اعترف أسامة بن لادن ضمنياً وللمرة الأولى بمسئولية تنظيم القاعدة عن تفجيرات نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر الماضي قائلاً ان 19 طالباً ثانوياً عربياً هزوا عرش الاقتصاد الامريكي وذلك رداً على الظلم الذي يتعرض له العرب والمسلمون خاصة في فلسطين، وتعهد ابن لادن في «نص الشريط» الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية ليلة أمس بمواصلة العمل ضد الولايات المتحدة خاصة ضد اقتصادها. وتزامنت تصريحات ابن لادن المسجلة مع تأكيد وزارتي الدفاع في كل من أمريكا وأفغانستان بأن ابن لادن موجود الآن في باكستان تحت حماية الزعيم الاسلامي مولانا فضل الرحمن وهو الأمر الذي نفته باكستان بشدة. وقال ابن لادن في الشريط الذي يرجح انه تم تسجيله قبل 3 أسابيع ووصل الى قناة الجزيرة عبر البريد السريع من باكستان ان 15 طالباً من أرض الحرمين واثنين من الامارات وواحداً من لبنان هو زياد الجراح وواحد من مصر هو محمد عطا هم الذين نفذوا العملية وهزوا عرش الاقتصاد الامريكي، مضيفاً ان دخول الولايات المتحدة في صراع مع أبناء الحرمين سوف ينسيها أهوال حرب فيتنام. مضيفاً ان الخسائر التي تكبدتها أمريكا جراء الأحداث تصل الى أكثر من تريليون دولار حسب الاعترافات الامريكية، استخدموا الطائرات والمطارات الأمريكية ودرسوا وتدربوا هناك واعطوا درساً قاسياً لكل الأمم المتكبرة التي تنظر بدونية للشعوب الاخرى، مضيفاً ان الذين ادانوا الهجمات نظروا للحدث بصورة مستقلة وقاصرة ولم يربطوه بمجمل الأحداث التي سبقته خاصة ما يحدث في فلسطين. وقال ابن لادن ان الحرب في افغانستان كشفت هشاشة الجندي الامريكي الذي اعتمد رغم تطوره التكنولوجي على المناهضين لحركة طالبان واكد ابن لادن في الشريط الذي تم الاستعانة بكاميرا 8 مللميتر لمشاهدته اننا نعرف كيف نتصدى للقوة العسكرية الامريكية التي صبت جام غضبها في افغانستان، فهذه القوات حسب قوله يمكن استنزافها رغم كل قوتها وستمر السنوات قبل أن تتمكن امريكا من كسر شوكة المجاهدين. ورغم فارق الامكانيات يمكن امتصاص الضربات الامريكية.. عن طريق ضرب الاقتصاد الامريكي. وتحدث ابن لادن عما اسماه حقد الغرب والامريكيين على الاسلام والمسلمين عن طريق استخدام قذائف يصل حجم الواحدة فقط الى 7 طن اي 7 مليون جرام في حين ان شظية واحدة وزنها 7 جرام كافية لقتل انسان. مشيرا الى تصريح وزير الدفاع الامريكي القائل بحق بلاده في ضرب الاخرين، وكشف ابن لادن عن قصف امريكا لاحد المساجد في خوش ادى لمقتل 150 مصلياً كانوا يفترض ان يجتمعوا مع القائد الافغاني جلال الدين حقاني الذي اكد ابن لادن انه نجا من الهجوم. وقال ابن لادن ان ارهابنا هو من النوع المحمود لدفع الظالم عن ظلمه في فلسطين، مؤكداً ان ما تفعله «القاعدة» مماثل تماماً لما تفعله حماس والجهاد في فلسطين مطالبا المسلمين بعدم الوقوع في المعسكر الامريكي. وقال ان نهاية امريكا متوقعة وقريبة وان ذلك ليس متوقفاً على وجوده لان الصحوة بدأت ولن تتوقف. في سياق مختلف زادت أفغانستان أمس من الغموض الذي يكتنف مكان أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة حيث قالت وزارة الدفاع الافغانية انه مختبئ في باكستان تحت حماية زعيم متشدد سبق ان ساعد في اقامة حركة طالبان. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية محمد هابيل لرويترز ان ابن لادن نفسه تحت حماية مولانا فضل الرحمن في باكستان لكننا لا نعلم يقينا في أي جزء من البلاد. واضاف «انه يعيش في مناطق تخضع لنفوذ وسيطرة انصار فضل الرحمن. لا استطيع ان افصح عن المصادر التي تلقينا منها هذه المعلومات». وتابع «ابن لادن ورجاله لم يعودوا هنا (في افغانستان)». وقال هابيل أن التاييد لابن لادن في افغانستان انهار تماما. واضاف: لم يعد لانصاره... اي وجود. قد يكون بعض الاشخاص اختبأوا هنا لكن بمقدورنا ان نقول على وجه الاجمال ان مقاومته انتهت. وقد فرت اخر قوات له الى مناطق على الحدود بين افغانستان وباكستان. وفضل الرحمن المحتجز رهن الاقامة الجبرية في منزله هو زعيم جمعية علماء الاسلام ومن انصار ابن لادن. وعلى الفور نفت باكستان بحزم وجود ابن لادن على اراضيها، وأعلن مسئول كبير لوكالة فرانس برس «هذه المعلومات لا تساوي شيئاً ليس لدينا اي معلومات بهذا الشأن». واوضح ان «العسكريين الباكستانيين وقوات الامن يراقبون بتيقظ الحدود» مع افغانستان. وختم المسئول «نجهل مصادر هذا النبأ الذي لا يساوي شيئا». من جهة اخرى، نفى حزب جماعة علماء الاسلام الاصولي الباكستاني ان يكون يؤوي ويحمي اسامة بن لادن على الاراضي الباكستانية. وقال الامين العام للحزب عبد الغفور حيدري «هذا كذب. كانت لنا اتصالات مع طالبان، لكن ليس مع أسامة بن لادن ابدا». واعتبر «انها مؤامرة تخدم مصالح الهند من اجل تشويه صورة باكستان». واحتج بشدة على التصريحات الاخيرة التي ادلى بها وزراء في الحكومة الافغانية المؤقتة الجديدة في كابول، واشاروا فيها بالاتهام الى حزبه.