سارعت وساطات فلسطينية لاحتواء حرب أهلية بدت وشيكة أمس مع توسع الاشتباكات بين عناصر الشرطة وحركتي حماس والجهاد وحتى فتح ايضاً اسفرت عن سقوط ستة «قتلى» واصابة اكثر من 70 جريحاً خلال محاولات السلطة فرض وقف النار، حيث تم الاعلان عن التوصل لاتفاق لم تتضح ملامحه حول اعتقال عبدالعزيز الرنتيسي بالتزامن مع اعلان حماس هدنة لعملياتها الاستشهادية داخل الدولة العبرية واطلاق قذائف الهاون وهو ما قوبل بردود أمريكية واسرائيلية سلبية ورفضت حركة الجهاد من جانبها وقف العمليات الاستشهادية في وقت روجت المحافل الاسرائيلية لانفراج سياسي يتمحور حول دولة فلسطينية في قطاع غزة ومناطق السلطة في الضفة الغربية وتأجيل بقية مواضيع التفاوض الى مرحلة لاحقة. وتزامن هذا مع مواصلة واشنطن واسرائيل ضغوطهما على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومطالبته بمزيد من التدابير. وبدا أمس بشكل جلي ان الضغوط الأمريكية والاسرائيلية اقتربت من دفع الأمور الفلسطينية الى حافة الحرب الأهلية حين تفجرت المعارك المسلحة بين عناصر اجهزة امن السلطة ونشطاء حماس والجهاد الاسلامي في عدة مناطق بقطاع غزة ابرزها حين حاولت قوة من الاستخبارات الفلسطينية احباط محاولة مجموعة من كتائب القسام التابعة لحماس اطلاق قذائف هاون على المستوطنات ما أسفر عن مقتل فتى من حماس واصابة نحو 18 بينهم العديد من أفراد الاستخبارات. وخلال تشييع الفتى أمس تفجرت اشتباكات مسلحة بين عناصر من حماس والجهاد الاسلامي والشرطة الفلسطينية في مخيم جباليا شهدت القاء قنابل يدوية ما أسفر عن مقتل فتى آخر يدعى عبدالعزيز سواركة (18 عاماً) ينتمي لحماس واصابة اكثر من 70 آخرين وفي وقت لاحق قالت مصادر طبية فلسطينية ان عدد قتلى الاشتباكات ارتفع الى ستة أشخاص. كما شهدت محاولات اعتقال نشطاء ينتمون لحركة فتح اشتباكات مسلحة مع أفراد الشرطة الفلسطينية.. وكانت هذه الاشتباكات تفجرت لدى محاولة الشرطة الفلسطينية اعتقال عبدالعزيز الرنتيسي الناطق باسم حماس في قطاع غزة والذي حال مسلحو الحركة دون اعتقاله. وعلى الفور سارع وفد فلسطيني يتألف من زكريا الآغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وأحمد حلس مسئول فتح في قطاع غزة ووزير الاسكان عبدالرحمن حمد لبدء وساطة هدفها نزع فتيل الأزمة وتطويق الاقتتال الداخلي حيث عقدوا لقاء مطولاً مع مؤسس حماس وزعيمها الروحي أحمد ياسين. وفيما كان مسئول فلسطيني رفض كشف اسمه يعلن التوصل لاتفاق من المفترض بموجبه ان يسلم الرنتيسي نفسه للسلطة الفلسطينية نقلت وكالة فرانس برس عن الرنتيسي رفضه ذلك. وقال الرنتيسي للوكالة «لا يمكن ان اسلم نفسي وسأرفض تسليم نفسي وسأحتفظ بحقي في الحرية لانني اجاهد من اجل حرية شعبنا». واشار الرنتيسي الى ان «ما نقوم به من مقاومة وجهاد ليس جريمة وسنرفض أية قيود علي». واضاف الرنتيسي «لقد علمنا ان الحوار مستمر بوساطة الجهود الوطنية التي تقودها حركة فتح (يتزعمها الرئيس ياسر عرفات) واخوة في المجلس التشريعي وقد شارفت على الانتهاء والتوصل الى اتفاق». ونوه الرنتيسي الى ان «اي اتفاق يتم التوصل اليه بين حماس والسلطة الفلسطينية بالوساطة الوطنية لن نقبل فيه بتسليم نفسي وتقييد حريتي». وفي تطور جديد يقطع الطريق على الحرب الأهلية الفلسطينية أعلنت حركة حماس أمس في بيان رسمي قرارها وقف العمليات الاستشهادية واطلاق قذائف الهاون. وقال إسماعيل أبو شنب المسئول البارز في حماس ان وقف الهجمات كان ببادرة من حماس «أخذا بعين الاعتبار الظروف الراهنة والضغط الدولي على السلطة الفلسطينية وعلى حماس وعلى الشعب الفلسطيني». وقالت حماس في بيان رسمي وزعته في قطاع غزة أنه «من أجل وحدة شعبنا الفلسطيني وحفاظاً على سلامة مسيرته الجهادية لنيل حريته واستقلاله ورغم معرفتنا الكاملة بتوجهات العدو الصهيوني المحتل لسحق وفرض الاذلال والمهانة عليه من خلال الممارسات القمعية والسياسات العدوانية، واستجابة للكثير من العقلاء الذين يرغبون في تفويت الفرصة على المحتلين لضرب وحدة صفنا فإننا ومن منطلق مسئوليتنا التاريخية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ شعبنا نعلن وقف العمليات الاستشهادية داخل الارض المحتلة عام 1948 (إسرائيل) ووقف إطلاق الهاون إلى حين». ودعا البيان « كافة أبناء الحركة وخاصة كتائب عز الدين القسام الالتزام بهذا إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا». إلا أن الحركة اشترطت أن توقف السلطة الفلسطينية فورا الحملة التي تشنها على حماس وأن توقف اعتقال أعضاء الحركة وإغلاق مؤسساتها. وقال سيد صيام أحد مسئولي الحركة ان حماس تحتفظ بحق مقاومة الاحتلال والرد على جرائم اسرائيل فيما اكد مسئول آخر رفض كشف اسمه ان الحركة أبلغت الفصائل الاخرى بقرارها هذا. لكن الادارة الامريكية قابلت هذه البادرة بموقف سلبي للغاية. وقال ريتشارد باوتشر الناطق باسم الخارجية الامريكية للصحفيين «لا أعتقد ان بامكاننا الوثوق بوعود وتصريحات أناس مرتبطين بحماس كما نعتقد أنه يجب حل مثل هذه المجموعات التي تمارس الارهاب». وقال جدعون مئير وهو مسئول كبير في وزارة الخارجية الاسرائيلية «هذه خطوة تكتيكية من جانب حماس المنظمة الارهابية». وصرح مئير بأن السلطة الفلسطينية برئاسة عرفات اتفقت مع حماس على ارجاء الحملة التي تشنها السلطة على الحركة في مقابل وقف مؤقت للهجمات الاستشهادية داخل اسرائيل. وتركت حماس الباب مفتوحا امام شن هجمات ضد الجنود الاسرائيليين والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة. واضاف مئير قوله «هذا شيء فعله عرفات في الماضي. حين كانت الظروف مواتية توصل الى اتفاق وطلب منهم عدم القيام بهجمات استشهادية لانه رأى ان الرأي العام كان ضده». من جهة اخرى قال مسئول حركة الجهاد الاسلامي في بيروت ابو عماد الرفاعي ان الحركة ستستمر بالعمليات الاستشهادية رغم اعلان حركة حماس. واعلن الرفاعي في اتصال مع رويترز أمس ان «موقف حركة الجهاد هو الاستمرار في العمليات الاستشهادية وليس لدينا اي خيار اخر ولسنا على استعداد للتنازل». واضاف الرفاعي «مقاومتنا للمحتل لا تقتصر على اي مكان في فلسطين هناك محتل ونحن نواجهه» وذلك ردا على سؤال عما اذا كانت اراضي 1948 تقع ضمن المواجهة. وعلق الرفاعي «ان الجناح العسكري في سرايا القدس هو الذي يختار المكان الذي سينفذ فيه العمليات مع التأكيد على ان خيارنا هو المقاومة». وفي واشنطن اعتبر البيت الابيض أمس ان ياسر عرفات اتخذ «اجراءات ايجابية» لوقف «الارهاب» في الشرق الاوسط، لكنه شدد على ضرورة «القيام بالمزيد». وسئل الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر عن اعلان حركة حماس فقال «ينبغي ان تتوقف جميع النشاطات الارهابية في كل مكان على الفور. وهي مسئولية تقع على عاتق عرفات». وقال المتحدث ان «حماس منظمة ارهابية. وعلى عرفات مسئولية ان يبرهن على انه لا يريد ان يصبح الارهاب امرا مألوفا في الشرق الاوسط». وقال «لقد اتخذ تدابير ايجابية» مضيفا «لكن يجب عليه بذل المزيد لوضع حد للاعتداءات الارهابية». وفي اطار اصرار الاحتلال على إلصاق تهمة الارهاب بفصائل المقاومة الفلسطينية نقلت صحيفتا «يديعوت احرونوت» و«معاريف» العبريتان امس عن مسئولي امن اسرائيليين قولهم ان حماس نجحت في تطوير صاروخ جديد يبلغ مداه خمسة كيلومترات وبامكانه اصابة اهداف داخل اسرائيل وبقوة تدميرية أشد من صواريخ «قسام 1». وزعمت المصادر نفسها ان فصائل المقاومة أعدت خططاً مفصلة لاختطاف مسئولين اسرائيليين من ذوي المناصب الكبيرة بهدف المساومة ومبادلة الأسرى. وفي مقابل هذه التطورات العسكرية اكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس ان «الاتصالات السياسية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي مستمرة ومتواصلة» من دون ايضاحات. لكن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الذي يقود هذه الاتصالات قال لوزراء من حزب العمل ان «الامور في طريقها للنضوج وبلورة اتفاق سياسي» مع الفلسطينيين طبقاً لما نقلته عنه أمس صحيفة «هآرتس» العبرية. ويحاول بيريز بحسب الصحيفة التوصل الى تفاهم مع الفلسطينيين حول خطة سياسية تقام بموجبها دولة فلسطينية في قطاع غزة ومناطق (أ) و(ب) في الضفة الغربية التي تبلغ مساحتها حوالي 40 في المئة من الضفة. وحسب اقتراح بيريز فإن الدولة الجديدة ستجري مفاوضات مع اسرائيل على باقي المناطق ويتم تأجيل النقاش في قضايا القدس واللاجئين باتفاق الطرفين. وقال مصدر اسرائيلي، مقرب من السلطة الفلسطينية، ان احمد قريع ابو العلاء، المحاور المركزي لبيريز يؤيد الفكرة ويبدو انه ابدى استعداده لاقناع الرئيس ياسر عرفات بها. وحسب المصدر تعارض شخصيات كبيرة اخرى اقتراح بيريز منهم محمود عباس، صائب عريقات، نبيل شعث وياسر عبدربه، ويخشى عريقات من ان يخدم الاقتراح سياسة رئيس الحكومة ارييل شارون باقامة دولة فلسطينية مقلصة وابقاء المستوطنات مكانها. غزة ـ ماهر ابراهيم: _ القدس ـ عبدالرحيم الريماوي:
حماس تعلن هدنة للعمليات الاستشهادية والجهاد ترفض، الاقتتال الفلسطيني يحصد 6 «قتلى» و70 جريحاً، واشنطن واسرائيل تطالبان السلطة بالمزيد وبيريز يتحدث عن صفقة «دولة غزة»
