تراجع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الليلة الماضية عن التوجه الى بيت لحم للمشاركة في احتفالات أعياد الميلاد بعد أن أصر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على اغتيال فرحة الأعياد ومقاومة كافة الضغوط الدولية بمنع عرفات من مغادرة رام الله الى بيت لحم، لكن عرفات استثمر المناسبة عبر خطاب متلفز لكشف ارهاب الاحتلال وادعاءاته الزائفة بحرية الوصول الى أماكن العبادة. وذلك في وقت اضطر شارون للتراجع عن مزاعمه حول عدم درايته بمذكرة تفاهم «بيريز ـ قريع» واعترف باطلاعه على تفاصيل المفاوضات حولها ومؤيداً استمرارها في وقت كشفت مصادر عبرية معرفة الادارة الامريكية بهذه المذكرة ودعمها لها وهي التي اعتبرها الوزير الفلسطيني ياسر عبدربه مؤامرة كبرى من شارون. واستمر الوضع غامضا حتى وقت متأخر من الليلة الماضية قبل ان يعلن عرفات عبر خطاب متلفز تراجعه عن زيارة بيت لحم بعد اصرار شارون على منعه. واستغل عرفات المناسبة لكشف ادعاءات اسرائيل بضمان حرية الوصول الى اماكن العبادة موضحا ان العالم بأسره شهد على هذا الكذب. وأكد مجددا على تصميم الفلسطينيين على خيار السلام القائم على العدل لا على سلام شارون القائم على الدبابات والطائرات الحربية. ودعا المجتمع الدولي الى التدخل لانهاء الاحتلال. وكان جيش الاحتلال تسلم اوامر بالاستنفار الامني ومنع الرئيس الفلسطيني من المرور عبر الحواجز الى بيت لحم. وكان بطريرك الكنيسة الكاثوليكية في الاردن وفلسطين ميشال صباح التقى عرفات في رام الله أمس وغادر الى بيت لحم من دون الرئيس الفلسطيني ثم تعرضت سيارته للتفتيش من قبل جنود الاحتلال وهو ما أثار احتجاج الكنائس المسيحية. وانتقدت الفاتيكان امس موقف شارون بتصريح لكبير المتحدثين باسمها جواكين نافارو قال فيه «من أجل خلق اجواء تصالحية في المنطقة اتخذت امانه الدولة (في الفاتيكان) خطوة دبلوماسية لمحاولة تفادي هذا الحظر المفروض بشكل تعسفي». وكشفت مصادر عبرية امس ان شارون تعرض لضغوط للعودة عن قرار منع عرفات من المشاركة في الاحتفالات من قبل مسئولين في الادارة الامريكية. ونقلت وكالة الاسيوشيتدبرس امس عن السفير البلجيكي في تل ابيب ويلفريد جنيز مطالبته الخارجية الاسرائيلية بالعودة عن القرار وقال نيابة عن الاتحاد الاوروبي ان «موقف اسرائيل هذا يسيئ الى صورتها لدى الاتحاد الاوروبي» مشيراً الى تقديره لمشاركة عرفات كأول زعيم مسلم باحتفالات الميلاد المسيحية. حتى ان الاذاعة العبرية كشفت عن مطالبة الرئيس الاسرائيلي موشيه كتساف لشارون بالرجوع عن قراره هذا والذي قال عنه نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان «اسرائيل ستدفع ثمنه غالياً» من دون ايضاح. واعتبرت فرنسا انه سيكون من دواعي الفخر لاسرائيل ترك عرفات يتوجه الى بيت لحم وقالت الخارجية الفرنسية انه لا جدوى من منع الرئيس الفلسطيني من حضور احتفالات بيت لحم. على صعيد آخر وبعد نفيه علمه بها ووصفها بـ «الهراء» اضطر شارون امس للاعتراف بعلمه المسبق بمذكرة التفاهم حول الدولة الفلسطينية التي توصل اليها وزير خارجيته شيمون بيريز ورئيس المجلس التشريعي احمد قريع ونشرتها الصحف العبرية امس الاول. وفيما اعترف بيان رسمي بذلك صدر عن مكتب شارون كشفت صحف «معاريف» و«يديعوت احرونوت» و«هآرتس» العبرية امس ان بيريز كان يطلع الأخير على تفاصيل المفاوضات وان مسئولي الادارة الامريكية ايضاً كانوا على علم بها وسارعوا لصياغة مسودة امريكية توضح التزام واشنطن تجاه الجانبين. ولم يشر البيان الى خطة السلام التي اقترحها بيريز على السلطة الفلسطينية واشارت اليها «يديعوت احرونوت» وكشفت الصحيفة ان بيريز اقترح على قريع خطة سلام تعترف اسرائيل بموجبها بعد ثمانية اسابيع على توقيعها بقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ويفترض ان يطبق وقف اطلاق النار برعاية الولايات المتحدة في الأسابيع الستة التي تلي توقيع هذه الخطة. وخلال هذه المرحلة يقوم الفلسطينيون بجمع الأسلحة غير المشروعة في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم وترفع الدولة العبرية الاغلاق عن الاراضي الفلسطينية والحصار المفروض على المدن الفلسطينية وتجمد الاستيطان اليهودي وتنقل الاموال المستحقة للفلسطينيين. وبعد الاعتراف المتبادل تبدأ اسرائيل والدولة الفلسطينية مفاوضات تؤدي الى نتيجة بعد تسعة الى 12 شهراً حول ترسيم الحدود وتقاسم المياه والأمن واللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس والمستوطنات اليهودية والتعاون الاقتصادي والاقليمي. وقالت الصحف نفسها ان بيريز توصل الى هذه المذكرة مع قريع خلال مفاوضات سرية في روما حيث لمح الأخير الى هذه المذكرة وان لم يعترف بها صراحة قائلا ان المخرج الوحيد من الازمة هو اعتراف اسرائيل بالدولة الفلسطينية، التي بعدها تبدأ المفاوضات بين الدولتين حول جدول زمني للانسحاب من المناطق وازالة المستوطنات وحل مشكلة اللاجئين وقضية القدس. وقالت الصحف ان قريع طرح مبادئ المذكرة على عرفات ونال موافقته على الكثير من بنودها. مع ذلك اشارت الى ان الخطة تلقى معارضة وسط عدة قيادات فلسطينية أبرزها ياسر عبدربه وصائب عريقات. وقالت انه في المفاوضات بين بيريز وقريع ظهرت ثلاث نقاط خلاف: في موضوع حدود الدولة الفلسطينية تقترح ـ اسرائيل صيغة 242 و 338 فيما يطالب الفلسطينيون بحدود الرابع من يونيو 1967 وفي مسألة استمرار المفاوضات ـ تطالب اسرائيل بان تمتد المفاوضات حول الانسحاب بعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية حتى 12 شهرا فيما يطالب الفلسطينيون بان لا تزيد على 9 اشهر. والخلاف الاخير، حسب الفلسطينيين، يتعلق بتنفيذ الخطة حيث يقترح بيريز ان يمتد التنفيذ الى 24 شهرا فيما يطالب الفلسطينيون بـ 18 شهرا. وكان عبدربه قال امس ان الجانب الفلسطينى لم يتلق اى وثيقة تسمى بوثيقة بيريز الا ان الافكار كما نشرت ليس فيها أى جديد ، مشيرا الى ان الجانب الفلسطينى قد سمع فى الماضى أفكارا مماثلة من شارون ونقلت الاذاعة العبرية عن عبدربه قوله ان ما يسمى بأفكار بيريز هى مناورة كبرى تقوم بها حكومة شارون بهدف اقناع العالم بان شارون لديه مشروع سياسي. وتساءل عبدربه لماذا لا نبدأ المفاوضات الآن ونحل كل القضايا خلال عام وبعد هذا العام نعلن عن الدولة ولكن فى اطار مختلف فى اطار حدود وفى اطار الشرعية الدولية. غزة ـ ماهر ابراهيم _ القدس ـ عبدالرحيم الريماوي:

