أجبرت الأزمة الاقتصادية الخانقة والانتفاضة الشعبية العارمة التي شهدتها الارجنتين الرئيس فرناندو دي لاروا على الاستقالة لتفادي انزلاق البلاد الى أوضاع أسوأ. وأعلن وزير الانتاج نيكولا جالو ان الرئيس فرناندو قدم استقالته الى الكونجرس الليلة قبل الماضية وقال ان الرئيس بعث بخطاب استقالته الى البرلمان كبادرة حسن نية ديمقراطية في وقت تشهد البلاد مواجهات منذ يومين اسفرت عن سقوط نحو عشرين قتيلاً. وسيخلف دي لاروا مؤقتاً رئيس مجلس الشيوخ لامون بويرتا الذي ينتمي الى المعارضة البيرونية التي رفضت مساء الخميس عرضاً من الرئيس المستقيل للمشاركة في حكومة وحدة وطنية. وفي أول تصريح له أكد بويرتا انه سيتولى الرئاسة بالوكالة لمدة 48 ساعة اعتباراً من تاريخ قبول استقالة الرئيس من قبل الجمعية التشريعية. وطلب بويرتا من الحكومة تصريف الأعمال كي لا يحصل فراغ في السلطة، واضاف ان الارجنتين ستعرف خلال يومين اسم خليفة الرئيس دي لاروا. يذكر ان منصب نائب الرئيس شغر منذ العام الماضي باستقالة نائب الرئيس الارجنتيني كارلوس الفاريز. وأعلن خوسيه لويس جيوجا زعيم الأغلبية البيرونية ان البرلمان الارجنتيني اجتمع في وقت لاحق لانتخاب رئيس بالوكالة خلفاً لدي لاروا. وقال جيوجا خلال مؤتمر صحفي ان «توافقا على الاسم (اسم الشخصية التي ستنتخب) سيحصل خلال الساعات المقبلة» موضحا ان الرئيس بالوكالة سينتخب من قبل اعضاء البرلمان ومن بين حكام الاقاليم الـ 24. وادى الاعلان عن استقالة دو لاروا الى حصول تظاهرات فرح في شوارع العاصمة حيث تعرض عدد من المحلات التجارية للنهب والحريق من قبل مجموعات من الشبان المقنعين تصدت لهم الشرطة. ونهبت هذه المجموعات مطعما لشبكة ماكدونالد الامريكية واضرمت النار في محل لبيع النظارات ومحل خياطة وتعرضت لفروع عدد من المصارف من بينها الاسباني «بي بي في آي» والامريكي سيتي بنك والارجنتيني بانكو بروفنسيا وكلها تقع بالقرب من منطقة الاوباليسك في وسط بوينس ايرس. وقال شهود ان اشخاصا مدنيين لم تحدد هويتهم نزلوا من بعض السيارات واطلقوا النار على الذين ينهبون ويضرمون النيران. ومن جهة اخرى، اوضح متحدث باسم وزارة الامن الاقليمي ان رجلا وامرأة من اصل كوري كانت محلاتهما قد تعرضت للنهب الاربعاء في الضاحية الشمالية لبوينس ايرس، انتحرا الخميس في منزلهما الكائن بالقرب من محلاتهما في منطقة سيوداديلا، 30 كلم الى شمال العاصمة، لانهما لم يتحملا خسارة كل ما كان لديهما من بضائع. واشتبكت مجموعات من الشبان مع الشرطة التي حاولت جاهدة ابعاد المحتجين من المنطقة التجارية في وسط المدينة التي تحفل ايضا بالمكاتب الحكومية وحطم الشبان نوافذ المبنيين واشعلوا النار في الاثاث. وتصاعدت سحب الدخان السوداء فوق الشوارع الضيقة في وسط بوينس ايرس في الوقت الذي اطلقت فيه الشرطة الاعيرة المطاطية على المتظاهرين واستخدمت الهراوات في ضربهم. ولاقى 20 شخصا حتفهم واصيب اكثر من 250 اخرين بجروح خطيرة في اعمال الشغب والنهب المستمرة منذ يومين في شتى انحاء البلاد في موجة من الاضطرابات المدنية اثارها برنامج الرئيس فرناندو دي لاروا الاقتصادي. وفي اطار ردود الفعل أعربت الولايات المتحدة عن ثقتها بالمؤسسات الارجنتينية ودعت الاحزاب السياسية الى العمل معاً من اجل حل الأزمة الاقتصادية. وقال مسئول كبير في وزارة الخارجية الامريكية فضل عدم الكشف عن هويته «اننا نشجع جميع الارجنتينيين كي يجدوا معا حلا يعيد البلاد الى النمو والازدهار». واضاف «لنا ثقة بقوة المؤسسات الارجنتينية ونجدد التأكيد على ثقتنا تجاه المركز الذي تحتله الارجنتين بين الديمقراطيات الرئيسية في جنوب القارة الامريكية». وقال ايضا ان «الارجنتين هي جارنا وحليف قوي وصديق». واضاف ان «الولايات المتحدة تقدر العلاقات الوثيقة القائمة بين بلدينا وتشير الى اهمية العلاقات التي تطورت خلال عامين مع الرئيس دي لاروا». كما استبعد وزير الخزانة الامريكية بول اونيل امكانية وضع خطة انقاذ للارجنتين على غرار الخطة التي وضعتها ادارة بيل كلينتون عام 1994 للمكسيك مشيراً الى ان حل الأزمة في بيونس ايرس «لا يمكن فرضه من الخارج». وحثت بريطانيا الارجنتين على التعامل مع ازمتها الاقتصادية والسياسية بأسلوب ديمقراطي. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في لندن «اننا نواصل دعمنا للارجنتين في سعيها للخروج من الازمة الاقتصادية ونعتقد ان الديمقراطية الارجنتينية تعمل بشكل جيد وان الوضع سيحل بشكل ديمقراطي». وابدت البرازيل التي تشترك مع الارجنتين في عضوية كتلة المريكوسور التجارية اسفها لاستقالة دو لاروا وثقتها في قدرة الارجنتين على التغلب على الازمة. ونقل متحدث باسم الحكومة البرازيلية عن الرئيس فرناندو انريكي كاردوسو قوله انه يشعر بأسف شديد بسبب الاستقالة ويعتقد ان الشعب الارجنتيني سيعرف كيف يجد حلا لهذه الازمة. الوكالات