وسط اجواء اتسمت بالسلاسة والتفاؤل ادى حميد قرضاي اليمين الدستورية امس رئيساً للحكومة الانتقالية في حفل خيم على اجوائه مقتل نحو 65 شخصاً في قصف امريكي لقافلة برية أصرت واشنطن امس على انها كانت تضم «قادة للعدو»، بينما اكد 8 من وزراء الحكومة الجديدة انهم كانوا زعماء قبائل في طريقهم إلى كابول لحضور مراسم تسليم السلطة ولكن قرضاي رفض تأكيد هذه الفرضية رغم مطالبته من قبل زعماء محليين بفتح تحقيق حول القصف وحظيت الحكومة بترحيب دولي واسع حيث اكدت كل من روسيا والمانيا والولايات المتحدة وباكستان استعدادها لدعمها والتعاون معها فيما سارع رئيسا الدولتين الاخيرتين لدعوة قرضاي إلى زيارة بلديهما. وحضر مراسم تسليم السلطة نحو الفي شخص من زعماء القبائل والدبلوماسيين وممثلي دول عديدة . ودعا قرضاي في كلمة القاها بعد ادائه اليمين الدستورية إلى ضرورة توحيد الجهود لنسيان الماضي وبناء افغانستان جديدة. كما دعا الامم المتحدة والمجتمع الدولي إلى المشاركة في عملية اعادة البناء متعهداً باحترام حقوق الانسان وترسيخ حقوق المرأة. وادى نواب الرئيس والوزراء الـ 29 في الحكومة الجديدة اليمين الدستورية ايذانا ببدء مهامهم الرسمية التي تستمر ستة اشهر. وفي مؤتمر صحفي عقده لاحقا اعلن قرضاي ان حكومته تبحث في انشاء لجنة خاصة للتحقيق في جرائم الحرب في البلاد. وقال «لقد تحادثت مع زملائي. وتلك ليست فكرة سيئة» دون تقديم جدول زمني لذلك. كما لم يقدم على الفور تفاصيل حول نشاطات اللجنة. وكانت عدة مجموعات من الافغان رفعت طلبا بالتحقيق في اعمال نظام حركة طالبان التي فر عناصرها من كابول في 12 نوفمبر وكذلك مرحلة حكم المجاهدين التي سبقت استيلاء طالبان على الحكم. وقال قرضاي من جانب آخر انه يشك ان شيوخ قبائل كانوا في قافلة قصفتها طائرات امريكية الا انه اشار الى انه يتحرى الامر. ومضى يقول في المؤتمر الصحفي «حضر شخص لي امس الاول.. من المفترض ان التقي به للاستماع لروايته لما حدث». «وبالتأكيد سأتحرى الامر مع اصدقائنا الامريكيين». واستطرد «لا اعتقد ان الامر صحيح» في اشارة الى تقارير بان 65 من شيوخ القبائل والمجاهدين كانوا في طريقهم من شرق افغانستان لحضور مراسم تنصيبه في كابول قتلوا في الغارات. وقال «اول معلومات وصلتني افادت بان هذا القصف لم يحدث وسأتحرى الامر.. اذا كانوا من تنظيم القاعدة فهم ليسوا من شيوخ القبائل». وكانت انباء قصف هذه القافلة سيطرت على اجواء حفل تسليم السلطة، حيث اكد ثمانية من الوزراء الذين ادوا القسم ان هذه القافلة كانت تضم شيوخ القبائل. وافادت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية امس ان زعماء قبيلة في محافظة خوست (شرق افغانستان) طلبوا من قرضاي فتح تحقيق حول القصف. وقال متحدث باسم قبيلة نازيان «نطلب من حميد قرضاي فتح تحقيق حول مقتل 65 شخصا» مطالبا بتوقيف «المحرضين» الذين كانوا وراء نشر معلومة خاطئة قادت الامريكيين الى استهداف القافلة. وقال المتحدث «هناك اشخاص لديهم هواتف خليوية قدموا معلومات خاطئة للامريكيين لغايات شخصية وندعو الامريكيين الى عدم شن هجمات قبل التاكد من معلوماتهم». وفي واشنطن، اكد البنتاجون ان القوات الامريكية هاجمت موكبا لزعماء من طالبان والقاعدة بزعامة اسامة بن لادن. وقال المتحدث باسم البنتاجون ديفيد لابان ان «مركز قيادة تابعا للقاعدة وطالبان تعرض للقصف فضلا عن الموكب الذي غادر منه». وقال «لا يوجد ادنى شك من اننا هاجمنا اشرارا» على بعد 39 كيلومترا غرب مدينة خوست. وفور اداء قرضاي القسم مع نوابه ووزراء حكومته الـ 29، توالت ردود الافعال الدولية المرحبة بالانتقال السلمي النادر للسلطة في افغانستان. ورحبت وزارة الخارجية الروسية في بيان بهذه المناسبة والتي اعتبرتها بداية عملية اقامة افغانستان تنعم بالسلام وخالية من الارهاب والمخدرات. وقالت الوزارة «اليوم وبينما بدأ يلوح احتمال تحقيق تحسن جذري في الموقف في افغانستان فان روسيا تزمع مع دول اخرى مشاركة في جهود السلام للامم المتحدة التشجيع على اقرار تسوية سياسية شاملة في افغانستان وتنشيط البلاد اجتماعيا واقتصاديا». وفيما بعث المستشار الالماني جيرهارد شرويدر رسالة تهنئة إلى قرضاي متعهدا بدعم جهود الاعمار في افغانستان تعهد وزيرا خارجية ايران وبلجيكا بمساندة الادارة المؤقتة التي ستتولى السلطة لمدة ستة اشهر لتمهيد الطريق امام حكومة جديدة. وتسلم قرضاى دعوة رسمية من الرئيس الباكستانى برويز مشرف لزيارة باكستان. ونوه بيان رسمى لوزارة الخارجية الباكستانية بأن الجنرال مشرف اعرب عن امله فى رسالة تسلمها قرضاى فى تعزيز العلاقات الباكستانية الافغانية لصالح الشعبين الشقيقين. واشار البيان الى ان عبد الستار وزير الخارجية الباكستانى قام امس بتسليم رسالة الجنرال مشرف لقرضاى موضحا ان باكستان تعتزم اعادة فتح سفارتها فى كابول فضلا عن قنصلياتها فى بعض المدن الافغانية بمجرد انتهاء الترتيبات الادارية. واعربت وزارة الخارجية الباكستانية عن الامل فى نجاح الادارة الانتقالية الجديدة فى مهامها باعتبارها الخطوة الاولى على طريق تنفيذ مقررات مؤتمر بون للفصائل الافغانية ايذانا بمرحلة جديدة تتحقق فيها المصالحة الوطنية والسلام والاستقرار فى ربوع افغانستان. ـ الوكالات