بدأ التصدع يتهدد حكومة ارييل شارون لافتقارها الى برنامج سياسي مع عودة الهدوء الى الارض المحتلة وتراجع المواجهات العسكرية حيث ظهرت الخلافات الى السطح داخل حكومة شارون الائتلافية حول رفض السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يصر على التوجه الى بيت لحم لحضور احتفالات الميلاد، والكشف عن مذكرة تفاهم سرية اعدها وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع تقايض الانتفاضة بالدولة الفلسطينية سارع شارون لرفضها، ووصفها بالخيالية فيما التقارير العبرية تكشف عن تعرض الأخير لضغوط امريكية بعد تأكيد عرفات «سحقه» لحماس بالتزامن مع تهديد وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر بالاستقالة حال عدم التجاوب مع اجراءات التهدئة الفلسطينية وعلى اثر تراجع حدة المواجهات المسلحة باعتراف اسرائيلي باتت حكومة شارون تواجه استحقاقات المفاوضات السياسية للتوصل الى سلام تفتقر الى أية رؤى حوله. ومضت هذه الحكومة في تعنتها برفض السماح لعرفات الوصول الى بيت لحم لحضور قداس الميلاد وهو ما أعلن الأخير تحديه لهذا الرفض معلنا عزمه التوجه الى المدينة بسيارته. وقالت مصادر أن الأردن قد يرسل مروحية لنقل الرئيس الفلسطيني من رام الله إلى بيت لحم خلال 24 ساعة. وأثار هذا الرفض انقساماً داخل حكومة شارون حيث عارضه وزراء الخارجية شيمون بيريز والحربية بنيامين بن اليعازر والمالية زلمان شوفال وآخرون فيما كان التيار المتطرف ينشط في هذه الحكومة وبلغ حد مطالبة الوزير الارهابي افيجدور ليبرمان بترحيل العرب في اسرائيل الذين يساندون كفاح الفلسطينيين. ترافق التصدي الحكومي الاسرائيلي هذا مع بوادر أزمة جديدة قد تطيح بحكومة شارون تتمحور حول الحل السلمي. فقد كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» امس بنود مذكرة تفاهم سرية قالت إنه تم التوصل اليها بين بيريز واحمد قريع (ابو علاء). وطبقا للصحيفة تشتمل الوثيقة المؤلفة من صفحة واحدة على أربعة بنود تم التوصل اليها باتفاق ثنائى من أجل وضع حد للعنف والعودة الى التفاوض السياسى على أساس المباديء التالية: 1 ـ ضمان وقف اطلاق النار بشكل تام تحت رعاية الولايات المتحدة وتنفيذ تفاهمات تينيت وتقرير ميتشيل بما فى ذلك مكافحة ما تسميه الارهاب وجمع الاسلحة وانهاء الاغلاق والحصار و تجميد النشاط الاستيطانى وتحويل الاموال للسلطة الفلسطينية والكف عن الاغتيالات والانتقال الى قوة أمن فلسطينية واحدة ومن المتوقع ان تتم هذه المرحلة خلال ستة أسابيع. 2 ـ تعترف اسرائيل بدولة فلسطين فى الضفة الغربية وقطاع غزة خلال ثمانية أسابيع على أساس قراري الامم المتحدة 242 و 338. 3 ـ تبدأ مفاوضات الحل النهائى بين دولة فلسطين واسرائيل فى الاسبوع الثامن ويشمل كل المواضيع انسحاب اسرائيل واللاجئين والقدس والمستوطنات والمياه والامن والعلاقات مع الدول الاخرى وتنتهى المفاوضات خلال فترة تتراوح من تسعة اشهر الى اثنى عشر شهرا وأما تنفيذ نتائج المفاوضات فينتهى تنفيذها فى فترة تتراوح من 18 الى 24 شهرا. 4 ـ دور دولى واقليمى بخصوص المفاوضات وقوات لحفظ السلام وعون اقتصادى للسلطة الفلسطينية وتعاون اقتصادى اقليمى مشترك وتسوية الامور المختلف عليها بين الدولتين . وفور ذلك سارع مكتب شارون لاصدار بيان نفي ورفض لهذه الوثيقة وما ورد فيها جملة وتفصيلاً. ووصف الخطة بأنها «خيال» وتضر بأمن اسرائيل. وطالب وزير الاسكان الاسرائيلي ناتان شارانسكي شارون الالتزام بقرار الحكومة بمقاطعة عرفات ومنع بيريز من اجراء المفاوضات مع الفلسطينيين. وطالب وزير السياحة بيني ايلون شارون باقالة بيريز بدعوى اقدامه على التفاوض في ظل النار. ورد على ذلك آفي اوشاعيا رئيس كتلة حزب العمل في الكنيست بالقول «ان الأوساط اليمينية تفضل واقعا يتسلط فيه الارهاب على حياتنا على واقع تسود فيه المفاوضات والهدوء وذلك لكى يثبتوا ادعاءهم أنه لا يوجد طرف للتفاوض وقد يدفع المواطنون الاسرائيليون ثمن هذا الاثبات المفبرك بالدم». وقال اوشاعيا انه وصلت ساعة الامتحان لشارون لكى يقرر اذا كان يريد سلاما مع بيريز أو حربا مع ليبرمان وهذا قبل أن يطلب دعم حزب العمل فى القضية الاقتصادية لأنه لا مكان لحزب العمل فى حكومة تتنازل عن الأفق السياسي. اما بيريز فقد اكتفى بالقول انه لا ينفي ولا يؤكد مذكرته مع قريع لكنه شدد للاذاعة العبرية أمس على ان جميع اتصالاته مع الفلسطينيين تتم بعلم شارون نفسه. وعلى الجانب الاخر لم يصدر عن السلطة الفلسطينية تصريح رسمي حول المذكرة سوى تصريحات للوزيرين ياسر عبدربه وصائب عريقات تنفي هذه المذكرة وتؤكد رفضها لاية حلول انتقالية او اتفاقات مرحلية. تزامن ذلك مع تصريحات نسبتها الصحف العبرية امس لعرفات قال فيها ان ضغوطه نجحت في «سحق» حماس ومحذراً من هجمات قد تشنها الحركة بأوامر من الخارج. وكانت الشرطة الفلسطينية، نقلت امس القياديين المعتقلين من الحركة اسماعيل ابو شنب واسماعيل هنية الى مكان آمن لحمايتهما من غارات اسرائيلية محتملة كما اعتقلت المسئول العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة وأحد مرافقيه. ويبدو ان هذه الاجراءات بحسب الصحف العبرية اقنعت الادارة الامريكية حيث عمدت في اتصالات مع حكومة شارون لمطالبتها بالتجاوب مع هذه الاجراءات. وكانت «يديعوت احرونوت» نقلت أمس عن وزير الحربية بنيامين بن اليعازر قوله لمبعوث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير «اذا اتخذ عرفات خطوات عملية لتهدئة الاوضاع في المناطق وتجاهلت دولة اسرائيل هذه الخطوات فإنني سأكون أول من يستقيل من الحكومة». القدس ـ عبدالرحيم الريماوي: _ غزة ـ ماهر ابراهيم: