عاد رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون لمحاولة اجهاض اي افق للهدوء والسلام في الشرق الاوسط بتراجعه عن المذكرة التي طرحها وزير خارجيته شيمون بيريز على الفلسطينيين وحصر المفاوضات معهم بالجانب الأمني فقط، واشتراط الوقف التام للانتفاضة قبل طرق اي موضوع سياسي في وقت واصلت دباباته اجتياح المناطق الفلسطينية وحملة الاعتقالات وعاث جيش الاحتلال فساداً بمقر وزارة الداخلية الفلسطينية في أبوديس بالتزامن مع رفض شارون مجدداً السماح للرئيس ياسر عرفات مغادرة رام الله لحضور احتفالات الكنيسة الارثوذكسية الشرقية بأعياد الميلاد في السادس من يناير المقبل رغم التوبيخ الامريكي وهو في مجمله ما اعتبره الرئيس المصري تصرفات لا أخلاقية وتصعيدية قوبلت ايضاً برفض فلسطيني للمبدأ الأساسي في مذكرة بيريز. ولم يملك شارون أمس الا الاضطرار للاعتراف بتراجع الهجمات الفلسطينية المسلحة لكنه رغم ذلك اصر على مواقفه التصعيدية بالقول للاذاعة العبرية «مع أننا نشهد تراجعاً للاعتداءات الارهابية لا يزال على السلطة الفلسطينية ان تفعل الكثير». وأضاف «ولن تكون هناك مفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية قبل ان يتوقف الارهاب تماماً» زاعماً انه سيخوض المفاوضات بنفسه في هذه الحال. وشدد في تصريحه هذا على ان المفاوضات التي يسمح بها مع الفلسطينيين تقتصر على الجانب الأمني فقط وما أسماه بوقف العنف نهائياً. ويعد هذا الموقف تراجعاً عن مضمون مذكرة بيريز التي كان طرحها على رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع وسربها وزير الحربية بنيامين بن اليعازر لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية والخاصة بدولة فلسطينية على 42% من الاراضي المحتلة. وكانت هذه المذكرة مدار مشاورات اجراها قريع ووزير الاعلام ياسر عبدربه الليلة قبل الماضية مع المسئولين الاردنيين والمصريين حيث شددت عمان على ضرورة اقامة الدولة الفلسطينية على كامل الاراضي المحتلة عام 1967 فيما شككت القاهرة بنوايا شارون السلمية. وجدد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس التأكيد على رفض السلطة للمبدأ الأساسي في مذكرة بيريز التي وصفها بأنها «مشروع اسرائيلي مطروح وليست اتفاقاً». واوضح ان المذكرة التي طرحها بيريز تحتوي على مجموعة من العناصر التي لا يمكن قبولها فلسطينياً اذ يلاحظ انها اسقطت كل الاتفاقات السابقة والمرجعيات المحددة ولم تأت على ذكر مبدأ الارض مقابل السلام. ووصف نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني وثيقة قريع ـ بيريز بأنها تعد جدول أعمال لأهم القضايا العالقة بين الجانبين سقفه ستة أسابيع باشراف أمريكي. واوضح ان ما تم في الوثيقة يمكن تسميته «بجدول أعمال برنامج لجلسات رئيسية» لأربع قضايا رئيسية مطروحة اولاها انهاء الوضع الراهن الصدامي بالتطبيق الكامل لاتفاق تينيت وميتشيل وشرم الشيخ لوقف اطلاق النار وسحب القوات الاسرائيلية وانهاء الاعتداءات والاغتيالات والحصار مع تثبيت وقف اطلاق النار والعمليات الاستشهادية واطلاق الهاون من الجانب الفلسطيني. وقال ان جدول الاعمال هذا يحوي سقفاً زمنياً هو ستة اسابيع يتم تحت اشراف امريكي فيما قالت مصادر اسرائيلية ان بيريز اقترح على قريع خطة سلام تعترف اسرائيل بموجبها بعد ثمانية اسابيع على توقيعها بقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وعلاوة على ذلك جدد رعنان جيسين المتحدث باسم شارون امس رفض الحكومة الاسرائيلية السماح للرئيس الفلسطيني مغادرة رام الله الى بيت لحم لحضور احتفالات الكنيسة الارثوذكسية بأعياد الميلاد وفق التقويم الشرقي المقررة في السادس من يناير المقبل وتجديد اشتراط اعتقال من وصفهم بقتلة وزير السياحة الاسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي. وهو ما اكد عليه اري ميكيل المتحدث باسم حكومة شارون بالقول «القرار بشأن عرفات اتخذه مجلس الوزراء ما زلنا نطالبه بالقاء القبض على القتلة». الا ان احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني قال ان القرار استفزاز يعرض للخطر الجهود المبذولة لاستعادة الهدوء بعد 15 شهرا من المواجهات بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وابلغ رويترز «ان قراراتها (اسرائيل) الغبية التي تمس الامور الدينية لا يمكن ان تتيح المناخ المناسب الذي يسمح بالهدوء والاستقرار. وعلى العكس فانها تدفع الموقف الى نقطة الانفجار ثانية». وكانت الادارة الامريكية وبخت حكومة شارون لمنعها عرفات من حضور احتفالات الميلاد. وقال فيليب ريكر المتحدث باسم وزارة الخارجية «نحن نأسف لقرار الحكومة الاسرائيلية رفض الاذن لرئيس (منظمة التحرير) بالسفر الى بيت لحم للمشاركة في احتفالات عيد الميلاد جريا على عادته في السنوات الماضية». واضاف قوله «اعربنا عن قلقنا فيما يتعلق بالاذن له بالسفر مع الحكومة الاسرائيلية». وقال ان هذا تم في المنطقة على مستوى السفير. ورغم ذلك كانت الدبابات الاسرائيلية تصعد اجتياحاتها لمناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة امس حيث اعتقلت خلال توغل في الخليل ثمانية فلسطينيين تتهمهم بالانتماء لحركة حماس فيما توغلت تحت ستار من القصف العشوائي مئات الامتار في منطقة رفح بجنوب القطاع ما أسفر عن تضرر عدة منازل. الى ذلك اكد الرئيس المصري حسني مبارك مجدداً أمس خطورة الموقف الراهن في الشرق الاوسط ودعا اسرائيل الى وقف ممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ومحاولة اضعاف قيادته. وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر في تصريح للصحفيين في منتجع شرم الشيخ عقب اجتماع وزير الخارجية الصيني يانج شوان مع مبارك ان الرئيس المصري حذر من ان «الممارسات الاسرائيلية ليست في مصلحة السلام والامن ولا في مصلحة اي طرف» ووصفها بأنها «تصرفات غير أخلاقية». واشاد ماهر باتفاق الجانب الصيني مع الرئيس مبارك في ذلك مشيراً الى ان الرئيس مبارك اكد التضامن العربي مع الشعب الفلسطيني في نضاله من اجل الاستقلال واقامة دولته المستقلة. واكد ماهر ان الموقف الصيني يطابق الموقف المصري «تماماً» بشأن ضرورة التفرقة بين الارهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال. الوكالات
جدد منع عرفات من حضور احتفالات الميلاد الشرقية، شارون يتراجع عن المفاوضات مع السلطة، مبارك: الممارسات الاسرائيلية غير أخلاقية وضد السلام
