في خطوة تعجيزية اصرت اسرائيل امس على وقف ما اسمته «الارهاب الفلسطيني» بصورة تامة ووضعت شروطاً جديدة لرفع الحصار المضروب على الشعب والسلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات المحتجز قسريا في رام الله تقضي باعتقال قتلة رحبعام زئيفي وعلى رأسهم احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية، وفي حين تمسكت حركة الجهاد بموقفها الرافض لوقف العمليات الاستشهادية ضد الاحتلال طرحت ثلاثة تنظيمات فلسطينية مبادرة وطنية لتجاوز الوضع الراهن تتكون من خمس نقاط تتلخص في انهاء الاحتلال وتأمين حقوق الشعب الفلسطيني كأساس لوقف العمليات وانهاء حالة عدم الاستقرار في المنطقة والتمسك بالقيادة الفلسطينية التي رحبت من جانبها بتجاوب حركة حماس مع قراراتها بوقف عملياتها وتوصلت إلى اتفاق معها يقضي بوضع القيادي بالحركة عبدالعزيز الرنتيسي قيد الاقامة الجبرية. ورغم اعلان حماس تعليق عملياتها الاستشهادية قال آفي بازنر الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية امس لوكالة فرانس برس يجب وقف «الارهاب الفلسطيني» على الفور. لا فرق لدينا بين الارهاب في اسرائيل أو في الاراضي المحتلة. كما رأت الوزيرة دون حقيبة ايمور ليفنانت من حزب الليكود في حديث للاذاعة الاسرائيلية ان «الغارات المحددة الاهداف التي تنفذها اسرائيل على الفلسطينيين الذين يستعدون لتنفيذ عمليات ستستمر لانها ليست عمليات انتقامية بل من قبيل الدفاع عن النفس». ونقلت الاذاعة الاسرائيلية ايضا عن مصادر سياسية اسرائيلية وصفتها بالكبيرة قولها انها تطالب السلطة الفلسطينية باعتقال الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات بزعم مسئوليته عن مقتل رحبعام زئيفي مقابل رفع الحصار عن السلطة. واشترطت تل أبيب قيام الامن الفلسطيني باعتقال الافراد الذين نفذوا عملية اغتيال الوزير الاسرائيلي وهي العملية التي جاءت رداً على اغتيال الامين العام السابق للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى. ونسبت الاذاعة الى مسئولين اسرائيليين بارزين وصفهم اعلان حماس وقف العمليات بـ «الخدعة». في المقابل اكد ممثل حركة الجهاد في لبنان امس انه «ليس هناك اي تغيير ولا تبديل في موقف الحركة بجهة العمليات الاستشهادية ضد اسرائيل نافيا بذلك ما تردد عن عزم الحركة بوقفها. وكان المسئول نفسه اعلن الجمعة ان حركة «الجهاد الاسلامي غير معنية بوقف اي عمليات استشهادية أو عسكرية أو بوقف الانتفاضة ما دام هناك احتلال اسرائيلي». ومساء اليوم نفسه اعلن مسئول كبير في الجهاد بقطاع غزة ان الحركة تفكر جديا بوقف العمليات العسكرية ضد اسرائيل. وقال هذا المسئول الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس «هناك تفكير جدي لدى الحركة بوقف العمليات العسكرية ضد اهداف اسرائيلية حرصاً على المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا وحرصا على وحدة الشعب الفلسطيني». وفي ظل هذه الاوضاع حصلت «البيان» على مبادرة وطنية وزعتها ثلاثة تنظيمات فلسطينية هي حزب الشعب، جبهة النضال الشعبي، والاتحاد الديمقراطي (فدا) للخروج من الاوضاع الراهنة المحيطة بالقضية الفلسطينية. وتتكون المبادرة من خمس نقاط تؤكد على الخطاب السياسي الذي يلخص هدف النضال الفلسطيني في انهاء الاحتلال وازالة المستوطنات وعودة اللاجئين واقامة الدولة المستقلة ومواصلة الانتفاضة والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في اتباع مختلف اشكال المقاومة ضد الاحتلال والمستوطنين، ورفض مخطط القيادة البديلة وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ورفض الاعتقال السياسي، المباشرة بتحرك عربي اسلامي مشترك لعقد اجتماع لمجلس الامن يجبر اسرائيل على وقف العدوان وارسال قوات حماية دولية ويضع آلية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. على صعيد متصل تلقى عرفات رسالة وصفت بانها هامة من الرئيس الامريكي جورج بوش تتعلق بالاوضاع الراهنة. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان الرئيس الامريكي اكد خلال رسالته ما ورد ذكره في خطابه في الامم المتحدة حول الدولة الفلسطينية، مقدراً التحديات التي تواجه السلطة الفلسطينية، وانه سيبذل جهده مع الجانب الاسرائيلي لخلق المناخ المناسب». واضاف انه اكد كذلك انه مع حصول تقدم على الارض فان بوش سيأمر بعودة المبعوث الامريكي الجنرال انتوني زيني الى المنطقة. وهذه هي الرسالة الثانية التي يوجهها بوش لعرفات بعد التهنئة بعيد الفطر. ميدانياً اصيب فلسطينيان احدهما شرطي بجروح امس اثر اطلاق نار اسرائيلي بالقرب من مخيم جنين للاجئين شمال الضفة الغربية. ولم يسجل وقوع اي حادث في القطاع قبل اطلاق النار الاسرائيلي. واستشهد امس فلسطيني يدعى وسام محارب (25 عاما) متأثراً بجراح اصيب بها برصاص جيش الاحتلال في مخيم خانيونس جنوب قطاع غزة قبل عشرة ايام. رام الله ـ «البيان» والوكالات: