واصل الفلسطينيون حشر ارييل شارون في الزاوية حيث أتبعوا التعاطف الدولي اثر منع رئيسهم من المشاركة باحتفالات بيت لحم بقرار استئناف الاتصالات بين احمد قريع وشيمون بيريز فيما كانت حركة الجهاد الاسلامي تعلن وقف العمليات العسكرية ضد اسرائيل، وهو ما قوبل بهروب شارون من الاستحقاق السياسي باتجاه العدوان حيث تعرضت قرية فلسطينية لغارة بالمروحيات واجتياح بالدبابات مع اعلان حكومة شارون مواصلة سياسة الاغتيالات وحصار ياسر عرفات في وقت قتل جندي اسرائيلي وأصيب أربعة آخرون في معركة مسلحة نادرة على الحدود مع الأردن استشهد خلالها اثنان من المهاجمين. واعترفت أوساط الخارجية الاسرائيلية امس بهزيمتها الدبلوماسية امام الفلسطينيين جراء اصرار شارون على منع عرفات من دخول بيت لحم وهو القرار الذي وصفه مدير عام هذه الخارجية آفي جيل بأنه لا يمكن الدفاع عنه فيما نقلت «هآرتس» العبرية امس انتقادات حادة وجهها ضباط الجيش الاسرائيلي لشارون بسبب هذا القرار سيما وان مقعد الرئيس الفلسطيني الفارغ في بيت لحم المغطى بكوفية فلسطينية تصدر نشرات الأخبار العالمية. وأتبع الفلسطينيون نصرهم الدبلوماسي هذا بمواصلة هجوم السلام على شارون حيث أعلن نبيل ابو ردينة مستشار عرفات امس قرار مواصلة الاتصالات بين احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وشيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي واللذين كشفت الصحف العبرية مؤخراً توصلهما لمذكرة تفاهم سرية حول الدولة الفلسطينية. كما ساهمت حركة الجهاد الاسلامي امس بهذا الهجوم الدبلوماسي باعلانها على لسان نافذ عزام احد قيادييها وقف العمليات العسكرية ضد اسرائيل. وقال عزام «ان حركة الجهاد الاسلامي لن تشذ عن الاجماع وتؤكد انها حريصة على وحدة الصف الفلسطيني». واضاف «لا يمكن ان نكون سببا في توتير الساحة الفلسطينية ولا يمكن ان نقدم ذريعة لاسرائيل لزيادة الضغوط الممارسة على الفلسطينيين والسلطة ولذلك لن نكون خارج الاجماع الوطني الفلسطيني». واكد عزام «ان هذا هو الموقف النهائي للحركة والرسمي». لكن حكومة شارون ارتأت فيما يبدو الهروب من استحقاقات السلام نحو تصعيد العدوان حيث أعلنت امس تمسكها بمواصلها حصار عرفات في رام الله الى حين اعتقال قتلة الوزير المتطرف رحبعام زئيفي حيث قال رعنان جيسين المتحدث باسم شارون «سيظل عرفات قابعاً في محله الى ان يتدخل ضد الارهابيين». وفي مقابلة تلفزيونية الليلة قبل الماضية اكد وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر اصرار حكومته على مواصلة سياسة الاغتيالات قائلاً ان «اسرائيل ستستخدم كل الوسائل المطلوبة للدفاع عن مواطني الدولة وليس لدينا خيار آخر». ومع بزوغ فجر أمس شنت مروحيتان للاحتلال من طراز اباتشي غارة على منزل في قرية طمون القريبة من جنين في الضفة الغربية قبل ان تجتاحها عشرون دبابة وتفرض حظر تجول اعتقلت خلاله سبعة فلسطينيين ينتمون لحركات حماس والجهاد وفتح. وعرف من بين المعتقلين احمد سليمان بشارات وولداه يزيد ومحمود الذين يعتبرون من نشطاء الجهاد وكان شقيقهما محمد استشهد على يد القوات الخاصة الاسرائيلية في يوليو الماضي. وفي هذه الاثناء وقعت معركة مسلحة بين مسلحين مجهولين ودورية لجيش الاحتلال بالقرب من الحدود الاردنية في اول حادثة من نوعها منذ العام 1997. وشملت هذه المعركة اشتباكين مسلحين وقعا صباح امس في المنطقة بين طبريا وبيسان في شمال غور الاردن. وقال متحدث باسم الجيش ان القوات الاسرائيلية قامت بعمليات تمشيط في المنطقة حيث توجد اراض زراعية تابعة للاردن وتستغلها اسرائيل بموجب معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية للعام 1994. وافاد بيان عسكري اسرائيلي انه خلال عمليات التمشيط تم العثور على جثتين لاثنين من المهاجمين دون أن يحدد المكان بالضبط، واكد البيان ان عمليات التمشيط تمت بالتنسيق مع الجيش الاردني. وأعلنت مصادر عسكرية ان القوات الاسرائيلية «لم توسع عمليات التمشيط الى الجانب الاردني من الحدود». وشاركت مروحيات عسكرية في العمليات وأطلقت النار باتجاه قطاعات يمكن ان يلجأ فيها مطلق او مطلقو النار، كما افادت الاذاعة العامة الاسرائيلية. وقالت الاذاعة ان المروحيات أطلقت كذلك قنابل مضيئة بهدف احراق النباتات في غور الاردن. ووقع الحادث الاول في حوالي الساعة الخامسة والنصف صباح أمس حيث اصيب جندي اسرائيلي كان في دورية بجروح خطيرة برصاص قالت مصادر عسكرية انه اطلق على ما يبدو من الجانب الاردني من الحدود. ووقع الحادث في منطقة محصورة بين مستوطنتي يردينا وبيت يوسف الاسرائيليتين، على بعد حوالي 20 كيلومترا جنوب بحيرة طبريا، شمال وادي الاردن. وبعد ساعتين من الحادث الاول، وفي المنطقة نفسها، قتل اسرائيلي واصيب ثلاثة بجروح، احدهما في حال خطيرة، برصاص لم يعرف مصدره، كما ذكرت مصادر عسكرية اسرائيلية. وقال المتحدث باسم الحكومة الاردنية صالح القلاب «لم يحدث تبادل اطلاق نار عبر نهر الاردن ابدا». واضاف ان «اشتباكا وقع صباحا غربي نهر الاردن في الاراضي الاسرائيلية في المنطقة المحاذية لمعبر الاردن الشمالي». واضاف «لم تدخل الاراضي الاردنية اي قوة اسرائيلية للتمشيط والمطاردة .. هذا غير صحيح على الاطلاق». وتم اغلاق المحور الشمالي الجنوبي لوادي الاردن في منطقة الحادث. ونفى الناطق الرسمى باسم الحكومة الاردنية ان تكون القوات الاردنية قد شاركت القوات الاسرائيلية فى اى عمليات تمشيط للمنطقة الا انه اشار الى ان هذه الجهات تتخذ الاجراءات اللازمة داخل الاراضى الاردنية دون مشاركة اى اسرائيلي. غزة ـ ماهر ابراهيم. عمان ـ لقمان اسكندر:
الجهاد توقف الهجمات والسلطة تقر اتصالات بيريز ـ قريع، شارون يهرب من الاستحقاق السياسي إلى التصعيد العسكري، مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 4 واستشهاد مهاجمَين على حدود الأردن
