل القدرات للرد على اي اعتداء من نيودلهي بما في ذلك استخدام السلاح النووي. واكد قرشي في مؤتمر صحفي في اسلام اباد «نأمل في تغليب التعقل» وان تتصرف الهند في اتجاه تهدئة التوتر لكن في حال العكس فإننا «نملك القدرة على التحرك والرد بكافة الوسائل الممكنة». ومع توجيهه هذا التحذير سعى المتحدث الباكستاني الى التخفيف من مخاطر التصعيد العسكري الذي من شأنه ان يؤدي الى نشوب نزاع نووي. وقال الجنرال قرشي ان «الهند وباكستان امتان مسئولتان»، مضيفا «اعتقد ان ما من احد يمكن ان يفكر بذلك (حرب نووية) بصورة معقولة. انها (وسائل) رادعة لا يفترض ان تكون اكثر من ذلك». وشدد عزيز احمد خان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية من جهته في المؤتمر الصحفي نفسه ان اسلام اباد ترغب في «تهدئة» الوضع مع الهند. لكنه اضاف ان بلاده اتخذت تدابير دفاعية «ملائمة» لمواجهة اي احتمال. وفي شاكوثي في كشمير الخاضعة للسيطرة الباكستانية اعرب مسئول عسكري باكستاني لدى استقباله صحفيين امس عن قلقه من مخاطر التصعيد مع الهند الذي من شأنه ان يقود الى حرب نووية. وقال الجنرال محمد يعقوب خان «عندما يكون لديكم جيوش منتشرة على الحدود تنظر مباشرة امامها ومستعدة للتحرك فان ذلك يكون اشبه بمستودع ضخم للذخيرة.. حتى ان شعلة صغيرة يمكن ان تفجر كل شيء». واضاف هذا الضابط الذي قام بجولة تفقدية على خط المراقبة الفاصل بين البلدين في كشمير «في حال نشوب حرب لا احد سيكون بمقدوره ضبط الوضع. واذا كان ذلك يتعلق بمصير البلدين فانه ليس ممكنا التأكيد بأن السلاح النووي لن يستخدم». من جانبه ابدى وزير الخارجية الباكستاني عبدالستار عزيز امس استعداد بلاده الدخول في حوار مع الهند. وفي محاولة امريكية لتطويق هذا التوتر اعلن مسئولون امريكيون ان وزير الخارجية كولن باول قطع عطلته لمناسبة عيد الميلاد ليتصل بالمسئولين في الهند وباكستان من اجل عودتهم الى العمل لنزع فتيل التوتر بين البلدين. وقد تحادث باول مرتين امس الأول مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف ومع وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج. كذلك اجرى اتصالا مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو كما اوضح المتحدث باسم الخارجية الامريكية فيليب ريكر. وسبق واجرى باول اتصالات هاتفية في اليوم السابق مع مشرف وسترو ومع وزيري الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز والروسي ايجور ايفانوف. وقال ريكر «من المهم جدا ان يحصل خفض للتوتر بين الهند وباكستان» لان «النزاع بين البلدين لا يمكن ان ينتج عنه نتائج محمودة بالنسبة لهذا الطرف او ذاك». وألمح مسئول كبير في الخارجية الامريكية الى ان اتصالات باول ستتكرر وقال في هذا الصدد «نحن نتابع الوضع عن كثب». الوكالات