استدعت الهند أمس سفيرها لدى اسلام أباد وأعلنت انها ستوقف خطوط النقل البري مع جارتها التي اعربت عن اسفها للقرار وحذرت نيودلهي من اتخاذ خطوات مضادة بشأن تقارير عن تحركات للقوات الهندية، مؤكدة استعدادها للرد على اي تهديدات. في حين هددت جماعة كشميرية بشن هجمات جديدة على المدن الهندية، وازاء هذا التصعيد طالب الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي يزور الصين حالياً واجتمع مع وزير دفاعها ببكين باستخدام نفوذها من أجل ايجاد حل لأزمة كشمير. ووصف علاقات بلاده مع الصين بأنها «أعمق من المحيطات وأعلى من الجبال». وأعلنت نيودلهي أمس انها استدعت مفوضها السامي «سفير» في اسلام اباد وأنها ستوقف خطوط النقل عبر السكك الحديد ووسائل النقل البري مع باكستان. واشارت نيودلهي الى ان هذه الاجراءات يبررها رفض اسلام اباد الاستجابة الى مطالبها بقمع مجموعات كشميرية. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية نيرابوما راو «نظرا لعدم وجود اي اهتمام على الاطلاق من قبل باكستان التي تمادت في دعم الارهاب العابر للحدود قررت حكومة الهند استدعاء سفيرها في اسلام اباد». كما اعلنت السلطات الهندية أمس عن وقف خط السكة الحديد وخط النقل البري بالحافلات مع باكستان. واضافت راو ان الحكومة قررت وقف خطي الاتصال الوحيدين مع باكستان اعتبارا من مطلع يناير وهما «سامجاوتنا اكسبرس ريل» لسكك الحديد ولاهور-دلهي للحافلات. وأعربت باكستان أمس عن اسفها لقرار الهند سحب سفيرها من اسلام أباد ووقف تسيير خطى القاطرات والحافلات بين البلدين، مؤكدة فى نفس الوقت التزامها بضبط النفس وعدم الرد على الخطوة الهندية بالمثل. وقالت أمس انها تشعر بقلق عميق بشأن تقارير عن تحركات للقوات الهندية على امتداد حدودها، وأشارت إلى انها ستفاقم الموقف المتوتر وتجبر اسلام أباد على اتخاذ خطوات مضادة مناسبة. وأعرب متحدث باسم وزارة الخارجية عن «قلق عميق» بسبب ما وصفه بتقارير عن تحركات لاعداد كبيرة من القوات الهندية على الحدود مع باكستان في قطاع السند راجستان وممر شناب رافي وعلى امتداد خط السيطرة في كشمير. وأوضحت مصادر وزارة الدفاع الهندية أن حشد القوات بما فيها الهجومية على الحدود مع باكستان في الفترة الأخيرة يأتي كاجراء وقائي محض ويعد كرد على التحركات الباكستانية. وفي ظل هذه الأوضاع المتوترة على خلفية الهجوم على البرلمان الهندي مؤخراً هددت جماعة جيش محمد التي تتخذ من باكستان مقراً لها بشن هجمات جديدة على مدن هندية. وذكرت صحيفة إنديان إكسبريس اليومية أن الجماعة قالت انه يجري التخطيط لهجمات عنيفة سوف يذكرها التاريخ في المدن الهندية. وفي بيان يحمل توقيع متحدث باسم منظمة جيش محمد، نفت الجماعة أيضا أن يكون لها أي دور في الهجوم الذي تعرض له البرلمان في 12 ديسمبر الحالي. يذكر أن الهند حملت جماعة جيش محمد وجماعة كشميرية أخرى هي جماعة الاذكار الطيبة (عسكر التوبة) مسئولية الهجوم على البرلمان، والذي أسفر عن مصرع 14 شخصا من بينهم الاشخاص الخمسة الذين نفذوا الهجوم. على صعيد متصل اجتمع مشرف في بكين أمس مع مسئولين عسكريين وسياسيين كبار ولجأ إلى الحليف القديم مع تزايد التوتر مع الهند. واستقبل وزير الدفاع الصيني تشى هاو تيان مشرف في اليوم الثاني من زيارته التي يقوم بها للصين وتستمر خمسة ايام بابتسامات عريضة ومصافحات حارة وتصريحات تؤكد على موضوع الزيارة. واشار مشرف الى زيارة تشي الى باكستان في فبراير عام 1999 ووصفه للصداقة الصينية الباكستانية بأنها اعمق من المحيطات وأعلى من الجبال. وحاول مشرف طمأنة الصين الى ان الصداقة الممتدة 50 عاما راسخة كالصخر رغم مساندتها للحرب ضد الارهاب التي جلبت قوات امريكية الى عتبة الفناء الخلفي للصين في وسط آسيا. لكن الاستقبال الحار لمشرف في بكين لم يخف التوترات مع الهند ولم يدل مشرف بأي تعليق علني في بكين بشأن التوترات مع الهند، واكتفى بدعوة بكين لاستخدام نفوذها من أجل ايجاد حل للقضية الكشميرية. وبدلا من ذلك اكد مشرف مثلما فعل في اجتماع مع الرئيس الصيني جيانج زيمين بعد وصوله ان العلاقات مع الصين «هي حجر الزاوية للسياسة الخارجية لباكستان». كما اجتمع مشرف مع رئيس الوزراء جو رونجي أمس ومن المقرر ان يجتمع مع رئيس البرلمان لي بينج ونائب الرئيس هو جينتاو الخليفة المحتمل لجيانج. الوكالات