في مواجهة ضغوط السلام لجأت حكومة ارييل شارون الى الاحتيال عبر مزاعم عن رفض الاخير ضغوط المتطرفين في حكومته لوقف المفاوضات مع الفلسطينيين لتحسين صورته الدولية في مقابل وضع سقف لهذه المفاوضات قوامه دولة فلسطينية ممسوخة على 42% من الاراضي المحتلة، ما دفع القيادة الفلسطينية لارسال مبعوثين للتنسيق مع مصر والاردن في هذا الشأن في وقت تزامن بدء اجتماع أمني عالي المستوى في قطاع غزة اسفر عن الاتفاق على فتح معبر رفح ابتداء من اليوم مع مواصلة عدوان جيش الاحتلال الذي اجتاح قرية جديدة واعتقل 18 في قلقيلية واغتال فلسطينيا في الخليل وبدأ اجراءات اعادة الانتشار على الحدود مع الاردن في اعقاب عملية امس الاول الفدائية. وتركزت الانظار على زيارة وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز امس للعاصمة الاوكرانية كييف التي كانت عرضت في اكتوبر الماضي استضافة مفاوضات السلام وهو ما رحبت به السلطة الفلسطينية. وبعد قرار القيادة الفلسطينية دعمها لمواصلة الاتصالات بين بيريز ورئيس المجلس التشريعي أحمد قريع (أبو علاء) اعلن مسئول فلسطيني رفض كشف اسمه امس انه تقرر ارسال مبعوثين للتنسيق مع مصر والأردن حول مذكرة التفاهم التي كانت الصحف العبرية كشفتها مؤخراً. واشار المسئول الفلسطيني الى انه «تم ارسال احمد قريع رئيس المجلس التشريعي وياسر عبد ربه وزير الثقافة الى العاصمة الاردنية عمان والقاهرة لوضع القيادتين الاردنية والمصرية في صورة اخر تطورات اللقاءات والمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية واجراء مشاورات مشتركة معهم (مصر والاردن)». وكان حزب «الاتحاد الوطني» اليهودي المتطرف هدد في رسالة الى شارون وسكرتير حكومته جدعون ساعر بالانسحاب من هذه الحكومة حال عدم وقفها اية مفاوضات مع الفلسطينيين. ويمتلك هذه الحزب وزيرين في الحكومة هما افيجدور ليبرمان وبني ألون واللذان اشترطا طرح هذه المفاوضات للتصويت خلال اجتماع الاحد المقبل. كما اعد نشطاء تكتل الليكود الذي يتزعمه شارون عريضة من 800 توقيع تحمل مطلباً مشابهاً. لكن المفأجاة كانت رفض شارون لهذه الضغوط حيث قالت الاذاعة العبرية امس ان سكرتير حكومته جدعون ساعر بعث رسالة الى الون أوضح فيها ان «التفاوض مع الفلسطينيين منصوص عليه في العديد من قرارات الحكومة والبيانات الصادرة عنها». وكرر ساعر موقف شارون من ان «ثمة فرقا بين الاتصالات لوقف ماسماه بالارهاب والتحريض وبين التفاوض السياسي». وكان شارون قال «ان دولة فلسطينية مجردة من الاسلحة وبدون علاقات مع اعداء اسرائيل وبسيادة جوية اسرائيلية ستقام في نهاية المطاف ». واعتبر شارون في مقابلة اجرتها معه صحيفة (دي تسايت) الاسبوعية الصادرة في مدينة هامبورج اليوم رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بانه « اكبر عائق للسلام في الشرق الاوسط وعديم الاهمية لانه لم يختر القرار الاستراتيجي بمكافحة الارهاب». وقال شارون ان عرفات اختار « استراتيجية الارهاب بالرغم من انه حصل من رئيس الوزراء السابق ايهود باراك في منتجع كامب ديفيد في صيف عام 2000 اكثر مما عليه سابقا من أي رئيس وزراء اسرائيلي اخر واكثر مما سيحصل عليه من أي رئيس وزراء اسرائيلي في المستقبل». وكان بيريز الذي توجه الليلة قبل الماضية الى اوكرانيا في زيارة رسمية اعلن ان الاتصالات الاسرائيلية الفلسطينية لم تنقطع في يوم من الايام. غير ان الفخ الذي يعده الاسرائيليون على ما يبدو يكمن في افشال المفاوضات من الداخل حيث نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية امس عن بيريز قوله قبل زيارته كييف ان «المباحثات مع ابو علاء تنطوي على انطلاقة ، على تغيير في الموقف الاسرائيلي تجاه الفلسطينيين ورغبة فلسطينية في التوصل الى نقطة بداية جديدة، وكل ذلك بدون الخروج عن المباديء التي وافق عليها رئيس الحكومة (شارون) اكثر من مرة: دولة فلسطينية على 42 في المئة من الارض». وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات جدد أمس رفض السلطة لأية اتفاقيات انتقالية جديدة وضرورة بحث كافة المواضيع الرئيسية وفق جدول زمني محدد على أساس قرارات الشرعية الدولية. وفي هذه الاثناء عقد أمس اجتماع امني فلسطيني اسرائيلي في قطاع غزة وصف بأنه على مستوى عال لبحث «مجموعة من الاجراءات الامنية بعد مرور عدة ايام من الهدوء». واعلن مسئول امني فلسطيني كبير بعد الاجتماع انه تم الاتفاق على مجموعة امور منها اعادة فتح معبر رفح على مدار الساعة وتسهيلات خاصة بالعمال والتجار الفلسطينيين. واكد اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام في قطاع غزة في بيان انه «تم الاتفاق خلال الاجتماع العسكري الفلسطيني الاسرائيلي الذي عقد في معبر بيت حانون (ايريز) شمال قطاع غزة على فتح معبر رفح على مدى 24 ساعة في اسرع وقت ممكن على ان يتم فتح المعبر (اولا) ابتداء من اليوم الخميس حتى الثامنة مساء وتسهيل دخول المواطنين خلال هذه المدة» مشيرا الى الاتفاق ايضا على «عودة الموظفين الفلسطينيين العاملين في معبر رفح». واضاف المجايدة انه تم الاتفاق على «تسهيلات خاصة بالعمال والتجار الفلسطينيين» لكنه لم يحددها وكذلك «الموافقة على اعادة ترميم مطار غزة الدولي في رفح» الذي دمر بفعل القصف والتجريف الاسرائيلي. واكد المجايدة على «ان الجانب الفلسطيني ينتظر قيام الجانب الاسرائيلي لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه» مشيرا الى ان «هدف الاجتماع هو التخفيف عن المواطنين الفلسطينيين ورفع الحصار والاغلاق الاسرائيلي». من جهة ثانية افاد مصدر امني فلسطيني لفرانس برس انه «تمكن اليوم (امس) اكثر من 3000 عامل فلسطيني من قطاع غزة من التوجه الى اماكن اعمالهم في المنطقة الصناعية قرب معبر بيت حانون (ايريز) شمال قطاع غزة» منوها الى انه «سمح ايضا لاكثر من الف عامل التوجه الى اعمالهم داخل اسرائيل فيما سمح لعدد من رجال الاعمال الفلسطينيين في قطاع غزة التوجه الى الضفة الغربية للمرة الاولى» منذ بدء الانتفاضة قبل 15 شهرا. لكن جيش الاحتلال بدا غير معني بالتهدئة حيث قصف عدة مناطق في قطاع غزة ما اسفر عن اصابة شقيقين في رفح واستهدف برصاصه الصيادين ايضاً. كما داهمت قوة احتلالية من 300 جندي الليلة قبل الماضية وحتى صباح امس قرية عزون المحاذية لقلقيلية واعتقلت 18 فلسطينيا معظمهم من حركة فتح وبينهم ثلاثة من الاستخبارات الفلسطينية. واستشهد مساء امس المواطن وليد السعدى ويبلغ من العمر «53 عاما» فى مدينة جنين شمال الضفة الغربية جراء قصف اسرائيلى بقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة. وكانت القوات الاسرائيلية قد بدأت هجوما استهدف الحى الالمانى وحى الاسكان الشرقى فى مدينة جنين وتوغلت ثمانى دبابات مئات الامتار مطلقة نيران رشاشاتها بكثافة نحو منازل المواطنين التى اصيبت باضرار جسيمة. كما اصيب احد افراد قوات الامن الوطنى الفلسطينى بجراح متوسطة لدى تصديه لقوات الاحتلال ولاتزال الاشتباكات تدور فى المنطقة بينما هرعت سيارات الاسعاف تحسبا لوقوع مزيد من الاصابات. وفي المقابل اصيب جنديان للاحتلال ومستوطنين برصاص وحجارة الفلسطينيين في وقت بقي الغموض يلف الجهة التي نفذت العملية الفدائية، في المنطقة الحدودية مع الاردن واسفرت عن شهيدين ومقتل جندي واصابة أربعة آخرين. ورجحت مصادر اسرائيلية امس ان تكون منظمات اسلامية وراء العملية حيث سمع جنود الاحتلال هتافات «الله اكبر» خلال العملية فيما وجدت قطعة قماش مكتوب عليها ذات الهتاف في جيب أحد الشهيدين. وقالت المصادر ان الجيش الاسرائيلي سارع لوضع دراسة لاجراء تغييرات في انتشاره على الحدود الاردنية. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي: